تؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة : المنشطات الجنسية المهربة” تغزو الأسواق عبر أنفاق غزة


05 / 08 / 2013

غزة / عبد الله يونس- مضمون جديد:

لا تزال “الفحولة” تمثل هاجساً للرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي؛ لذا يعمدون إلى طرق ابواب الصيدليات وتجار السوق السوداء لشراء العقاقير والمنشطات المساعدة على تحسين قدراتهم الجنسية.
ومعظم هذه العقاقير يتم تروجيها وفي كثير من الصيدليات بغير وصفة طبية حيث يتم تهريبها عن طريق الأنفاق الأرضية بين غزة ومصر، رغم أن معظم هذه العقاقير والعلاجات قد تؤثر بدرجة عالية الخطورة على صحة الشخص المتعاطي.
ويتردد الضعاف جنسياً على صيدليات معينة بائعوها رجال تجنباً للحرج، فيما يلجأ آخرون إلى تجار السوق السوداء رغماً أن جزءا كبيرا منهم غير متخصصين في وصف تلك العقاقير.
وتأخذ المنشطات الجنسية المهربة، أشكالاً وأنواعاً مختلفة وغريبة، فمنها من هي على شكل علكة، وما يرش على المناطق الجنسية وما يمضغ ويؤكل وما إلى ذلك.
وآخر ما وصل غزة من هذه المنشطات، مادة تشبه أكياس الشوكو في مظهرها، وتعمل تلك المادة عند شربها على إثارة الهرمونات وزيادة الشهوة الجنسية لدى الرجل والمرأة ، حيث يبلغ سعر الكيس الواحد الذي يملأ كوب واحد فقط بحوالي عشرة شواقل.
تجربة مدمن
“أحمد” شاب ثلاثيني وقع في إدمان هذه المنشطات، أكد أن سبب لجوء الشباب إلى شراء هذه المنشطات، هو أزمات الحصار ووجود الأنفاق الأرضية وزيادة نسبة البطالة والفقر.
وقال لـ”مضمون جديد”: “إن الارتفاع الكبير في نسب البطالة وعدم استطاعة الشباب توفير حياة كريمة في ظل ما يعانيه قطاع غزة من سوء حال يقود الى استخدام هذه المنشطات، متناسين الأخطار والمشاكل التي يمكن أن تسببها هذه العقاقير”.
وأكد أن المنشطات الجنسية تعد مادة دسمة للتهريب عبر الأنفاق، مشيراً إلى أن مهربي الأدوية يجلبون كميات كبيرة باستمرار من هذه المنشطات لمعرفتهم مدى الإقبال عليها وسط الحصار والفراغ المقيت، إلا أن معظمها يكون مغشوشاً.
وبيّن أن بعض الصيدليات تبيع هذه المنشطات التي لم تحصل على ترخيص من قبل وزارة الصحة، بشكل سرى وإلى زبائن معروفين وموثوق بهم، مؤكداً أن هذه الصيدليات ترفض بيعها لأشخاص مجهولين الذين بدورهم يلجئون إلى الأسواق السوداء لشرائها.
تاجر مخضرم
أما “محسن” فهو أحد تجار المنشطات الجنسية حيث يعتبر بيع هذه العقاقير مصدر رزقه الوحيد في مجتمع يسوده البطالة والفقر، وقال: “نجلب هذه المنشطات من الأنفاق الأرضية من خلال مهربين يشترونها من سيناء والعريش، ولكثرة الإجراءات التي يجب أن تمر بها هذه الأدوية فإنه يتم بيعها بشكل سري في السوق السوداء”.
وبيّن محسن الذي اعتقل سابقاً لدى أجهزة الأمن بغزة، أن زبائن هذه العقاقير من كافة الأعمار، شباناً وكبار في السن، وأضاف: “إن حديثي الزواج يلجؤون لتعاطيها (المنشطات) لزيادة نشاطهم الجنسي، في حين فإن كبار السن يتعاطونها نتيجة عجزهم عن ممارسة الحياة الجنسية بصورة طبيعية”.
وأوضح لـ”مضمون جديد” أن تجار هذه العقاقير، يبيعونها لأي شخص يريدها فقط عندما يتأكدون أنه ليس من دائرة التفتيش والرقابة من وزارة الصحة، مشيراً إلى أنهم يهملون حتى سؤال الزبون إن كان يعاني من أمراض، حيث أنها ممنوعة لمن يعاني من تصلبات الشرايين وأمراض القلب، ما يهدد حياة المريض دون علمه.

ولفت النظر إلى انتشار الحبوب المخدرة في قطاع غزة مثل الترامال والترمادول و”الأس أر” والامادول والترومايدين والتيمول والكونترمال، منوهاً إلى أنها أصبحت من الأمور الاعتيادية بين شبان القطاع.
ونوه إلى أن التجار يهربون يومياً آلاف العلب والبرطمانات لمنشطات جنسية مختلفة الأنواع وكميات من الفياجرا والترمادول والعقاقير الجنسية الأخرى والدهانات الموضعية، ويشاركهم بذلك بعض المهربين المصريين بمقابل مادى كبير.
ترويج سري
من جهة أخرى، أكد الصيدلي محمد زين العابدين، أن رواج المنشطات والعقاقير الجنسية المهربة تشهد رواجاً كبيراً، بشكل سري وبآلية لا تسمح بضبطها من قبل وزارة الصحة بغزة التي تحظر بيعها في الصيدليات العامة، منوهاً إلى أن هذه الأدوية تُهرب بكميات كبيرة جداً، خاصة عبر الأنفاق.
وأوضح زين العابدين لـ”مضمون جديد” أن الهم الأكبر لدى بائعي الأدوية الجنسية -سواء في السوق البيضاء (الصيدليات المرخصة) أو السوداء- هو زيادة مبيعاتهم، مشيراً إلى أن معظم الزبائن لا يلجؤون إلى طلب النصيحة من الصيدلي.
وبيّن أن المقويات الجنسية تقدم بأشكال مختلفة، لكن عقار (الفياجرا) يعتبر الأكثر رواجاً ليس في غزة فقط وإنما على مستوى العالم، حيث يتراوح ثمن الحبة الواحدة منها ما بين 0.5 إلى دولار واحد ونص.
ولفت النظر إلى أن معظم المنشطات الجنسية يتم ترويجها على أنها أعشاب صينية الصنع، وأضاف: “معظم المنشطات يعطى لها أسماء مختلفة لكنها نهاية المطاف هي فياجرا”، مشيراً إلى أن معظم هذه المنشطات تأتي عن طريق الأنفاق الأرضية أسفل الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وأضاف: “إن بيع المنشطات الجنسية المهربة غير قانوني ومحظور من قبل الجهات الرقابية في وزارة الصحة، ورغم ذلك فإن بيعها يشهد رواجاً، حيث يخبئ الصيدلي هذه العقاقير خلف الأدوية بانتظار من يطلبها ممن يثق بهم ويعرفه من زبائنه”.
حالات
من جانبه، أكد د. مهيب الطيراوي وهو طبيب قلب يعمل في مستشفى الشفاء بغزة، أن عشرات الحالات المرضية تصل إلى المستشفى شهرياً نتيجة تعاطي أدوية وعقاقير ومنشطات جنسية غير مرخص بها ومهربة.
وقال الطيراوي لـ”مضمون جديد”: “الأسبوع الماضي وصل إلينا ما لا يقل عن عشرة حالات لأزمة قلبية حادة جراء تعاطي عقار الفياجرا دون الأخذ بتوصيات الأطباء، كما وصلت حالات كثيرة بعد حدوث هبوط حاد في الدورة الدموية والضغط نتيجة تناول هذه العقاقير”، مشدداً على أن شراء هذه المنشطات يجب أن يكون من خلال صيدليات معروفة وبوصفة طبية ومرخصة.
وبيّن أن بعض المنشطات الجنسية المهربة لها مضاعفات خطيرة على جسم الإنسان، وخاصة تلك التي تصنع في إطار غير قانوني، وهي تزيد من نسبة الإدمان عليها لزيادة رواجها وبيعها، مشيراً إلى أن بعض هذه المنشطات تحتوي في مركباته الأفيون، الذي يعتبر من أخطر المركبات التي تستخدم بحذر شديد في أدوية خاصة.
وأضاف: “إن المتعاطين لديهم تصور خاطئ بأن هذه الأدوية والعقاقير تسعدهم وتطيل عملية الجماع دون وعي ومعرفة بمدى خطورته، لهذا فإنهم بحاجة إلى عملية تثقيف وتوعية وشرح لمخاطر استعمال هذا الدواء”، مطالبا كل من لديه مشاكل جنسية بالتوجه إلى مصدر العلاج الصحيح من خلال الطبيب الأخصائي.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حذر من تنامي هذه الظاهرة واستمرار ترويج وتهريب العقاقير والمنشطات الجنسية والمخدرة، مطالباً الجهات المتخصصة بالعمل الجاد للحدِّ من تلك الظاهرة التي اعتبرها “تشكِّل خطرًا مستقبليًّا على الأسر الفلسطينية، وتؤدي إلى ازدياد معدل الجريمة بأنواعها المختلفة”.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيان له: “إن ارتفاع نسبة متعاطي العقاقير والمنشطات والحبوب والمخدرات المهربة في قطاع غزة، سيؤدي إلى ارتفاع الجريمة لاحقًا”، مؤكداً أن ارتفاع أسعار بعض هذه الأدوية في وقت تزداد فيه البطالة والفقر؛ سيؤدي إلى ارتفاع العنف والجرائم المختلفة.
مكافحة الظاهرة
يذكر أن الحكومة الفلسطينية بغزة تعانى من كثرة عمليات تهريب المخدرات والأدوية الجنسية إلى القطاع عبر الأنفاق وسبق أن ضبطت عدداً من المهربين في غزة بحوزتهم كميات كبيرة متنوعة ووضعت رقابة صارمة على البضائع التي تخرج من الأنفاق في غزة.
ولدى وزارة الداخلية وجهاز المباحث العامة في قطاع غزة، مساعي حثيثة لاقتلاع هذه الحالة من منازل المواطنين، حيث تشن حملات دهم وتفتيش لمنازل بعض تجار الأنفاق والمواطنين المشتبه بهم، حيث يتبين أن بحوزتهم مئات الأقراص من الترامال والفياغرا وعلكة مثيرة جنسياً يقومون ببيعها دون وصفة طبية.
كما يضبط جهاز المباحث بين الفينة والأخرى، من يعرفون باسم “تجار الشنطة” الذين يبيعون هذه العقاقير والمنشطات للصيدليات من خلال التنقل بشنطة تحتوي على هذه الأدوية.
وبحسب بحسب قانون رقم (20) لعام 2004 مادة (81) تنص على معاقبة كل من يروج مستحضرات غير شرعية، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذات المادة تنص على تشديد العقوبة بحيث تكون عقوبة الحبس وجوبية، إذا ترتب على المخالفة خسارة في الأرواح أو أضرار جسيمة في الأموال وتضاعف العقوبة في حال تكرار المخالفة.
مراقبة ومتابعة
من ناحيته، أكد مدير دائرة التفتيش الصيدلي في وزارة الصحة د. رياض السقا، وجود تجاوزات من قِبل تجار وحتى صيادلة، في بعض منشطات جنسية مهربة، مشدداً على أن من يضبط بحوزته أدوية وعقاقير مهربة يخضع لإجراءات عقابية كبيرة قد تصل إلى الحبس وإغلاق الصيدلية وسحب رخصة المهنة.
وقال السقا لـ”مضمون جديد”: “إن وزارة الصحة ووزارة الداخلية تعمل سوياً من أجل الكشف عن بؤر تهريب هذه المنشطات وملاحقة تجارها ومروجيها وبائعيها، وهناك قانون يعاقب كل من يمتلكها لأنها تؤدي إلى وقوع متعاطيها في مخاطر شديدة”.
وبيّن أن التجاوزات تتم بأشكال عدة منها ما يتم عبر تهريب البضائع من الأنفاق، وأيضا هناك صيادلة يقومون باستيراد هذه الأدوية المحظورة بدافع الربح المادي، والأخطر أن يتم تصنيع هذه العقاقير محلياً بخلطات سرية لا تراعى فيها مواصفات ومقاييس الصحة العالمية، مشدداً على أن هذه الأدوية لها آثار سلبية على صحة الإنسان فهي تسبب التجلطات والأزمات الصدرية وأمراض مزمنة، كما وتؤثر على القدرة الجنسية البدنية.
ومن جانب آخر، أكد أن هذه الأدوية التي تدخل البلاد بصورة غير شرعية، تخزن أيضاً بصورة سيئة يزيدها أضراراً ومخاطراً، مشيراً إلى أن مروجي هذه الأدوية أشخاص غير مؤهلين ليس لديهم أي دراية بعلم الصيدلة.
كما أرجع سبب تفشي استخدام وشراء هذه المنشطات إلى مساهمة الفضائيات الهابطة في الترويج لها وخداع الناس بعبارات منمقة وجذابة، وكذلك قلة وعي الأفراد المستخدمين لها دون استشارة طبية بالإضافة إلى جشع التجار، وحاجة الناس إلى حل سريع لمشاكلهم.
ولفت إلى أنه بناءً على ذلك، أصدرت وزارة الصحة قرارا يمنع الإعلان أو الترويج لأي مؤسسة صحية بأي وسيلة إعلامية إلا بموافقة الوزارة، كما يمنع الإعلان لترويج أي دواء أو مستحضر طبي صيدلاني أو مادة توصف بأن لها صفة دوائية أو حليب أطفال أو أغذيتهم إلا بموافقة الوزارة.