موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
خريجو صحافة يفتقرون لمهارات عملية وأدوات احتراف..
كفاح إبراهيم 2013/04/10

لم يتوقع ناجح الشمالي أن تمر عليه 14 عاماً من دون وظيفة بعد تخرجه في كلية الإعلام/ جامعة اليرموك. كان يعدّ الأيام والليالي بانتظار انقضاء سنوات الدراسة، لينطلق نحو فضاءات العمل؛ “صحفي قد الدنيا”.

دراسة الشمالي على نفقته الخاصة رتبت عليه مصاريف كثيرة. وبمجرد تخرجه سارع للبحث عن عمل في المجال الذي اختاره عن رغبة، ليتلقى هناك أولى الصدمات.

“انتقائية الصحف في التعيين، وعدم وجود مهارات كافية لدي، حال دون حصولي على عمل في تخصصي، ولم أستطع تغطية التكاليف المادية للدراسة.. فأصبت بالإحباط”، يشتكي الشمالي: “اضطررت للعمل في قطاع التأمين لعشر سنوات، إلى أن حصلت عام 2009، عن طريق ديوان الخدمة (المدنية) على وظيفة في العلاقات العامة لسلطة المياه، أصوغ من خلالها بيانات صحفية، ولكن بمسمى إداري هو باحث متخصص”.

الشمالي ينتمي إلى العشرات من خريجي كليات وأقسام الإعلام في الجامعات الأردنية، الذين يواجهون شحاً في الوظائف وانتقادات بتدني مستوى مهاراتهم العملية أثناء الدراسة.

معاناة تبدأ بعد تسلم شهادة التخرج

تبدأ معاناة طالب الإعلام بعد التخرج ليكتشف أن لا مسمى لمهنته في كشوفات ديوان الخدمة المدنية (الجهة المسؤولة عن التعيينات في السلك الحكومي). ولدى لجوئه إلى نقابة الصحفيين، يصطدم بشروط عضوية تلزمه بمراكمة خبرة عملية سنتين كحد أدنى في وسائل الإعلام المكتوبة، شرط لا تفرضه نقابات مهنية أخرى كالمهندسين والأطباء. وعلى أعتاب القطاع الخاص، سيكتشف الخريج أن حصيلة دراسته الجامعية لا تفي بمتطلبات سوق العمل، إذ تبدو الهوّة واسعة بين مناهج وأساليب التدريس الجامعية، وبين واقع المهنة في الألفية الثالثة.

في الأردن 12 جامعة حكومية، واحدة منها تدرَّس تخصص الصحافة والإعلام؛ وهي اليرموك. وهناك 20 جامعة خاصة، أربع منها تدرس الإِعلام، وهي: بترا، الشرق الأوسط، جدارا، الزرقاء الاهلية. يقدر إجمالي طلبة الإعلام في هذه الكليات بحوالي 600 طالب وطالبة.

لكن معايير اعتماد الأساتذة الجامعيين في أقسام الصحافة، التي تركّز على الجانب الأكاديمي، وحصولهم على الدكتوراة في أي جامعة، دون الالتفات إلى خبرتهم العملية – كتعويض عن الشهادات العليا، وأسس قبول الطلبة في كليات الإعلام والصحافة في الجامعات الاردنية، تتسبب في تدني نوعية خريجي تلك الأقسام، من حيث افتقارهم لمهارات الصحافة المتقدمة والحديثة، وبالتالي عجزهم عن الانخراط بكفاءة في سوق العمل. ووجدت كاتبة التحقيق أن الشق العملي في غالبية الجامعات لا يتجاوز 2 % من المساق المعتمد، علما أن المستويات العالمية تتجاوز 50 %.

معايير متدنية لقبول الطلبة

تبدأ إشكالية تخصص الصحافة والإعلام بمعايير اختيار الطلبة. فبحسب تعليمات مجلس التعليم العالي (الجهة المسؤولة عن تنظيم التعليم الجامعي في الأردن) يعد المعدل شرطا وحيدا لاختيار الطالب، دون الالتفات إلى موهبته، مدى رغبته أو قدرته على خوض غمار هذا الاختصاص.

الأستاذ محمد المحتسب – كلية الصحافة والاعلام في جامعة اليرموك – يضيف إلى هذه المعادلة عاملا آخر يتمثل بقبول طلبة “من خلال قوائم المقاعد الخاصة، معدلاتهم في الثانوية متدنية وليست لديهم المهارات اللغوية والاستعداد الفطري لهذه المهنة”.

الحد الأدنى لقبول الطلبة في قسم الصحافة/ اليرموك هو (70 %). بينما ينخفض هذا الرقم إلى (60 %) في الجامعات الخاصة، على ما يفيد الدكتور تيسير أبو عرجة، رئيس قسم الصحافة في جامعة بترا، وخالد عبد الوهاب مدير القبول والتسجيل في جامعة الزرقاء الأهلية.

ولا يعد امتحان القياس المسبق، شرطاً لقبول طلبة الصحافة، في جامعة اليرموك الحكومية، والجامعات الخاصة.

تجربة لم تتكرر

خالد هزايمة، مسجّل كلية الإعلام في اليرموك، يقول إنه سبق وطبق هذا الفحص لمرة يتيمة بين عامي 2008 – 2009، لكنه توقف “نظرا لقناعة المسؤولين في الجامعة حينها، بعجز مثل هذا الفحص عن تبيان قدرة ومهارات الطالب الصحفية”.

اعتمدت تلك الآلية لعام واحد بموجب قرار مجلس التعليم العالي رقم (164) القاضي بتقديم طلبات الالتحاق مباشرة إلى الكلية، حيث يخضع المتقدمون لامتحان قدرات تعقده الجامعة.

أساتذة الكلية الذين عاصروا تلك التجربة يؤكدون لكاتبة التحقيق أن حوالي 120 طالباً تقدموا للامتحان، علما بأن الكلية تسمح بقبول 150 طالبا كل فصل دراسي معدلاتهم في الثانوية العامة لا تقل عن 70 %. ووصف الأساتذة الامتحان التحريري الذي عقد للطلبة بـ”الروتيني” ما أدى لنجاحهم جميعاً، خصوصا في ظل تدني نسبة الملتحقين بالكلية، جرّاء الرسوم المرتفعة (حدّدها مجلس التعليم العالي آنذاك بـ35 دينارا للساعة المعتمدة و60 دينارا للموازي – أصحاب المعدلات الأخفض من الحد الأدنى للقبول).

في ضوء ذلك، طالب أساتذة مجلس التعليم العالي ولجنة القبول الموحَّد بإعادة النظر في شروط قبول الطلبة مباشرة من خلال الجامعة، ودعوا إلى تمرير ذلك عبر لجنة القبول الموحد، نظرا لأن الحد الأدنى كان لا يقل عن 80 % في الثانوية العامة.

الآن، تتجه وزارة التعليم العالي إلى إعادة النظر بقرار إلغاء امتحان قياس الموهبة، على ما يفيد أَمين سر مجلس التعليم العالي شادي مساعدة. ويقول المساعدة إن “وزارة التعليم العالي، تدرس مشروع تعديل القانون الخاص بالجامعات الأردنية، بما في ذلك إدراج امتحان وغيرها من التوصيات، بانتظار عرضه على مجلس النواب القادم”.

قبل ذلك في تشرين الأول (أكتوبر) 2012 أوصى رئيس قسم الصحافة والإعلام في جامعة بترا باعتماد امتحان تختبر فيه قدرات الطالب الثقافية واللغوية قبل قبوله في قسم الصحافة.

لكن التغيير في بعض الأسس مثل رفع معدلات القبول في مرحلة البكالوريوس، قد يؤدي لعزوف الطالب عن التخصص، على ما ترى موظفة فضّلت عدم ذكر اسمها في قسم التسجيل في إحدى الجامعات الخاصة. وترى أن “بعض الطلبة يختار الاختصاص لتمضية الوقت، غير عابئ إن كان يرغبه أم لا، ما يحول دون رفع معدلات القبول في هذا التخصص، لأن الطالب حينها سيتحول عنه، مما سيقلل أعداد المقبولين في القسم وقد نضطر لإلغائه”.

فقر في التدريب العملي

حتى لا يكون المعدل هو الحلقة الأَخيرة في معيار النجاح أو التقدم، في المستويات الدراسية المختلفة، تنزع إدارات الجامعات والأقسام لوضع خطة للقسم، تحدّد شكل وطبيعة المواد التي تدرّس، وعدد الساعات المعتمدة للمواد النظرية والعملية.

ولدى رصد معدة التحقيق للخطة الدراسية بما تحتويه من مساقات إجبارية واختيارية، لخمس جامعات تدرّس الصحافة والاعلام (أربع خاصة وواحدة حكومية) تبين أن جامعة واحدة، تدرس مادة الإِعلام الجديد، وثلاث منها فقط تدرّس “الصحافة والاعلام الالكتروني”، أما مساق التحقيقات الاستقصائية فلا تدرسّه سوى جامعتين.

المساقات العملية أقل بكثير بالقياس إلى المساقات النظرية كنظريات الاعلام، الاتصال السياسي، مدخل في الاتصال، وغيرها.

ويشتكي طلبة من أن بعض المساقات العملية تدرَّس بطريقة نظرية، كما ان أعداد الطلبة المرتفعة تحول دون متابعتهم عملياً، خصوصاً عندما يعملون معاً بمشاريع مشتركة، إضافة إلى عدم تحديث المساقات في الخطط الدراسية، واعتماد مراجع علمية قديمة نسبياً.

فخطة قسم الصحافة في جامعة اليرموك تتكون، من (132) ساعة معتمدة، ليس من بينها سوى (6) ساعات تدريب ميداني عملي/ إجباري، في جامعة بترا (135) ساعة معتمدة، منها 3 تدريب ميداني عملي/ اختياري، في جامعة الشرق الأوسط (132) ساعة معتمدة، منها 3 تدريب ميداني عملي/ إجباري، في جامعة الزرقاء الأهلية (132) ساعة منها 3 تدريب ميداني عملي/ إجباري. أما في جامعة جدارا (132) ساعة معتمدة، فليس هناك سوى 3 ساعات للتدريب الميداني/ إجباري، مع اعتماد جميع الجامعات لمشروع تخرج بواقع 3 ساعات معتمدة.

تنفذ الجامعات برنامج التدريب العملي من خلال اتفاق مع مؤسسة إعلامية محلية، يتم بموجبه إرسال الطالب لتلقي التدريب في غرف الأخبار التابعة لها. إلا ان الجامعات – كما هو الحال في اليرموك مثلاً – تعاني من عدم تعاون مؤسسات الإعلام في تدريب الطلاب، فهم إما يقبلون عددا قليلا، أو لا يعملون بجدية على صقل مهاراتهم وإكسابهم الخبرات العملية الضرورية، على ما يؤكد طلبة التقتهم كاتبة التحقيق.

فطالبة الصحافة في جامعة اليرموك هبة السرابي، ترى أن فترة تدريبها في إحدى اليوميات لم تكن كافية، وأن عملها كان يقتصر على رفع الأخبار على الموقع الإلكتروني للصحيفة، ولم تحظ بتنفيذ أي تغطية ميدانية.

خريج قسم الصحافة في اليرموك 2008 أسامة خريشة، كان يبادر بشكل شخصي للتدرب لدى بعض الصحف، في محاولة منه لتعلم أسرار المهنة. “كانت الأجهزة في الجامعة قديمة، وفيما المحاضرات تقوم على تلقين المواد الجامدة عن نظريات الإعلام وغيرها، بما لا ينعكس بشكل مباشر على مهارات الطالب في سوق العمل”.

رئيس تحرير إذاعة صوت البلد التابعة لشبكة الإعلام المجتمعي محمد العرسان يقول: “ماذا سيفيدني طالب يناقشني بنظرية الرصاصة، ولا يستطيع تحرير خبر صحفي”، هناك ضعف لدى الطلبة في أساسيات المهنة، كأسلوب الكتابة واللغة العربية. كما أن لديهم ضعفا في طريقة بناء شبكات من العلاقات العامة سواء مع المصادر في الشارع أو مع المسؤولين”.

المدرب الإعلامي والصحفي المختص بقضايا النشر والحريات الصحفية في جريدة العرب اليوم يحيى شقير يرجع السبب وراء نقص خبرات الطلبة إلى ضعف التجربة العملية لأساتذتهم. “فالجميع يعرف أن التدريب الصحافي يختلف عن التدريس الجامعي، لأن العديد ممن يتولون تدريس الصحافة في الجامعات لا يعرفون كتابة الخبر، وهذا ليس عيباً، فكيف يقوم فاقد الشيء بإعطائه. هذه وصفة فشل للتدريب”.

استثناء نادر

شقير يحمل شهادة بكالوريوس في الصحافة والاعلام من جامعة اليرموك، وخبرة في التحرير الصحفي تزيد على (25) سنة، إضافة لكونه محاضرا في عديد من الجامعات الأميركية.

ورغم عدم حصوله على شهادة جامعية عليا إلا أنه تمكن من التدريس في قسم الصحافة التابع لجامعة الشرق الأوسط مادتي الترجمة ومهارات الإِعلام باللغة الانجليزية، في استثناء لم يطبق إلا نادرا يسمح لمن يتمتع بخبرة تزيد على (5) سنوات في مجال التخصص. بتدريس بعض المواد لطلبة البكالوريوس.

رغم وجود مثل هذا الاستثناء في معايير اعتماد الأساتذة الجامعيين بما يسمح بتعيين من يحملون الخبرة، حتى ولو لم يكونوا من حملة الماجستير أو الدكتوراة، فإن واقع الحال يشير إلى عدم تفعيل هذا الاستثناء على أرض الواقع. ففي رصد لبيانات 25 سيرة ذاتية من أصل 55 لأساتذة في (ثلاث جامعات) من أصل خمس – واحدة حكومية واثنتان خاصتان – وجدت معدة التحقيق أن جميعهم يحملون ماجستير فما فوق (8 ماجستير، و17 دكتوراة).

وترى وزارة التعليم العالي أن تفعيل هذا القرار يبدأ من الجامعة، طالما أنه موجود، ولا مخالفة قانونية فيه.

ورغم ان السير الذاتية لغالبية هؤلاء المدرسين ممن شملهم الرصد تبين أن لديهم خبرات عملية تتعدى خمس وعشر سنوات، إلا أن هذه الخبرات تبدو قديمة، إذ يعود بعضها للثمانينيات، فيما يبدو واضحا انقطاع المدرسين ممن يحملون تلك الخبرات عن العمل الصحفي منذ بدايات التسعينيات على الأَقل، إضافة إلى غياب أَي خبرات لديهم في مجالات الصحافة الحديثة أو الإعلام الجديد. ويغيب أيضا انشغالهم بالابحاث الأكاديمية، إذ يشترط في من يعين برتبة أستاذ مشارك مثلاً، أَن يكون قد نشر انتاجا علميا قيماً في مجلات علمية محكمة، بعد حصوله على المؤهل العلمي المطلوب، على أَن تتوافر في هذا الإنتاج الشروط والمواصفات التي تتطلبها الترقية.

ليس من بين هؤلاء الأساتذة من يحمل زمالة لدى مؤسسات الإعلام العالمية. إلا أن أحدهم عضو في جمعية الشرف الوطنية للصحافة (كابا تاو ألفا)، وآخر من جنسية عربية عضواً في الاتحاد الدولي للصحفيين، وفي الجمعية العربية الأميركية، وسبق له أن كان رئيساً لجمعية حقوق الانسان.

المعايير المعتمدة للتعيين في الجامعات في قسم الصحافة هي تلك المنصوص عليها في لوائح وأنظمة التعليم العالي الخاصة بعضو هيئة التدريس، والتي تشترط أن يكون عضو هيئة التدريس حاصلا على الماجستير كحد أدنى.

لكن بعض الأنظمة الداخلية للجامعات تسمح بتعيين حملة البكالوريوس كمحاضرين متفرغين على أن يكون لديهم الخبرة الكافية.

بحسب مساعد الرئيس لشؤون الاعتماد في وزارة التعليم العالي الدكتور قبلان المجالي، يجوز تعيين من لديهم خبرة في مجال تخصصهم من حملة البكالوريوس، للتدريس في الجامعات، بمسمى أستاذ ممارس، وتكون نسبتهم 10 % من حملة الدكتوراة المتفرغين.

حول نقص الخبرة عند بعض الاساتذة الجامعيين وانعكاس ذلك على المخرجات التعليمية، يقول الدكتور باسم طويسي، مدير مركز أبحاث جامعة الحسين بن طلال أستاذ الإعلام والتنمية فيها ومدير مركز الدراسات الإعلامية “هناك معايير اعتماد عامة مؤسسة لاعتماد أقسام وكليات الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، تعتمد البعد المهني والنظري في تعيين أعضاء هيئة التدريس في الأقسام والكليات الاعلامية، كما أن معايير الترقية تعتمد على ما يتوفر للأستاذ من مشاركة مهنية أثناء التدريس. فلا يكفي أنه جاء من خلفية مهنية، بل يجب أن تكون له مشاركة مهنية كإنتاج أفلام وثائقية، أو كتابة منتظمة في الصحف، أو إشراف على تحقيقات استقصائية. ذات الأمر يطبق في ايطاليا، وفي العديد من جامعات اوروبا الغربية، إلا انه غير مطبق في الأردن، حيث ترقية أعضاء هيئة التدريس في مجال الصحافة والاعلام تقتصر فقط على الأبحاث النظرية الاكاديمية”.

وحول امكانية الاستفادة من أصحاب الخبرات الذين لا يحملون شهادات عليا يقول الدكتور تيسير أبو عرجة “المجال مفتوح لأصحاب الخبرة بنسب وفي حدود معقولة، بحيث لا تطغى على تعليمات الاعتماد المقرة من التعليم العالي ويسمح لهم بتدريس مادة او اثنتين”.

تتعاقد جامعات مع خبراء لا يحملون درجة الماجستير، كمحاضرين، كما تفعل جامعة اليرموك، على ما يفيد خالد هزايمة مسجل كلية الصحافة فيها.

مدير القبول والتسجيل في جامعة الزرقاء الأهلية يؤكد أيضا إمكانية تعيين من يتمتع بخبرة عالية ومناسبة، لكن في الأمور الفنية والاستديوهات والمختبرات، وليس للتدريس.

بعد التخرج… أولى الصدمات

يتفاجأ خريجو الصحافة في الأردن بعجزهم عن الانضمام لنقابتهم. فهي تشترط لقبول العضو ان يكون ممارسا للصحافة في مؤسسة إعلامية رسمية (وكالة الأنباء والإذاعة والتلفزيون) أو مستقلة على أن تكون مطبوعة، وان يكون الأمر مثبتا من خلال رقم ضمان اجتماعي ولمدة لا تقل عن سنتين، كما تشير المادة رقم (83) لسنة 2003م، لنقابة الصحفيين.

يبلغ عدد أعضاء النقابة المسجلين حالياً (1020) عضواً ممارساً متفرغاً، على ما يفيد نقيب الصحفيين طارق المومني.

لكن هذا الرقم لا يمثل جل من يعملون في حقل الإعلام. فطبقا لشروط النقابة يبقى الإعلاميون في المرئي والمسموع والالكتروني خارج مظلة النقابة، في وقت يفوق عدد الاذاعات العاملة في الاردن (27) إذاعة، إضافة لأكثر من 530 موقعا إخباريا الكترونيا.

كما تفتقر قاعدة بيانات النقابة لإحصائية تبين عدد الأعضاء المسجلين ممن تركوا المهنة بعد أن مضى على عضويتهم 20 سنة فأكثر، أو عن عدد خريجي الصحافة والإعلام المنضمين

إلى النقابة، ونسبتهم إلى الصحفيين الممارسين من باقي التخصصات.

نقيب الصحفيين طارق المومني يؤكد أن مجلس النقابة رفع تعديلا على قانونها للحكومة يقضي بالسماح للعاملين في الإذاعات، المحطات الفضائية الخاصة أو المواقع الكترونية بالانضمام للنقابة وفق اشتراطات خاصة، وبانتظار ان يحال من الحكومة إلى مجلس النواب الجديد.

ويتشابه هذا الوضع مع ما هو معمول به في مصر، حيث يقضي القانون رقم (76) لسنة 1970 لنقابة الصحفيين: “يعتبر صحفيا كل مشتغل بمهنة الصحافة بصفة اساسية ومنتظمة فى صحيفة يومية او دورية تطبع في مصر أو وكالة أنباء مصرية أو أجنبية شرط أن يتقاضى عن ذلك أجرا ولا يمتهن مهنة أخرى، ويقع تحت مفهوم الصحفي المحرر والمترجم والرسام والمصور والخطاط والمراسل شرط أن يتقاضى أجرا ثابتا”.

ويدخل ضمن شروط عضوية النقابة في العراق أن يرفق طالب العضوية ما لا يقل عن (6-10) مواضيع منشورة في الصحف والمجلات العراقية، وأَن يرفق الطلب بتأييد استمرار بالعمل الصحفي من مجلة او جريدة او جهة إعلامية معتمدة من قبل النقابة .

خريجون بمهارات متواضعة

في رصدها لثلاث مؤسسات إعلامية كبرى بين أجنبية وعربية عاملة في البلاد (رويترز، مكتب قناة الجزيرة ومكتب قناة العربية)، وجدت كاتبة التحقيق أن المؤسسات المذكورة لا تحبّذ بالضرورة تشغيل خريجي الصحافة، ولكنها تشترط أن يكون ملماً بأساسيات العمل الإعلامي، لا سيما التحرير الصحفي، الثقافة المتعمقة، بخاصة مواضيع الاقتصاد والسياسة. كما أكدت جميعها “على أن يكون ذكياً ممتلكا للحس الصحفي، وهذا ما يلمس دائماً لدى خريج الجامعات الأردنية، فيما لا يتفوق خريج الجامعة الأَجنبية على الأردنية، إلا باتقانه اللغة الانجليزية، ومهارات التحرير، وإلمامه بالشؤون الداخلية في المنطقة التي سيعمل فيها”.

وتبين من الرصد أن مؤسستين تفضلان اتقان اللغة الإنجليزية، ومهارات في التحرير باللغتين في ثلاث مؤسسات، واللغة عموماً والعربية كذلك موضع تفضيل.

يمثل موضوع اللغة الإنجليزية إحدى العقبات التي تواجه خريجي الصحافة في الأردن، فيما يخص تحسين فرصهم في الحصول على الوظيفة. إذ تشير الخطط الدراسية لأقسام الصحافة إلى أن أكثر من 90 % من مواد تلك الخطط تدرس بالعربية، إضافة لعدم وجود مواد تتعلق بقواعد النحو العربي في ثلاث جامعات من أصل خمس تدرّس الصحافة في البلاد.

أعد هذا التحقيق باشراف شبكة اريج

0
0

تعليقاتكم