تنتشر فوق الأسطح ووسط الأحياء السكانية “تربية الدواجن”.. ممارسات خاطئة تسبب أضراراً صحية


04 / 09 / 2013

غزة/ محمود صابر:
تسبب تربية الدواجن والحمام أعلى أسطح المنازل، مخاطر صحية وبيئية كبيرة تهدد حياة المواطنين المجاورين لها، وتزيد نسبة التعرض لهذه المخاطر عند الحوامل والأطفال وكبار السن، وتؤدي بهم إلى الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية.
وتدفع الحاجة أصحاب هذه المزارع لإقامتها أعلى أسطح منازلهم بغية تحقيق كسب مادي وتأمين معيشي لأسرهم بعد أن تقطعت بهم السبل بحثاً عن مصدر رزق وفرصة عمل تغنيهم عن تربية الدواجن.
ويطالب المواطنين، أصحاب هذه المزارع أعلى أسطح البنايات والمنازل، بنقلها إلى أماكن بعيدة عن التجمعات السكانية، ولكن هذا الأمر يعد صعب المنال بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.
أمر مزعج
ويرى محمد أبو الفضل أن تربية جيرانه للدواجن والطيور، أمر يزعجه وبقية الجيران بشكل كبير، فضلاً عن المخاطر الصحية التي قد تصيبهم مستقبلاً.
وقال: “إن أحد الجيران يربي الدواجن والطيور أعلى سطح منزله، ولا يأبه بكافة الشكاوى التي تلقاها من قبلنا وغيرنا من الجيران، حتى أنه لا يوفر أدنى وسائل الحماية لهن ما يجعلن نخشى أن يصيبهم مرضاً ينتقل إلينا”.
وعبر عن خشيته من أن يصيب زوجته الحامل وأطفاله الثلاثة، أي أضرار أو مخاطر بسبب وجود هذه المزرعة فوق سطح منزل جاره، مشيراً إلى أن الحوامل والأطفال أسرع ما يصابون بالأمراض التنفسية.
وأوضح أنه ناشد وزارة الزراعة بإنهاء ظاهرة تربية الدواجن فوق أسطح المنازل من أجل المحافظة على صحة المواطنين، إلا أنه لم يتلقى رداً رسمياً سوى رد شفهي من أحد موظفي الوزارة أن أوضاع المواطنين الاقتصادية يجعل الوزارة تتغاضى عن ذلك.
ويتحدث المواطن مشير المبيض، أيضاً عن معاناته مع مزرعة جيرانه فوق سطح منزلهم والتي تحتوي على الحمام والدواجن والأرانب، وقال: “إن رائحة فضلات هذه الكائنات تنتشر في المنطقة وتجعلها ذات رائحة كريهة للغاية”.
وأوضح أن موازاة سطح جيرانه لشقة أسرته ومكان سكنها، يزيد من الطين بلة بعد أن بات الحمام يطير إلى داخل شقتهم ويسبب لهم الإزعاج بشكل مستمر، مؤكداً أن هذه المشكلة تطورت مع جاره ما سبب الخصام بينهم.
وأضاف: “إن والدتي التي تسكن معي في ذات الشقة تعاني من مرض الربو، وتؤثر عليها الرائحة الكريهة المنبعثة من مزرعة الدواجن الخاصة بجارنا بشكل كبير، فضلاً عن انتشار الحشرات بشكل كبير في فترة الليل.
وتابع: “إن جارنا هذا لا يأبه بحياة جيرانه ولا يهمه سوى التربح من هذه المزرعة التي يقيمها أعلى سطح منزله دون مراعاة حقوق جيرانه”.
الدافع هو الحاجة
وتدفع الحاجة وسوء الاحوال الاقتصادية المواطنين إلى تربية الدواجن والحمام أعلى أسطح منازلهم وذلك لتحقيق الحاجة من اللحوم وبيع ما يزيد عن حاجتهم لتحقيق كسب مادي، وفقاً لممتاز أبو كوش وهو أحد المواطنين الذين يربون الدجاج أعلى منزله.
وأوضح أبو كوش الذي كان يعمل سائقاً في وقت سابق، أن ندرة فرص العمل وزيادة البطالة جعله يلجئ إلى هذا الخيار كمصدر رزق له، مشيراً إلى أنه يربي 80 زوجاً من الدجاج، و60 زوجاً من الحمام، و14 زوجاً من الأرانب.
وبيّن أن هذه المزارعة أعلى منزله تحقق له ربحاً يومياً ما بين 40-80 شيكل يومياً، من خلال بيع البيض الناتج، والأرانب الصغيرة، ولكنه أشار في ذات الوقت إلى أنه يدرك أن هذه المزارع تثير سخط الجيران والمواطنين “ولكن ما باليد حيلة”.
وأضاف: إنه لا يخشى من مسائلات الحكومة له في حال حدثت، “لأنني سأطلب منها إيجاد عمل لي قبل أن يطلبوا مني هذا الطلب ودون ذلك لن أتوقف عن تربية الدواجن”- وفق قوله.
ولفت النظر إلى أن جيرانه يطالبونه بنقل مزرعته إلى منطقة بعيدة عن السكان، إلا أن تحقيق هذا الأمر يعد حلماً لدى أبو كوش الذي يعيل 7 أبناء، لأن إقامة مثل هكذا مزرعة يتطلب أموالاً كبيرة.
ممارسات خاطئة
من جهته، يؤكد الطبيب البيطري د. عبد الحميد أبو العظم، أن الممارسة الخاطئة لتربية الدواجن في المناطق القريبة من السكان، تشكل مخاطر صحية على المواطنين المجاورين وخاصة الحوامل والأطفال وكبار السن منهم.
وقال: “إن هذه الظاهرة تسبب نشر الأمراض لشكل أسرع مثل أمراض الجهاز التنفسي والرئة، والامراض الجلدية”، موضحاً أن فيروسات عديدة تنتج عن هذه الدواجن تحفز المرض وتجعل من علاجه أمراً بعيد المدى.
وبيّن أن من بين الأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة احتكاكه بالدواجن والطيور، “المتدثرة الطيرية” وهو مرض حاد يصيب الطيور، وينتقل منها إلى الإنسان، ومرض الدوران (اللستيريا)، وداء المفطورات، والنيوكاسل، وسل الطيور، والاسبرجلوزيس، منوهاً إلى أن أعراض الإصابة بهذه الأمراض تدور حول الرعشة وارتفاع درجة الحرارة، وصداع في الرأس، وشعور بالدوخة.
وأوضح أن الإصابة بهذه الأمراض يكون عبر الاحتكاك بالطيور الحيّة المُصابة في الأسواق، وعن طريق الرذاذ المتطاير من أنُوْف الدجاج، والأدوات المستخدمة والملوَّثة بالفيروس، مثل أقفاص الدّجاج، وأدوات الأكل والشرب، وفَرْشة الطيور.
وعن الامراض الجلدية، تعتبر الحساسية أحد هذه الامراض المتعلقة بتربية الحمام, بالإضافة إلى حالات مرضية أخرى مثل الالتهابات الجلدية الشديدة, احمرار الجلد, الانتفاخات وصعوبة التنفس- وفق أبو العظم.
دور الحكومة
من ناحيته، أكد وزير الزراعة في حكومة غزة، د. إبراهيم القدرة، أن تربية الدواجن والحمام والأرانب على أسطح المنازل وسط التجمعات السكانية، من شأنه أن يسبب مخاطر صحية وبيئية ضد المواطنين.
وقال: “إن هذه الطيور عادة تصاب بعدد من الأمراض التي تنتشر من خلال الهواء، وقد تصيب الإنسان والجماعات التي تسكن من حولها ومنها أمراض تصل إلى مرحلة الخطورة كأنفلونزا الطيور”، مشيراً إلى أن المكان المناسب لتربية هذه الطيور هي المزارع المنشئة خارج المدن.
وأوضح أن وزارته تلعب دوراً توعوياً في هذا السياق من خلال توعية الناس بمخاطر تربية هذه الطيور في أعلى الأسطح وسط التجمعات السكانية، إلا أنه يرى من الصعوبة التعامل بحزم مع مثل هذه الأمور خاصة في ظل ازدياد نسبة البطالة وعدم توفر فرصة عمل لكل معيل أسرة في القطاع.
ودعا القدرة المواطنين إلى تحمل المسئولية الاجتماعية ووقف عملية زراعة الدواجن أعلى الأسطح وفي الزقاق، والتوجه إلى إنشاء مزارع خارج المدن لتربية هذه الطيور.