أوراق بحثية حول أولويات قطاع الإعلام في الأردن‎

تقوم شبكة الإعلام المجتمعي بالتعاون مع هيئة الإعلام بمحاولة التواصل مع ذوي الخبرة في المجال تطبيق الالتزام الطوعي الثالث للحكومة الاردنية في مجال شراكة الحكومات الشفافة.

وحيث ان الالتزام الثالث حول تعزير الإطار الناظم لحرية الإعلام يشمل “جمع كافة التوصيات والاقتراحات المتعلقة بتحسين الحريات الإعلامية من كافة المصادر” فقد ارتأت الشبكة وهيئة الإعلام التوجه لعدد من الخبراء للطلب إعداد ورقة مقتضبة تشمل أهم أولويات قطاع الإعلام من خلال أربعة محاور هي:

البيئة الاقتصادية والمهنية والإدارية الحاضنة لحرية وتنوع الإعلام

داوود كتاب

ملخص تنفيذي

مع تزايد تفاعل المواطن الأردني مع الإعلام بكافة اشكاله أصبح من الضروري ان تتلاءم القوانين والأنظمة الخاصة في موضوع تنظيم الإعلام مع تلك الزيادة بطريقة توفر تنوع وتعدد للأصوات والأفكار التي يتم نقلها عبر المرئي والمسموع الرقمي وغير الرقمي.

التحدي الكبير الذي يواجه قطاع الإعلام ينبع من صعوبة استدامة اعلام مهني ومؤثر في بيئة إعلامية متطورة شبة يوميا ومع جمهور ذات تركيز محدود وعدم الرغبة بالتعامل مع اعلام رزين يقدم خدمة عامة من خلال برامج جديه وذات فائدة اجتماعية. فالتحدي الكبير ينبع من ضرورة تلائم طرفي المعادلة القطاع العام والقطاع الخاص مع ضرورة توفر مساحة للقطاع قل الاستفادة منه اردنيا هو قطاع الإعلام المجتمعي.

خلفية

لقد مر الإعلام بشكل عام والإعلام المرئي بشكل خاص بالعديد من المراحل زادت في الفترة الأخيرة مع الثورة المعلوماتية ومع توفر مضمون ضخم مجاني او شبه مجاني عبر شبكة المعلومات العنكبوتية. ومع ذلك التطور حاولت الدول بسلطاتها التنفيذية والتشريعية وبدور اقل من المجتمع المدني التعامل مع ذلك التطور العالمي دون المساس في البنية التقليدية للأعلام وهو امرا صعبا.

وفي الأردن تحديداً جرى محاولات للانخراط بالركب الدولي من خلال فتح المجال للقطاع الخاص من خلال قانون خاص بالمرئي والمسموع عام 2012 للتملك موجات هوائية اف ام وفضائية في نفس الوقت الذي تم محاولة تطوير بقدر الإمكان الإعلام التلفزيوني والاذاعي التقليدي. وقد تبين بسرعة للدولة الأردنية ان الإعلام الرسمي لن يستطيع الحفاظ على موقعه المتقدم وشبة المسيطر الكلي في نفس الأدوات والمنصات التقليدية ولكن في نفس الوقت كانت هناك قناعة ان إصلاح الهيئة الرسمية للتلفزيون والإذاعة لن يكون سهلا ضمن البنية البيروقراطية والقانونية الحالية وفي ظل تلك الصعوبة ومع وصول أعداد الشباب تحت سن 25 بين. الأردنيين لنسب تقترب من 50% من السكان ومع مبادرة الحكومة الامريكية تغيير طبيعة إذاعة صوت أمريكا الى إذاعة شبابية تحت اسم سوآ وبالتركيز شبة الكلي على أغاني اجنبية وعربية مفضلة للشباب كان لا بد للدولة الأردنية وبالذات الحكومة ان تتحرك وتخلق شراكات حكومية مع القطاع الخاص بهدف محاولة استعادة الكم الكبير من الشباب الذين بدأوا بالنزوح لإذاعة سوآ والانترنت لإشباع رغباتهم الموسيقية الشبابية.

وقد تمحور التغير في السياسة الحكومية للتشارك مع رجال أعمال وخبراء إعلانات من خلال خلق إذاعة فن وثم روتانا وأخيرا هلا كل ذلك بهدف الوصول الى الكم الأكبر من شباب وشابات الأردن. ولكن التحرك الحكومي من خلال التعاون مع القطاع التجاري خلق شبه سيطرة على الأثير من الناحية التقنية والى انخفاض كبير في المضمون الأمر الذي علق عليه سمو الأمير حسن منتقدا غياب الإذاعات ذات مضمون.

في نفس الوقت الذي تم تطور الإعلام التجاري الحكومي المشارك مع القطاع الخاص جرت محاولات متواضعة لخلق اعلامي مسموع ومرئي يتجاوز الجانب الترفيهي ويقدم وجبة دسمة من المعلومات والبرامج الحوارية وقد جلبت تلك المحاولات نتائج ملموسة في انتخابات المجلس التشريعي السابع عشر حيث فاز أصحاب تلفزيونات خاصة مثل جوسات والحقيقة الدولية ونورمينا مقاعد برلمانية على مستوى الوطن وذلك من خلال قدرتهم على تطويع محطاتها التلفزيونية لخدمة أفكارهم وبرامجهم ذات الطابع العام المستقل عن الحكومة.

وفي المجال الإذاعي كان هناك دوراً مهماً لإذاعات خاصة غير حكومية مثل راديو البلد وإذاعة حياة اف ام وفرح الناس الأمر الذي وفر بديل ذات مضمون جيد.

لقد اعتمدت الحكومة ومن خلال هيئة المرئي والمسموع على ترك قطاع الإعلام الخاص دون أي تنظيم يذكر ومن خلال توزيع الطيف الإذاعي وهو المحدود نسبيا لمن جاء أولا في حين كان الطيف الفضائي مفتوح للجميع وعلى أساس الاستثمار التجاري الأمر الذي كان يدر رسوم لخزينة الدولة. كل ذلك ترك للنجاح وفشل المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة على أساس التذبذبات التجارية ومن خلال البقاء للأقوى.

ومع اشباع الاثير الإذاعي خاصة في العاصمة والذي تم توزيعه على أساس من يأتي أولا أصبحت المعادلة هي معادلة الاستدامة والاستمرار وليس معادلة الأفضل. ومع تزايد الطمع التجاري لدى القائمين على إذاعات المعتمدة على الشراكة بين القطاع الخاص والعام دون الاهتمام بالمضمون زادت المطالبات بأن تلعب هيئة المرئي والمسموع دوراً أكثر مباشرة في معالجة الخلل الذي حل بهذا القطاع والذي كان أكثر المتضررين له هم الإذاعات الجدية ذات مضمون اخباري وبرامجي محترم ومكلف والذين عانوا من ارتفاع رسوم الترخيص ولم يتوفر لهم أي من المساعدات الحكومية المباشرة وغير المباشرة في ظل سيطرة اذاعات حكومية متعاقدة مع قطاع خاص على المشهد الإعلامي وخاصة الإذاعي.

معالجة الخلل الحالي

لا يختلف اثنان اليوم ان هناك خلل بنيوي في القطاع الإعلامي . جزء من الخل عالمي ينبع عن التغيير السريع في طبيعة وشكل ومنصات الإعلام وتراجع الجدوى الاقتصادية للأعلام التقليدي وصدور اعلام حديث رقمي يتفاعل بسعة وبنجاعة أكبر مع المستهلك وأحيانا دون تكلفة على المستهلك مما يؤثر سلبا على أي جدوى اقتصادية للإعلام التجاري. الدول المتقدمة بدأت تفهم ما يجري ووضعت خطط واستراتيجيات متعددة الأشكال والمضامين تضع شروط أحيانا صارمة على الإعلام التجاري وتوفر دعما حقيقيا للأعلام ذات خدمة عامة بشرط ان لا يكون مستفيد بصور كبيرة من الإعلان الامر الذي يجبره على الركض وراء الكم بدل من النوع في برامجه وفي طرق جلب المشاهد باي ثمن لان ذلك سيزيد من دخله. فقطع او تحديد الإعلان على مؤسسات حكومية وشبه حكومية تدار بتمويل من الدولة قد يكون حافز لها للعمل على خدمة الأهداف التي من أجلها النشأة. تقوم العديد من الدول بتخصيص صندوق خاص لدعم الإعلام بشروط واضحة مع مؤشرات للنجاح ولتنفيذ تلك الشروط في مجال الخدمة العامة. تعمل الدول بطريقة مدروسة لخلق توازن بين القطاع العام والخاص ومع القطاعات غير الحكومية بحيث لا ثمت تغول جهة على غيرها.

في بعض الأحيان مثل موضوع الإذاعات ذات طيف محدود يجب ان تكون الإجراءات أكثر صرامة في حين يمكن العمل بليونة أكثر في قطاعات مفتوحة وغير محددة مثل الطيف التلفزيوني والانترنت ولكن يتم التركيز على التحفيز من خلال صناديق دعم وجوائز وتكريم وضمان حديدي لوجود منافسة حرة بين جميع المؤسسات التجارية.
فيما يتعلق بالوضع الحالي وبسبب التعاون الحكومي غير المشروط مع مؤسسات شبة حكومية تجني الإعلانات دون توفير مضمون يخدم المواطن ورفع الوعي هناك حاجة الى تدخل سريع لمنع الاستمرار في هذا المجال. فهناك اذاعات شبه حكومية تعمل بالأساس على جلب المستمعين من خلال البرامج الترفيهية والتركيز فقط على معالجات حالات فردية يتم التطبيل والتزمير لها دون العمل على إيجاد حلول جذرية لما يواجه المجتمع الأردني. فتركيز اذاعات الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص على الجانب الترفيهي دون وضع جهد اعلامي حقيقي بسبب السعي وراء زيادة الاستماع والدخل الإعلاني غير المحدود سبب في وجود ضحالة إعلامية كبيرة وغياب أي دور هام للأعلام في خدمة المجتمع.

هناك أكثر من طريق لمعالجة الوضع الحالي منها انسحاب الدولة من المشهد الإعلامي او الضغط الحكومي على شركات الشركة لزيادة نوعية وكمية البرامج والأخبار ذات المصلحة العامة وفي نفس الوقت العمل على التنوع والتعدد اما من خلال نفس المؤسسات الإعلامية او من خلال توفير حوافز او تقليص رسوم لإذاعات تقدم مضمون فكري يخدم المجتمع بأمانة ومهنية عالية.

هذا الأمر يتطلب إعادة النظر في البنية القانونية والإدارية لهيئة الإعلام من حيث تشكيلها الهرمي البيروقراطي ومن خلال أهدافها والأدوات المتوفرة له لإجراء التعديلات الضرورية او تقديم التوصيات المهنية لتلك التعديلات.

فرصة يمكن الاستفادة منها

تضيع الدولة الأردنية يومياً إمكانية توسيع القاعدة الإعلامية في الأردن من خلال تسهيل إمكانية الحصول على تراخيص من الناحيتين الإدارية والمالية. خارج العاصمة لا يزال هناك شح في الاستفادة من الطيف الإذاعي المتوفر مجاناً في كل محافظة ولا يتم ملئ سوى من خلال إذاعة او اذاعتين رغم ان المواطن في تلك المحافظات يستمع للإذاعات من فلسطين وإسرائيل. كما من الممكن زيادة المضمون الإعلامي الجيد في حال قيام الدولة الأردنية بالتعامل أكثر جدية مع قطاع الإعلام غير الحكومي او ما يسمى بـ الإذاعات المجتمعية المملوكة من المجتمع المحلي وذلك من خلال الاعتراف بها كقطاع اعلامي ذات مزايا خاصة يحتاج الى دعم ورعاية من خلال تقليص الشروط الإدارية للترخيص وإلغاء الرسوم المفروضة عليه من قبل هيئة الإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات. كما ويمكن للدولة الأردنية بالتعاون مع القطاع الخاص وممولين عرب ودوليين خلق صندوق لدعم الإعلام بشروط مرتبطة بنوعية وتنوع المضمون المهني الجيد ذات خدمة عامة. طبعا من السهل جدا على الدولة الأردنية إجراء تكريم سنوي مبني على أسس مهنية مستقلة لدعم المؤسسات الإعلامية التي تقدم خدمة للمجتمع من خلال عملها الإعلامي.

التوصيات

يحتاج القطاع الإعلامي الى استراتيجية شاملة يتم خلالها وضع اهداف واضحة وخطط عمل ويشارك في وضع الاستراتيجية كافة الجهات ذات مصلحة من اعلاميين وأصحاب مؤسسات إعلامية تجارية وأصحاب مؤسسات إعلامية غير ربحية وممثلين عن المجتمع المدني.

  • 1

ضرورة العمل على زيادة التعددية والتنوع في المضمون الإعلامي الأردني لخدمة المجتمع والاهداف العليا للدولة الأردنية.

  • 2

العمل على وقف التشوهات في المشهد الإعلامي التجاري من خلال وضع محددات واضحة للمؤسسات الإعلامية الحكومية وشبه الحكومية والتي تجني إعلانات وذلك لضمان وجود مساواة في القطاع التجاري مع ضرورة الطلب من الجميع زيادة المضمون للخدمة العامة

  • 3

العمل على التعريف بقطاع الإعلام غير الحكومي وغير التجاري وتسهيل الشروط الإدارية والمالية للحصول على تراخيص تخدم مجتمعات محلية.

  • 4

توفير أدوات مباشرة لمنع استغلال الملكية الفكرية والسرقات الأدبية فيما يتعلق بما يتم نشره دون موافقة الناشرين.

  • 5

إلغاء رسوم ترخيص المواقع الإخبارية الإلكترونية والمنصات الإعلامية العاملة عبر الإنترنت، لأن مسألة الرسوم ترتبط بالتعددية وتشكل عقبة أمام عملية إنشاء وسيلة إعلام.

  • 6

توسيع مظلة هيئة الإعلام من خلال مجلس إدارة يمثل مكونات المجتمع الأردني ويشارك ممثلو الامة او/وجلالة الملك في اختيار أعضائه مراعين ضرورة توفر التمثيل النسائي والطيف الفكري الواسع للأردنيين.

  • 7

داوود كتاب

محور البيئة السياسية الحاضنة لحرية الإعلام

محمد عرسان
رئيس تحرير راديو البلد يحمل بكالوريوس صحافة واعلام

يرتبط ارتفاع منسوب حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير، ارتباطا وثيقا بالإصلاح السياسي، لما ما يوفره من فصل بين السلطات، وتكريس قيم العدالة والمساواة والديمقراطية والمشاركة السياسية.

شهدت المملكة منذ التحول الديمقراطي بعد العام 1989 تقلبات في مستوى حرية الرأي والتعبير ارتبطت بعلاقة بالإصلاح السياسي، فكلما ذهب النظام السياسي نحو الإصلاح، يرتفع مستوى حرية الإعلام، ليشكل عام 1993 المرحلة الذهبية لحرية الإعلام في المملكة.

إلا أن المكاسب التي حققها الإعلام في تلك الفترة سرعان ما تم التراجع عنها عقب توقيع معاهدة السلام مع اسرائيل في عام 1994 اذ اقرت الحكومة تعديلات على قانون المطبوعات عام 1997 شملت والتضييق على الحريات العامة والصحفية.

وألقت عملية السلام بظلالها على حالة الحريات وعلى رأسها حرية الصحافة والإعلام، وتمثلت هذه المرة إزدياد الضغوط الخارجية على الأردن مما انعكس على سياساته وتوجهاته الإقليمية والدولية والمحلية وخصوصا فيما يتعلق بالمعارضة والعلاقة مع الأحزاب والإعلام.

ليعود الإعلام ويتنفس جرعة جديدة من الحرية في مرحلة الربيع العربي (2011-2013) عقب ضغوطا شعبية مطالبة بالإصلاح السياسي دفعت النظام في الأردن لإجراء إصلاحات سياسية نسبية شملت تعديلات دستورية وتشريعية، أسفرت عن لجنة حوار وطني، وإقرار قانون انتخاب مختلط، قانون جديد للأحزاب.

حالة من تراجع واقع حرية الصحافة والإعلام مرده غياب وجود حكومة ذات أفق إصلاحي، مقبولة اجتماعيا، وبعيدة عن شبهات الفساد؛ وبرلمان يمثل إرادة الشعب الحقيقية أفرزه قانون عادل ويحقق المساواة بين المواطنين في الانتخاب والترشح.

يستهدف الإصلاح مكونات الدولة جميعها، بدءا من الدستور وانتهاء بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، وإنهاء بصلاحيات مؤسسات الدولة المختلفة وعلاقاتها بالحياة المدنية والسياسية في البلاد.

تستند فلسفة الإصلاح إلى قواعد أساسية ثلاث: توزيع الصلاحيات وفصل السلطات، أن ترتبط الصلاحية بالمسؤولية والمساءلة، أن لا تجمع الثروة والسلطة بيد أي فرد أو مجموعة.

التوصيات

وضع خارطة طريقة للإصلاح السياسي تكون محددة في إطار زمني، بحيث تضمن المشاركة الشعبية الواسعة والفاعلة صنع القرار، وضمان الفصل بين السلطات.

  • 1

تعديل قانون ونظام الانتخاب بشكل يدعم وصول الأحزاب والقوى السياسية الى البرلمان، لإفراز مجلس نواب يدعم حرية الإعلام ويشرع لصالح دعم حرية الرأي والتعبير.

  • 2

ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وسياسية اللازمة.

  • 3

ضمان كفالة الحكومة لحرية التعبير بكافة صورھا وأشكالھا وفي مقدمتھا حرية الصحافة وكافة وسائل الإعلام والإلكترونية، ووقف محاكمة الصحفيين بقضايا النشر أمام محكمة أمن الدولة.

  • 4

إجراء تعديلات دستورية تلغي المحاكم الاستثنائية أيا كانت أشكالھا ومسمیاتھا، لما تشكله من تعارض مع الأسس الديمقراطية.

  • 5

رفع القبض الأمنية وهيمنة الأجهزة الأمنية على وسائل الإعلام .

  • 6

صياغة عقد اجتماعي، لاعادة تعريف أولويات الدولة وعلى رأسها أولويات الإصلاح السياسي.

  • 7

ضرورة فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وضمان استقلالهما بصورة عملية وفاعلة تمنع تغول السلطة التنفيذية على أي منهما وإلغاء مجلس الأعيان من الهيكل السياسي للدولة، لما يلعبه كثلث معطل لإقرار التشريعات.

  • 8

ضمان مدنية الدولة من خلال تكريس أسس المواطنة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة، و الدیمقراطیة والمؤسسية وسيادة القانون.

  • 9

تفعيل جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان و الحريات العامة والفردية للمواطن ومن بينها الحق في التعبير والمعتقد.

  • 10

محمد عرسان رئيس تحرير راديو البلد يحمل بكالوريوس صحافة واعلام

محور البيئة التشريعيّة الحاضنة لحرّية الإعلام

الدكتورة نهلا عبد القادر المومني

خلفية عامّة

يحكم الإعلام في الأردن منظومة تشريعيّة واسعة[1] أدّت إلى التضييق في الكثير من الأحيان على ممارسة الإعلاميين والصحفين لمهامهم ووظيفتهم الأساسية في نقل الحقيقة للجمهور بأبعادها الكاملة؛ نظراً لما تفرضه بعض هذه التشريعات من قيود على حرية التعبير عموما وحرية الإعلام خاصة، لا تتواءم والقيود التي تجيز المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير فرضها والتي نصت عليها المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما يشكل غياب المعلومات أحيانا وفي أحيان أخرى قلتها أو عدم دقتها عاملاّ آخر يساهم في عدم الوصول بالمشهد الإعلامي في الأردن إلى الرؤية التي تلبي طموح المنتسبين إلى هذا القطاع وطموح الأفراد الساعين للوصول الى الحقيقة بصورة تمكنهم من تكوين آرائهم ومواقفهم إتجاه القضايا التي تخص الشأن العام، وفي الوقت ذاته فإن هذا الواقع لا يحاكي الرؤية المتقدمة والشمولية التي جاءت في الأوراق النقاشية التي عرضها جلالة الملك تباعاً والتي أكدت على حرية التعبير وحرية الإعلام كجزء من عملية الإصلاح التي يصبو الجميع إليها.

التّوصيات المُتعلقة بالبيئة التشريعيّة الضّامنة لحرّية الإعلام

إبتداءً لا بد من التأكيد على ضرورة العمل على مراجعة التشريعات المتعلقة بالإعلام كحزمة تشريعية واحدة لتلافي أي تناقض أو تعارض فيما بينها، وتاليا التوصيات التي تتضمن نقاطاً مقتضبة ومختصرة لما يتوجب أن يتم في إطار البيئة التشريعية الحاضنة لحرية الإعلام:

مراجعة قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998م وتعديلاته بما يضمن إلغاء المسؤولية المفترضة لرئيس التحرير ومالك المطبوعة والمسؤولية المفترضة لمالك الموقع الإلكتروني ورئيس التحرير عن تعليقات القراء أيضاً والنص صراحةً في القانون ذاته على عدم جواز توقيف الصحفيين بموجب أي قانون آخر وتخفيض الغرامات المفروضة.

  • 1

مراجعة قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم (26) لسنة 2015م ومراجعة الأنظمة الصادرة بموجبه بما يضمن؛ توفير الإستقلالية المؤسسية والشخصية لهيئة الإعلام، منح هيئة الإعلام صلاحية اصدار قرار بمنح رخص البث من عدمه دون الرجوع لمجلس الوزراء، وإعادة النظر في الإلتزامات المفروضة على المرخص لهم ومراجعة بعض الصلاحيات الممنوحة للهيئة بما يعزز حرية الإعلام ووضع نصوص تتعلق بدعم محطات البث المجتمعية بما يضمن وضع متطلبات ترخيص ورسوم غير مرهقة . ووضع نصوص خاصة تتعلق بمنع تركز ملكية وسائل الإعلام وتعالج موضوع الملكية المشتركة ونصوص تعزز التنوع من خلال عملية الترخيص، والذي يعد أحد الأهداف الأساسية لعملية تنظيم قطاع الإعلام المرئي والمسموع (حسب الهيئة هنالك نص في قانونها لعام (2015)(

  • 2

مراجعة قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات رقم (47) لسنة 2007م بما يضمن إستقلالية مجلس المعلومات وإلزامية قراراته وإلغاء المصلحة المشروعة لطالب المعلومة ومحدودية الإستثناءات وعدم التوسع فيها وإلزام المؤسسات المعنية بالإفصاح الإستباقي عن المعلومات وجعل الأولوية في التطبيق لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات في حالة التعارض التشريعي مع القوانين الأخرى، ووضع أسس لعملية تصنيف المعلومات وإخضاعها للرقابة الإدارية والقضائية، وتسهيل إجراءات الحصول على المعلومة عموما وحماية المبلغين ووضع العقوبات اللازمة على من يخالف القانون بالإضافة الى مراجعة التشريعات كافةً التي تتضمن بنوداً للسرية وفي مقدمتها قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم (50) لسنة 1971م. والغاية من هذه التوصية تضمين القانون المبادئ الأساسية لتشريعات الحصول على المعلومات إستناداً إلى المعايير الدولية المتعلقة بهذا الحق وأبرزها؛ مبدأ الكشف الأقصى عن المعلومات ومبدأ محدودية الإستثناءات بما يضمن إنسيابية المعلومات وتدفقها على أرض الواقع بصورة فعلية وسهولة الحصول عليها من قبل العاملين في مجال الإعلام.

  • 3

تعديل قانون نقابة الصحفيين وتعديلاته رقم (15) لسنة 1998م بما يؤدي إلى إلغاء القيد المتعلق بتعريف الصحفي وبما يضمن التعددية النقابية. وتأتي هذه التوصية منسجمة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التنظيم النقابي وحرية الإنتساب للنقابات.

  • 4

مراجعة قانون مؤسسة الإذاعة والتلفاز وتعديلاته رقم (35) لسنة 2000م بما يضمن الإستقلالية لهذه المؤسسة والإشراف عليها من قبل مجلس إدارة يتمتع بالإستقلال المؤسسي والشخصي ووضع الضمانات والشروط الكافية والمحددة لإختيار الأعضاء في مجلس الإدارة وتحديد آلية إنهاء خدماتهم بأسباب واضحة ومحددة والتأكيد على أن هذه المؤسسة تخدم المصلحة العامة دون الإنحياز لأي طرف.

  • 5

مراجعة قانون وكالة الأنباء الأردنية رقم (11) لسنة 2009م بما يضمن توفير الاستقلالية الكافية للوكالة والإشراف عليها من قبل مجلس إدارة يتمتع بالإستقلال المؤسسي والشخصي ووضع الضمانات والشروط الكافية والمحددة لإختيار الأعضاء في مجلس الإدارة وتحديد آلية إنهاء خدماتهم بأسباب واضحة ومحددة ؛ وذلك لتوفير مزيد من الضمانات التي تكفل قيام هذه المؤسسة الهامة بعملها بعيدا عن أية تدخلات قد تؤثر في إنسياب المعلومات وفي شفافيتها ودقتها وتؤثر بالنتيجة في حرية الإعلام.

  • 6

وضع تنظيم قانوني خاص لإنشاء آلية مستقلة للشكاوى تتسم بالفعالية والإستقلالية وذلك للتعامل مع الشكاوى المتعلقة بوسائل الإعلام؛ وذلك بصورة تسهم في السير نحو التنظيم الذاتي لمهنة الإعلام بما يؤدي إلى إرتقائها وتطويرها من الداخل.

  • 7

تعديل قانون الجرائم الإلكترونية رقم (27) لسنة 2015م، وتحديداً المادة (11) إما بإلغائها والإكتفاء بالقواعد العامة المتعلقة بجريمة الذم والقدح الواردة في قانون العقوبات الأردني.

  • 8

مراجعة النصوص القانونية في قانون العقوبات وتعديلاته رقم (16) لسنة1960م التي تحد من حرية التعبير عموما وتحد بالنتيجة من حرية الصحافة والإعلام، وتحديدا المادة (195) والمتعلقة بإطالة اللسان والمادة(191) المتعلقة بذم هيئة رسمية والمادة(150) المتعلقة بإثارة النعرات والمادة(149/1) المتعلقة بتقويض نظام الحكم او التحريض على مناهضته؛ وذلك بما يضمن التقيد بأصول الصياغة التشريعية الجزائية القائمة على تحديد الأفعال المشكلة للجريمة بشكل واضح ودقيق بعيدا عن المصطلحات الواسعة والفضفاضة بصورة تمكن الفرد من ضبط سلوكه وفقا للنص القانوني.

  • 9

مراجعة وتعديل قانون منع الإرهاب وتعديلاته رقم (55) لسنة2006 الذي توسع في تحديد ما يعد فعلا إرهابياً خاصة في المادة الثانية التي عرفت الإرهاب، والغاء جريمة تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية بوصفها جريمة إرهابية إذ ان هذا الفعل مجرم وفقا لقانون العقوبات، بالإضافة إلى تعديل قانون محكمة أمن الدولة وتعديلاته رقم (17) لسنة 1959 بما يضمن عدم محاكمة الصحفيين والإعلاميين أمامها.

  • 10

العقبات التي ستواجه تطبيق هذه التّوصيات

  1. تعديل التشريعات الإعلامية بصورة مجتزأة، وعدم مراجعتها كحزمة تشريعية واحدة؛ وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تعارض أو تناقض بين النصوص وإبقاء الثغرات القانونية.
  2. عدم وضوح مفهوم وفلسفة الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام وعدم وجود فهم واضح ودقيق للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير، والتي تجيز فرض بعض القيود على هذا الحق؛ مما سيؤدي إلى تأويل النصوص أو التوسع في فرض القيود.
  3. عدم منح مراجعة التشريعات الإعلامية أولوية سواء من قبل الحكومة أو من قبل السلطة التشريعية في حال عرضت عليها.
الدكتورة نهلا عبد القادر المومني

محور البيئة الاجتماعية والثقافية الحاضنة لحرية الإعلام

روان الجيوسي
صحفية تحمل الماجستير في حقوق الانسان

كفل الدستور الأردني حقوق المواطنين الأردنيين، فلا فرق بينهم امام القانون باختلاف العرق او اللون او الدين، إلا أن النص الدستوري –على قدسيته- لا يكفي إن لم تكن هناك بيئة اجتماعية ثقافية متوازنة بدقة بين حق المواطنين بأن يكونوا احرارا ومتاسوون وحق الدولة في الحفاظ على الاستقرار والصالح العام، ولا يأتي هذا التوازن فجأة بل هو حصيلة تسلسل تاريخي للتحولات السياسية والثقافية والقانونية.

شهد الأردن محطات سياسية ومفاصل تشريعية كبرى خلال العقدين الأخيرين أهمها : قانون منع الإرهاب الذي صدر 2006 وعُدل في العام 2014 ، قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015 والذي عدل 2018، القانون المعدل لقانون العقوبات 2107، إضافة إلى التعديلات الدستورية 2011 والتي اعتبرت الأوسع منذ عام 1960 وحتى 1984، حيث شملت 20 مادة دستورية دفعة واحدة.

انعكست تلك المحطات بطريقة او بأخرى على تراجع مستويات حرية الرأي والتعبير في ظل غياب ثقافة الحوار وتوفير البيئة التشريعية الحاضنة للتنوع الثقافي والفكري وتراجع سيادة القانون، الأمر الذي أدى إلى تراجع واضح في تقبل الأختلاف النقد والراي الآخر في كثير من الأحيان حتى وصلت إلى حد التصفية الجسدية في حادثة هزت الشارع الأردني وهي مقتل الصحفي ناهض حتر من قبل متبني للفكر الإسلامي المتشدد.

وساهمت الضوابط المشددة بقوالب قانونية ، بدء من قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر وحق الحصول على المعلومات وليس انتهاء بقانون الجرائم الإلكترونية، بتراجع سقف الحريات الإعلامية بشكل لا يتماشى مع اتساع فضاء الإعلام والثورة المعلوماتية وتدفق المعلومات وتعدد المصادر والمنصات الإعلامية من خلال انتشار الفضائيات و التطبيقات والتفاعل من الجمهور عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

إضعاف الحرية الحقيقية للرأي والتعبير وغياب الثقافة القانونية الكافية في المجتمع، و غياب مبادئ العدالة والمساواة والحكم الرشيد العادل الذي يشرك المواطنين كافة في صنع القرار، وازدياد تهديدات الفقر والبطالة والأعباء الإقتصادية، شكلت خطرا حقيقيا على تفاعل المواطنين مع مفاهيم المواطنة ، وساهمت بنمو الكثير من الأفكار المتطرفة والمتنمرة في المجتمع، في ظل غياب بيئات حاضنة قادرة على خلق مساحات امنة للتعبير عن الأفكار والاستفادة من التنوع الذي يشهده المجتمع اليوم مقابل الفكر الإقصائي و العدائي تجاه الآخر.

كل ذلك هدد التماسك الاجتماعي والوطني ، وبات كل شيء مشكوكا فيه ومحل إعادة نظر وخصوصا عندما يتم اللجوء إلى مفردات التخوين والتكفير وإدعاء الحقيقة من هذا الطرف أو ذاك ،وتجنيد القوى السياسية المتصارعة المحللين وخبراء ومتخصصين كل منهم يدع أنه ينطق بالحقيقة ويعبر عنها .

  1. السياسات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والسياسية والثقافية عبر العقود الاخيرة، التي اثرت في البنية الإجتماعية والثقافية للمجتمع وبالتالي على المنتج الإعلامي الراصد لهذا المجتمع والمنعكس عنه.
  2. مظاهر القمع وعدم العدالة والمساواة وغياب الحرية والمهنية الإعلامية التي تستوعب هموم ومشاكل المجتمع والتحديات التي يواجهها، في ظل تراجع المنتج الثقافي والأدبي الحر، الذي يروي قصص الناس ويعزز من التعبير عنهم من خلال الفنون والموسيقى والمسرح.
  3. السلطة الدينية والعشائرية، والاجتماعية المحافظة تمنع كثير من المواطنين العاديين وحتى الصحفيين من التعبير عن آرائهم أو معتقداتهم بصراحة، فالنقد السياسي سقفه مرتفع وبعكس مادة صحفية تنقد شيخ عشيرة او زعيم ديني أو شعيرة دينية، وهذا المفهوم عكسته كثير من استطلاعات مركز حماية وحرية الصحفيين مثلا الراصدة لمستوى الحريات في الأردن.
  4. العقلية الذكورية الإقصائية للنساء، التي تحد من انخراط النساء في الإعلام وبالتالي زيادة حضور المرأة في الإعلام شكلا “من حيث استلامها مناصب قيادية في المؤسسات) ومضمونا( بحيث يقتصر تغطية قضايا المرأة على القضايا الإستهلاكية والمسيئة ولا تغطى حقوق المرأة بشكل كاف وحقوقي ) وهو بذلك يحد من شمول حرية الراي والتعبير في الإعلام على كافة الفئات المهمشة مثل النساء، وينطبق الحال على الأقليات العرقية والدينية وغيرها.
  5. ضعف المنظومة التربوية كحلقة عامة لا تبدأ بالطالب ولا تنتهي بالمعلم: فالطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية تشهد تراجعا يؤثر بشكل مزعج على مستوى التعليم وثقافة الطلبة واستجابة العملية التربوية للمتغيرات المجتمعية والعلمية، فتغييب مبادي الحريبة والعدالة والمساواو في المناهج، أو ضعف المعليمين في تدريس المناهج التي ادرجت فيها وعدم وعيهم بشكل واضح لتشجيع الطلبة على الحوار، أضعف اولى لبنات الحوار المجتمعي التي تبدأ من المدرسة اضافة إلى ضعفها في البيوت بسبب السلطة الأبوية السائدة التي تؤثر على التنشئة بشكل مباشر .

كل ذلك لا بد أن ينتهي بانفجار على شكل ما نراه ونسمعه ونقرأه في المنتج الإعلامي والثقافي الضعيف مهنيا وحقوقيا وكم التراجع الإنساني المسيئ على مواقع التواصل الإجتماعي.

من أجل الوصول إلى مستوى حرية إعلامية مهنية في النطاق الاجتماعي والثقافي، فإنه علينا النظر بشمولية للتحديات التي يواجهها المجتمع ويواجهها الإعلام:

  1. عكس وتعزيز مبدأ المواطنة الحقة القائمة على توازن الحقوق والواجبات في المحتوى الإعلامي ومختلف المنصات الإعلامية بدءا من رفع الوعي بهذا المفهوم وانتهاءا بتطبيقة في أثناء إعداد المنتج الإعلامي .

    التبرير: عندما يتم رفع وعي المواطن والإعلاميين والقائمين على المؤسسات الإعلامية بالمفهوم الفعلي للمواطنة حقوقا وواجبات يرتقي العمل الإعلامي إلى مستوى أعلى من المهنية ويرتفع مستوى الدقة والموضوعية وبالتالي الحرية الإعلامي ويصبح هم الإعلام خدمة المواطن والمجتمع لا بخدمة السلطة.

  2. أن يتم عكس التنوع الثقافي والإجتماعي العرقي والديني إضافة إلى المقيمين من لاجئين وغيرهم في الأردن بشكل أفضل في المنتج الإعلامي سواء من حيث عدالة الوصول إلى المنصات الإعلامية، وظهور عادل في المنتج الإعلامي .

    التبرير : فالمجتمع الأردني يتميز بتنوع عرقي وديني وجغرافي في إطار الثقافة العربية الإسلامية والهوية الوطنية الأردنية، واذا أنعكس هذا التنوع في المحتوى الإعلامي كما ونوعا فأن من شأن ذلك أن يعزز قيم المواطنة التي نسعى إليها وتشعر كافة المكونات بقيمتها داخل وطنها ويتكون لديها قناعة بمبدأ الحقوق والواجبات الناجمة عن مبدأ المواطنة العادلة، ومن شأن ذلك ايضا أن يحد من خطاب الكراهية تجاه الآخر فلا مبرر لمهاجمته إذا كان الشأن العام والخاص للجميع متابع إعلاميا بنفس الدرجة فلا يشعر أي مكون أن مستبعد وغير متابع .

  3. أن يعكس الإعلام بشكل حقيقي وفي مختلف مستوياته ومنصات الإحترام الحقيقي لحريات الأفراد المكفولة في الدستور الأردني ومختلف القوانين من نساء وشباب ومن الأشخاص ذوي الإعاقة.

    التبرير : فأذا أحترم الإعلام حريات الأفراد وعمل على تعزيزها واحترامها من قبل ممثلي السلطة فإن ذلك من شأنه الحد من الاحتقان والغضب التي تظهر في الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي نتيجة عدم احترام حرية الرأي والتعبير، فالمواطن والإعلامي عندما يلمس أنه حر بالتعبير عن ما يراه أو يشعر به لا يلجأ للتخوين والشتم وغيرها من مظاهر الاحتقان.

  4. وضع سياسات تحريرية تحترم حقوق الإنسان وتشجع على السلم الأهلي والحوار وتقبل الآخر ونبذ العنف في مختلف وسائل الإعلام.

    التبرير:ان تعزيز حقوق الإنسان في العمل الإعلامي له ميزه على مستويين:
    الأول: رفع مستوى المهنية للإعلامي والمؤسسة الإعلامية : إذ يضمن التزامها بتلك المبادئ رفع مستوى مهنيتها ما يجعلها أكثر دقة ومتابعة وتقصي للمعلومة قبل نشرها.
    الثاني: تعزيز مبادئ السلم الأهلي واللاعنف في المجتمع فكلما انتشرت مبادئ المساواة والعدالة والمصداقية وانعكس ذلك في الإعلام خفت النزاعات والصراعات المجتمعية.

  5. 1. عكس وتعزيز مبدأ المواطنة الحقة القائمة على توازن الحقوق والواجبات في المحتوى الإعلامي ومختلف المنصات الإعلامية بدءا من رفع الوعي بهذا المفهوم وانتهاءا بتطبيقة في أثناء إعداد المنتج الإعلامي .

    التبرير: عندما يتم رفع وعي المواطن والإعلاميين والقائمين على المؤسسات الإعلامية بالمفهوم الفعلي للمواطنة حقوقا وواجبات يرتقي العمل الإعلامي إلى مستوى أعلى من المهنية ويرتفع مستوى الدقة والموضوعية وبالتالي الحرية الإعلامي ويصبح هم الإعلام خدمة المواطن والمجتمع لا بخدمة السلطة.

  6. تشكيل جهات مستقلة ومهنية تتبع معايير وسياسات راسخة للمتابعة والتقييم للمحتوى الإعلامي والإدارات الإعلامية من قبل جهات مستقلة.

    التبرير:فهذا الأمر يضمن الإلتزام بحرية الإعلام وتطبيقها بشكل فعلي وعملي بشكل عادل، فلا يكفي ان يكون الإعلاميين والقائمين على المؤسسات الإعلامية مطلعين على مبادئ المهنية والعدالة والمساواة والحرية وانما يجب ان يكون هناك جهة تعمل على متابعتها وتعزيزها لضمان تطبيق تلك المبادئ من قبل الصحفيين ومن قبل الإدارات وبالتالي انعكاس تلك المفاهيم على المحتوى الإعلامي.

  7. اعتماد وتطوير مساقات حقوقية وقانونية واكاديمية فعالة في كليات الإعلام ومؤسسات التدريب الإعلامي.

    التبرير:مهما تزود الإعلامي بالمبادئ العلمية والفنية للعمل الإعلامي سواء أثناء الدراسة الأكاديمية أو الخبرة العملية، فعمله الإعلامي يبقى يشوبه الكثير من النقص تجاه القضايا الحقوقية إن لم يتم تزويده بإطار قانوني وحقوقي وبشكل عملي أثناء تأهيله الأكاديمي والتدريبي.

  8. اعتماد التشريعات الداعمة لظهور وانتشار وسائل الاعلام المجتمعي والتنموي المستقل.

    التبرير:وجود الاعلام المستقل هو الضمانة لرفع المستوى المهني للاعلام من خلال إنتاج المحتوى الإعلامي المتنوع المستقل والذي يمثل كافة شرائح المجتمع ويكون على خلق مساحات آمنة من التعبير للجميع حول أبرز التحديات والقضايا الوطنية، من خلال ضمان التنوع في الموضوعات والمشاركة وزيادة المحتوى الإعلامي الذي يمثل الجميع في ظل تجربة اللامركزية الادارية التش تشهدها المملكة والتي تحتاج الى اعلام محلي مستقل يواكب نهج الدولة نحو التنمية.

  9. تعزيز أدوار منظمات المجتمع المدني في صناعة القرار السياسي والتنموي وتعزيز مفاهيم المشاركة.

    االتبرير:تقوم منظمات المجتمع المدني بدور تكاملي هام مع الحكومات والإعلام في تحديد احتياجات المجتمعات وإصدار الأبحاث والدراسات للتغيرات المجتمعية والتنموية التي تواجهه، وعليه يجب توفير بيئة داعمة لعملها، وحسم القرار بتعزيز مفاهيم التشاركية في إيجاد حلول دائمة ومستدامة للتعامل مع التحديات الوطنية من خلال تحقيق الشراكات الفاعلة بين أطراف معادلة التنمية والتغيير.

  10. توفير الدعم الوطني والسياسي والمالي لدعم الثقافة والفنون.

    التبرير: حيث ان عودة الحياة الثقافية والفنية المتنوعة ستضمن توفير فضاءات حرة للإبداع والتعبير عن الذات والارتقاء بأشكال التعبير لدى الشباب والفتيات مما سينعكس على العملية التربوية والتعليمية، وتسهم في محاربة الأفكار الظلامية وتشجع الإبداع والتنافس على نشر الأفكار بشكل حضاري وراقي.

  11. عمل الدراسات والأبحاث الاجتماعية والثقافية وعلاقتها بالإعلام بشكل متخصص ومتعمق للبيئة الإجتماعية والثقافية.

    التبرير: على المحتوى الإعلامي والثقافي أن يساهم في إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع وأن يكون قادرا على انتاج محتوى يكافح الفكر التطرف وقيم العشائرية السلبية ويعزز من ثقافة الحوار وقيم التسامح وقبول الاخر والعدالة بين الجنسين، وتكافؤ الفرص ولتتحقق الفعالية من هذه الرسائل يجب أن تكون مبنية على وقائع و أرقام ودراسات قبلية وبعدية لقياس مدى التأثير والفاعلية.

لكي نضمن تنفيذ السياسات

  1. صيغة قانونية لمرجعية إعلامية مشتركة ومستقلة بشكل حقيقي
  2. تعديل التشريعات الناظمة للشأن الإعلامي وما يتعلق به
  3. تعزيزأدوار منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية والرقابية المستقلة
روان الجيوسي صحفية تحمل الماجستير في حقوق الانسان