مذبحة جماعية لوكالات ومستوردي السيارات في غزة


06 / 05 / 2013

مستوردو السيارات في غزة يتعرضون لخسائر كبيرة جراء سيارات الأنفاق
سيارات الأنفاق تدفع 25% جمارك بينما المركبات الأخرى التي يتم استيرادها عبر كيرم أبو سالم تدفع 114% ضرائب
مستوردو السيارات: قرار وزارة النقل المقالة بالسماح بتهريب السيارات عبر الأنفاق مخطط يهدف لشطبنا واستبدالنا بتجار جدد

غزة – حسن دوحان
في مشهد غير مسبوق على مدار السنوات الستة الماضية، باتت السيارات والمركبات بأنواعها تصطف أمام وكالة نيسان للسيارات وسط مدينة غزة التي تعود لصاحبها مدحت أبو جبل، نتيجة حالة الركود التي يشهدها سوق السيارات بسبب إغراق السوق الغزي بالسيارات المهربة عبر الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية..
ورغم تعرض أبو جبل لخسائر كبيرة على مدار الأربعة شهور الماضية، إلا انه يصر على البقاء في السوق والمنافسة في مجال السيارات، ولكن القرار الأخير لوزارة النقل والمواصلات بفتح المجال أمام التجار لاستيراد السيارات عبر الأنفاق أثار غضبه ودهشته من عمل الحكومة بغزة بشكل مبرمج لاستبدال مستوردي السيارات من خلال وضع شروط تعجيزية على المقاس لعدد من التجار ممن باتوا يديرون عشرات الملايين من الدولارات في تجارة السيارات..
وينص قرار وزارة النقل والمواصلات في الحكومة المقالة بغزة على السماح باستيراد السيارات بشكل غير قانوني عبر الأنفاق دون أي ضمانات للتجار والمستوردين، مقابل دفع كفالة بنكية 200 ألف دولار وعدد من الشروط الأخرى..
ويقول أبو جبل “نحن عندما نحصل على وكالة سيارات وزارة النقل تضع شروط كثيرة من ضمنها افتتاح معارض ودفع ضرائب، دون تقديم أي شكل من أشكال الحماية، والقرار الأخير باستيراد السيارات بشكل غير قانوني عبر الأنفاق يهدف إلى تدمير المستورد الحقيقي وأصحاب الوكالات لصالح عدد من المستوردين الجدد الذين يديرون تجارة لا تقل عن 30 مليون دولار..
ولم يكشف أبو جبل عن سبب اغتناء هؤلاء التجار وظهورهم ومصادر أموالهم، واكتفى بالقول هناك استهداف لنا ولا احد يسمعنا منذ أربعة شهور نتعرض لخسائر كبيرة وصلت إلى مائة ألف دولار، وهناك شركات باتت على حافة الإفلاس أو في طريقها للانهيار بسبب سيارات الأنفاق التي يتم بيعها للجمهور بالتقسيط المريح عبر البنوك وهو ما لا نستطيع فعله لأننا لا نملك رأس المال الكبير للبيع بالتقسيط المريح، فاكبر مستورد يعمل ب 3 مليون دولار، بينما مستورد الأنفاق يعمل باكثر من 30 مليون دولار وعددهم كبير”..
ويضيف أبو جبل “المعابر مفتوحة ولا داعي للأنفاق طالما نحن نلبي حاجة المجتمع من السيارات، ونحن منذ شهر تقريباً أوقفنا استيراد السيارات عبر معبر كيرم أبو سالم بعدما كنا نقاتل من اجل إدخال عدد اكبر من السيارات أسبوعياً، وذلك بسبب تعرضنا للخسائر، نحن ندفع ضرائب تصل إلى 114%، بينما سيارات الأنفاق لا تدفع سوى 25% ضرائب، إضافة إلى أن مواصفاتها اقل من مواصفات السيارات التي نستوردها مما جعل المنافسة غير منطقية..
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي سمحت بتوريد السيارات لقطاع غزة بكميات محدودة في أواخر يونيو/حزيران 2010 بعد منع دام لأكثر من أربع سنوات، وقامت بزيادة أعداد السيارات بشكل تدريجي إلى أن وصلت إلى 120 سيارة أسبوعياً بات لا يدخل منها سوى عدد قليل لا يتجاوز 50 سيارة فقط..
ويقول أبو جبل “سيارات الأنفاق اقل في المواصفات، خاصة وان السيارات التي نستوردها تخضع للمواصفات والمقاييس الإسرائيلية التي تلزمنا بعوامل أمان كبيرة، ونحن لا مانع لدينا لاستيراد السيارات من مصر ولكن بطريقة رسمية عبر معبر رفح وليس عبر الأنفاق..
ويشير إلى أن تعدد الوكالات مضر، والسيارات التي تدخل لغزة عبر الأنفاق غير قانونية، كما أن القانون الدولي يحظر تجميع السيارات وتصديرها لبلاد أخرى والسيارات المجمعة في مصر لا يجوز أن تأتي لغزة..
3000 الآلاف سيارة في العريش
وتجبي الحكومة المقالة في قطاع غزة نحو 40% ضرائب على السيارات المستوردة عبر معبر كيرم أبو سالم موزعة 14,5% وضريبة القيمة المضافة إضافة لضرائب الدخل والرسوم الأخرى وجمارك بقيمة 25% ، إضافة إلى 75% ضرائب تدفعها الشركات للحكومة في رام الله..
وتتكدس حالياً نحو 3000 الآلاف سيارة في العريش بانتظار البدء بتنفيذ قرار وزارة النقل والمواصلات بغزة بإدخال السيارات عبر الأنفاق بشكل غير قانوني، وحسب مصادر موثوقة تعود تلك السيارات لمواطنين وتجار مقربين من حركة حماس تضرروا من قرار وقف وزارة النقل والمواصلات بوقف صندوق الاستثمار الفلسطيني عن الاتجار بالسيارات باعتباره جهة حكومية تحتكر الاتجار في هذا المجال..
ويؤكد عضو مجلس إدارة الجمعية وصاحب شركة كيا موتورز لتوزيع السيارات بغزة وائل الهليس ان قرار الوزارة بالسماح باستيراد السيارات مجدداً عبر الأنفاق سيكون بمثابة نهاية مؤلمة لشركاتنا والتي لن تستطيع المنافسة، نظراً لانخفاض أسعار تلك السيارات وعبر دفعها سوى 25% ضرائب بينما تدفع شركاتنا ضرائب 114% .
ويطالب الهليس الوزارة بعدم السماح بالحصول على وكالات جديدة خاصة الموجودة منها في غزة لأنة سيكون من الصعب المنافسة، ويقول قرار الوزارة بالسماح للتجار والشركات باستيراد سيارات عبر الأنفاق بشكر قانوني ذو مواصفات اقل من السيارات التي نستوردها عبر معبر كيرم أبو سالم يعني شطب لشريحة التجار والمستوردين..
ويرى صاحب شركة ريس موتورز وكيل شركة أوبل في غزة سامح الريس أن ما تقوم به وزارة المواصلات سيؤدي حتما إلى إغلاق شركاتنا وتكبدنا خسائر مالية كبيرة ، ويدعو الوزارة لإعادة النظر في القرار والتنسيق مع الوكلاء الذين دفعوا مئات ألاف الدولارات من أجل إنشاء شركاتهم والحصول على الوكالات، ويقول من واجب الحكومة حماية الوكالات والشركات ودعم القطاع الخاص .
تجارة مليئة بالمخاطر
وبدوره يقول رئيس جمعيه مستوردي المركبات إسماعيل النخالة “نحن مهددين بعدم القدرة على المنافسة”، ونحن كنا نطالب أن يتوقف صندوق الاستثمار عن العمل في التجار بسيارات النفاق باعتباره جهة حكومية، ولكننا لم نطلب أن يتم السماح للتجار للعمل باستيراد السيارات عبر الأنفاق، لقد فوجئنا بالقرار، ولا يجوز أن يحتكر صندوق الاستثمار تجارة السيارات عبر الأنفاق كما أنها تجارة غير رسمية، لا بد أن تكون المعابر فوق الأرض وليس تحت الأرض، نحن تجار رسميون ونرفض الاتجار بالتهريب واحتكار الجهات الحكومية لأي نوع من التجارة، ولدينا معابر رسمية يتم من خلالها إدخال السيارات، ولكن هذه القرارات تم إصدارها على مقاس عدد قليل من التجار.
ويضيف النخالة “هؤلاء التجار المستفيدون من قرار وزارة النقل بالسماح باستيراد السيارات عبر الأنفاق هم أنفسهم التجار الذين كانوا يعملون عبر صندوق الاستثمار وصنعوا إمبراطوريات جديدة، أما نحن التجار الرسميون غير مستفيدون، وإذا كانت هناك ثلاثة آلاف سيارة في العريش لتجار من غزة بالتأكيد سيتم إدخالها، كما أن الوزارة وضعت شروط تعجيزية من بينها كفالة بنكية بقيمة 200 ألف دولار، إضافة إلى شروط أخرى مجحفة بحق التجار مما يجعلنا نشتم رائحة أنها وضعت على مقاس أشخاص معنيون، كما ان السيارات التي يتم تهريبها عبر الأنفاق غير مطابقة للشروط العالمية والمحلية..
ويشير النخالة إلى أن الحكومة بغزة لم تعطي التجار أي ضمانات بعدم سرقة السيارات أثناء نقلها في مصر أو مصادرتها من الجهات الأمنية المصرية، مما يجعلها تجارة مليئة بالمخاطر في ظل حالة عدم الاستقرار بمصر..
ويؤكد أن جمعية مستوردي المركبات ضد قرار الوزارة السماح باستيراد السيارات عبر الأنفاق، ويقول أصحاب الوكالات والموزعين هم أكثر المتضررين، لان كل منهم قام بعمل بنية تحتية كلفته مئات الآلاف الدولارات، إضافة إلى أن سيارات الأنفاق لا يوجد بها ضمانة كما سيارات الوكالات ولا يوجد لها قطع غيار..
ويطالب النخالة الحكومة المقالة بحماية أصحاب الوكالات والتجار والقطاع الخاص بدلاً من العمل على شطب التجار والمستوردون الدائمون لصالح تجار جدد..

المقالة تنفي وتبرر
ويؤكد الناطق الإعلامي في وزارة النقل والمواصلات المقالة بغزة خليل الزيان أن القرار بدأ تنفيذه وهو لصالح التجار، كما انه مطلب من مطالب جمعية أصحاب السيارات بان توقف الحكومة احتكار استيراد السيارات عبر صندوق الاستثمار، والسماح للتجار بالاستيراد وقد استجبنا لطلباتهم، معرباً عن استغرابه من مهاجمة المستوردون وأصحاب الوكالات للقرار.
ويقول الزيان “نحن لا نريد أن نبقى تحت سيطرة الإسرائيليين ورحمتهم باستيراد السيارات من خلالهم عبر معبر كيرم أبو سالم..
ويشير الزيان إلى أن انخفاض الضرائب على سيارات الأنفاق مقارنة بالسيارات التي يتم جلبها عبر معبر كيرم أبو سالم موضوع ليس لدى وزارة النقل وإنما لدى وزارة المالية..
واعتبر الزيان الإبقاء على الوكيل الحصري لنوع من السيارات بأنها ظاهرة غير صحية للاقتصاد الفلسطيني ونوع من الاحتكار بحيث يبقى الوكيل هو المتحكم بأسعار السيارات دون أي نوع من المنافسة، ونحن ما يهمنا مصلحة المواطن..
ونفى الزيان إصدار قرار السماح بإدخال السيارات عبر الأنفاق بهدف إدخال 3000 الآلاف سيارة في الجانب المصري وقال “هذا كلام غير صحيح وإشاعات، وإذا كانت هذه هي المشكلة كنا قمنا بإدخالها عن طريق صندوق الاستثمار وليس عن طريق الشركات..
ويبقى التساؤل الملح إذا كانت السيارات تدخل عبر معبر كيرم أبو سالم ومتكدسة في المعارض، لماذا يتم السماح باستيراد السيارات عبر الأنفاق بطريقة عير قانونية ولمصلحة من؟؟!!!