الاسماك الفاسدة تهدد صحة أهالي غزة


30 / 08 / 2013

غزة: سلوى عطا
لم تعلم والدة الطفلتين روان وولاء أن ابنتيها سيقضيان ليلتهم في المستشفى بعيدًا عن سرير غرفتهن، بسبب إصابتهن بتسمم في المعدة بعد تناولهن لوجبة سمك فاسدة خلال وجبة العشاء التي أعدتها لهما بنفسها كما أوضح الطبيب المعالج لهن.
وخضعت الطفلتين روان (12 أعوام)، و وولاء (9أعوام) لغسيل معدة لتنظيفها من السمك الفاسد، والمكوث في المستشفى يوم بليلة للاطمئنان على صحتهما والتخوف من حدوث أي أعراض تصاحب عملية الغسيل بسبب حالة التسمم.
وقال تامر والد الطفلتين “لم أشك للحظة واحدة أن السمك الذي اشتريته من الحسبة أن يكون فاسد، وذلك بسبب تأكيدات البائع لي بأنه سمك طازج تم اصطياده من البحر ليلا ووصل لهم في الصباح”.
وأضاف الوالد الغاضب من ما تعرضت لهم طفلتيه :”قمت بتقديم شكوى في مركز الشرطة الموجود في المستشفى، وتوجهت إلى البائع الذي اشتريت منه السمك وعنفته على بيعه لسمك فاسد، ولكنه نفى أن يكون سمكه فاسد”.
وأوضح الوالد أن الطبيب أكد له أن طفلتيه تعرضت لتسمم بسبب تناوله شيء فاسد، وكان آخر وجبة تناولها هي السمك.
وقالت والدة الطفلتين :”إن الطبيب المعالج لطفلتين أكد الالم الذي صاحبهما هو نتيجة تناولهما لشيء ما فاسد، وهو السمك”.
وتنتشر في أسواق غزة المختلفة كميات كبيرة من الأسماك غير معروف مصدر تربيتها، ومدى الرقابة الصحية عليها، وكيفية دخول إلى القطاع، وطرق نقلها، والوقت الذي يمضى خلال إدخالها، حيث يعرف أن أغلب الأسماك الموجودة في الأسواق مصدرها مصر ويتم إدخال عبر الانفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية.
أسماك مزارع

في حسبة السمك على بحر غزة، تنوعت أشكال وألوان وأنواع الأسماك، وتعالت أصوات البائعين المنادية عن أسعار أسماكهم والترويج عنها بأنها طازجة وأسعارها تنافسية، وهو غير الصحيح، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي يضع عراقيل كبيرة أمام الصيادين بالبحر ولا يسمح لهم إلا بالصيد لثلاثة ميل وهي مساحة غير كافية لاصطياد كل الكميات الموجودة في السوق بهذه الاحجام.
البائع أبو محمد جوراني لم يخفي أن الأسماك الموجود على بسطته في الحسبة بأنها أسماك مزارع ولكنا كانت تعيش في مياه مالحة ويراعي صاحب المزرعة تربيتها تربية صحية سليمة، أي يهتم بتنظيف بركة المياه من الأوساخ بشكل دوري وتجديد المياه كذلك من خلال المولدات الكهربائية.
جوراني أكد لمضمون جديد أن الاشخاص الذين يشترون الاسماك جزء منهم يعلم أنها مزارع وآخر لا يدري ولكن يوجد اقبال كبير على شرائها، بسبب قلة الاسماك البلدية التي يتم اصطيادها من البحر ولرخص سعرها مقارنة بأنواعها.
وعن المدة التي تستغرقها وصول الأسماك من مصر بين أن المدة تتراوح من بين ثلاثة إلى أربعة أيام، ولكن يتم وضع الأسماك في قوالب مغطاة بثلج حتى لا تتلف الأسماك وتصل إلى التجار بغزة سليمة وغير فاسدة.
أما البائع هاني بدير قال “إن الاسماك الموجود في أسواق غزة جميعها مستوردة من مزارع الاسماك في مصر، ولا يوجد أي رقابة على تربيتها ولا على طريقة إخراجها من البرك، أي لا يوجد علم لدى تجار غزة عن مصدر تريبة هذه الأسماك”.
وأشار بدير إلى أن السبب وراء فساد بعض الأسماك في السوق هو بقائها لمدة طويلة عند البيع وكذلك خلال الاستيراد، مما يؤدي إلى فسادها، ولكن رغم ذلك لا يقوم البائعين بإتلاف الفاسد بل ببيعه للناس ولكن بنصف الثمن.
أما الصياد الفلسطيني أبو إبراهيم قنن يقول :”إن جميع الأسماك الموجودة في أسواق غزة ليست من صيد بحر القطاع وإنما مصرية ويتم شرائها من مزارع، وتستمر بالطريق حتى تصل إلى الأسواق هنا أيام، الأمر الذي يرجح تلافها، ولكن رغم ذلك يقوم الصيادون ببيعها للناس”.
ويوضح الصياد لمضمون جديد أن في عدم الرقابة على سوق الاسماك ومنافذ دخولها عبر الأنفاق سيؤدي إلى الضرر بصحة المواطنين، لأن التاجر يكون همه الأول هو الربح المادي من وراء بيعه للأسماك، ولا يبحث عن الصحة.
خطوات الجهات الرقابية الرسمية في قطاع غزة من مصادرة متكررة لكميات أسماك فاسدة وعبر مداخلها لم تفلح بضبط عمليات التهريب لها، إذ تعج الأسواق بكميات كبيرة من هذه الاسماك هو أكدته الوزارة بأنها ضبطت كميات فاسدة بعد الفحص الدقيق لها وتقدر بمئات الكيلوات.
وتقوم هذه الجهات بحملات متكررة على الاسواق لمنع تداول هذه الأسماك وبيعها للمتسوقين خوفًا على حياتهم الصحية.