في فلسطين… العامل يقف على حافة الفقر ينتظر الإلتزام بالحد الأدنى للأجور


05 / 08 / 2013

بيت لحم / فؤاد جبارين / مضمون جديد

يفيق الساعة السادسة صباحاً، يحتسي مع نفسه فنجاناً من القهوة ويشرب الماء ثم يرتدي ملابس ممزقة متسخة بالدهان والزيت، يضع كيساً بلاستيكي على قدمه ويرتدي الحذاء، ثم يثبت حزام بنطاله بقطعة حبل او بسلك نحاسي، ويحضر نفسه ليوم متعب يتقاضى في نهايته 35 شيقل اي ما يقارب 900 شيقل بالشهر، مبتعداً كثيراً عن حصوله على الحد الأدنى للأجور والذي حددته لجنة سياسات تحديد الأجور الفلسطينية بـ1450 شيقل.
هذا الشاب الذي يملك من العمر 29 عام “والذي رفض ذكر اسمه لكي لا يطرد من العمل”، يقتطع مبلغ 10 شواقل يومياً لشراء طعام ويدفع 5 منها للمواصلات، ويشتري ب10 شواقل بعض السجائر تاركاً ال10 الأخيرة للعشاء أو لشراء شئ ما للبيت،وبعد أن ينتهي من عمله يعود الى بيته ليجهز جسده ليوم آخر من التعب والذل في ظل الظروف الموجودة.
مالك المنشأة الصناعية علق على ذلك بأن العمال يقبلون بهذا الأجر ولا داعي للدفع أكثر من ذلك، قائلاً:” الحد الأدنى للأجور غير مطبق في فلسطين وعندما يتم تطبيقه في كل المناطق سيتم رفع الأجور في منشأتي الصناعية”.
أحد العمال لديه خبرة حوالي 7 سنوات في منشأة أخرى، ويعيش حياة سعيدة جداً “بنظر العمال الاخرين” لانه يتقاضى مبلغ 45 شيقل باليوم، الا ان هذا الرجل متزوج ولديه اولاد، يطعمهم من هذا العمل، وهذا الأجر المتدني الذي لم يلامس الحد الأدنى للأجور .
عامل اخر قال:” اليهود ما بيعملوا فينا مثل ما بيعملوا فينا العرب واحنا على علم ان الحد الأدنى للأجور أعلى من أجارنا لكن بدنا نطعم ولادنا ومجبورين عالوضع الحالي، وحتى لو التزموا بالحد الأدنى للأجور بيبقى متدني”.
تذبذب واضح بالأجور التي يتقاضاها العمال داخل فلسطين، ولكن الأمر الذي يدفع للتعجب هو عدم الإلتزام بالحد الأدنى لهذا الأجر رغم أنه قليل بنظر الكثيرين، فقد تم توضيح القانون بهذا الخصوص إلا أن ارباب العمل لم يتماشوا مع بنوده ، وكذلك العمال لم يقفوا في وجه ظالميهم.
المحامي عروة العملة المختص بقضايا العمال الفلسطينين دعا العمال الى البحث عن حقوقهم والحصول عليها قانونياً وعدم الاستسلام لعبودية لقمة العيش مهما كانت الظروف.
وأشار العملة الى أن القانون هو فقط من يحمي العمال من بطش ارباب العمل ويعطيهم الحق الكامل وبدونه يفقد العمال حقوقهم على حد تعبيره.
ونوه العملة ايضاً الى وجوب التعاون ما بين رب العمل والعامل من ناحية الأجور وكذلك الحقوق التي يجب ان يتمتع بها اي عامل تتلخص في ان يعمل بكرامة ويتلقى أجراً مناسباً.
وفي هذا الخصوص أوضح عبد الكريم سياعرة مدير مديرية العمل في جنوب الخليل ان رب العمل يقع عليه بعض الاجراءات يجب عليه القيام بها لحفظ حق عماله، من بينها رفع الأجور لتصل المستوى الطبيعي والمناسب، هذا عدا عن الفحص الطبي وتوقيع عقد العمل والالتزام بالتأمين وغيره، وأضاف سياعرة:” ابواب مديرية العمل مفتوحة للعمال لطرح اي قضية او مشكلة ولتسجيلها والعمل على حلها بالشراكة مع اصحاب المنشآت والعمال والقانون.
واشار سياعرة في نهاية حديثه الى ان مكتب العمل يتوجه لحل المشكلة فور وجود مشتكي بالقضية، وفي موضوع الاجور تقل الشكاوى، والسبب ان العامل يخاف ان يفقد عمله.
في ذكرى يوم العمال العالمي هذا العام طالبت جهات فلسطينية مختلفة بضرورة الإلتزام بالحد الأدنى للأجور ودعت لتنفيذ القانون في هذا الخصوص وكذلك تعديل بعض بنود القانون الخاصة بالعمل في أراضي السلطة بما يضمن لهم حياة كريمة ورفع لمستوياتهم المعيشية والاقتصادية.
الاتحاد العام للنقابات كان قد وجه رسائل مطالبة للحكومة الفلسطينية بضرورة ترسيخ الصورة النهائية للحد الأدنى للأجور ليكون مناسباً للعمال ولأرباب العمل حتى ان الاتحاد كان قد اعلن عن نيته فتح صراع قانوني مع الحكومة الفلسطينية بهذا الخصوص .
الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد قال مؤخراً :” آن الأوان أن يتم تطبيق القانون حتى نعيد للعامل ثقته بنفسه بعد أن حرمه الأجر القليل من القيام بواجباته تجاه أفراد أسرته ، خاصة أن الرواتب التي يتقاضاها عمالنا لايمكن أن يتم تسميتها “بالرواتب” فهي تحت خط ” اللا معقول” والواجب الوطني والإنساني والأخلاقي يدعونا جميعا إلى الاستمرار في مناصرة عمالنا حتى يتم تطبيق القانون فيما يختص بألأجور والذي أصبح حاجة ملحة، فالفقر في بلادنا ضرب أرقاما قياسية وارتفاع الأسعار وصل إلى الذروة، والعدالة الاجتماعية غائبة، والأمن الوظيفي في مهب الريح”.
جدير بالذكر أن جهاز الإحصاء المركزي حدد خط الفقر الوطني ب2400 شيقل، وحدد خط الفقر المدقع ب1750 شيقل، في حين حددت لجنة سياسات تحديد الأجور الحد الأدنى للأجور ب1450 شيقل ولم يتم تطبيق أي منها من قبل أرباب العمل والمنشآت المحلية وجهات الإختصاص في فلسطين.
وفي ظل كل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني، غلاء من ناحية، وقلة وظائف من ناحية أخرى، وفقر، وبطالة، يبقى العامل الفلسطيني واقفاً على حافة الفقر ينتظر الإلتزام بالحد الأدنى للأجور.