مشافي الزعتري صحة بلا نظافة


05 / 08 / 2013

مخيم الزعتري – حزم المازوني / مضمون جديد

تعاني المشافي الميدانية في مخيم الزعتري من نقص مياه. وتعاني من قلة الموارد، كما تعاني من نقص في عدد الأسرة، لكن كل هذا يهون ازدحام الفئران والجرذان في زواياها. هذه المشافي تصلح لكل شيء إلا ان تكون مستشفيات.
هي ببساطة مشاف فيها شيئا من الصحة لكنها تفتقد الى النظافة. هل يفترقان؟
أبو عدنان أحد المصابين السوريين الذين تم نقلهم الى مخيم الزعتري يصف الوضع بالقاتم ويقول: “لا يمكنك أن تتصور مدى سوء مستوى المشافي في مخيم الزعتري”.
“إن الظروف البيئية التي تقع فيها هذه المشافي صعبة، كما ان تأمين المواصفات الصحية المطلوبة مشكلة”، هذا ما يتحدث عنه الشاب رائد دحام الذي دخل المخيم عبد الحدود واضطر هو والدته للنزول في المستشفى المغربي لمدة أسبوع لعلاج جراحه وجراح والدته.
يصف دحام الواقع الذي عاشه بالقول: المشفى عبارة عن خيمة كبيرة أسِرَّتها من النوع المتنقل الخفيف يغزوها الغبار بسهولة عبر فتحات التهوية، ولا نظافة فيها ولا تعقيم، حتى انه اضطر الى ان يجلب معه معقما من سوريا لتعقيم جرح.
ويضيف انه “لاحظ النقص الشديد في المواد الطبية والمعقمات .. باختصار الوضع سيء جدا”.
لكن ليس كل الوضع قاتما. للأسف بارقة الأمل يمكن الحصول عليها من المستشفى الميداني الفرنسي.
أما العم ابو رضوان الذي يعيش في المخيم فقال لـ “مضمون جديد”: هذا المشفى ممتاز، وأظن أنه أفضل مشفى في الأردن، فالأطباء ممتازون ومستوى الرعاية والتمريض لا يضاهى والنظافة فائقة لم أجد مثل نظافته حتى في المستشفيات الحقيقية الأخرى خارج المخيم، ويختصر جميع انطباعاته بعبارة بسيطة قائلا ” يا أخي الفرنسيين بيفهموا”.
لكن ما لم يقله العم ابو رضوان هو أن الفرنسيين يلتزمون بعدد محدود من استقبال المرضى من دون أي استثناءات بينما المستشفيات العربية تضطر لدوافع عدة الى عدم وضع رقم محدد لاستقبال المرضى ما يعني ازدحام هائل فيها.
وتخدم هذه المستشفيات نحو 150 الف مواطن سوري، وهو رقم يعني أردنيا نحو محافظتين اثنتين من محافظات الجنوب.
في كل الأحوال لاجئة سورية تعيش في المخيم وتدعى خلود الى الأوضاع السيئة للمشافي فتقول: هي ليست مستشفيات بل عبارة عن خيام كبيرة لا ترقى سوى الى مستوى المشفى الميداني المتنقل تقوم بعمل الإسعافي الأولى للمصابين وتقدم خدمات الرعاية الصحية البسيطة اللاجئين، ولا يمكن حسب ما أرى ان تكون على مستوى المشافي في النظافة والتعقيم فمرتاديها كثر جدا جدا والطقس في تلك المنطقة سيء جدا.
إضافة لكل ذلك – تقول خلود – هناك نقص شديد في المياه النظيفة، وهو ما يعتبر سببا أساسيا في سوء النظافة والتعقيم فالمياه التي تصل الى المخيم سيئة جدا وفي غالب الحالات تكون المياه نفسها غير نظيفة ولا يمكن استخدامها للشرب قبل غليها وتصفيتها من الشوائب.
وتشير الى ان سوء الأوضاع “تعود الى انعدام النظافة والتعقيم وهي من آخر الشروط التي يلتزم بها العاملون في هذه المشافي”.
وتعود خلود كحال العم ابو رضوان وتستثني “المشفى الوحيد الذي يرقى الى مستوى النظافة المطلوب وهو المشفى الفرنسي”، وذلك بسبب خطة عمله التي تقضي خدمة عدد محدد من المرضى، وذلك حسب إمكانية استيعابه المتواضعة ويلتزم بهذه الإمكانية.
قبل وفاته في حادث سير تحدث المنسق العام لشؤون اللاجئين انمار الحمود لـ “مضمون جديد” فقال: ان هذه المشافي تحمل العبء الأكبر في تقديم الرعاية الصحية للاجئين.
واعتبر الحمود الكلام عن سوء أوضاع مستشفيات مخيم الزعتري بأنه تجن عليها، وعلى الدول الداعمة التي تمولها.
وأضاف هي تقدم خدمات جليلة لمن يحتاج الرعاية الصحية وتعمل حسب المعايير والمستوى الذي تضعه وتطبقه وتراقبه وزارات الصحة في الدول التي يتبع لها كل مشفى.
واعتبر أن معايير الأداء والعمل مطبقة افتراضيا، مشيرا الى ان المشافي تمولها وتدعمها دول تحترم نفسها وتشترط لعملها مستوى عال من الحرفية ولا يمكن التشكيك في مصداقيتها أو في مستويات أدائها متجاوزاً الإجابة عن سؤالنا، فيما اذا كانت وزارة الصحة الأردنية تقوم بجولات كشفية للتدقيق في مستوى عمل هذه المشافي والمعايير المطبقة فيها.