موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
ضبّو الشناتي
محمود منير
2014/08/04

على غفلة من الوقت، تابعتُ المسلسل السوري “ضبّو الشناتي” بحلقاته الثلاثين في رمضان، وعيناي تتنقل بين الكوارث المحيطة بنا، وبين السؤال عن دوْري المفترض – بوصفي مواطناً عربياً أحيا على هذه البقعة- للإقرار الكامل بالهزيمة، والرحيل عنها إن كان ممكناً.

لم ألتفت إلى تسلسل الأحداث في العمل (تأليف ممدوح حمادة، وإخراج الليث حجو)، ولا إلى نهايته المفجعة، إذ بدا متوقعاً لكثيرين أن عائلة “أبو عادل” التي عانت في سبيل خلاصها من جحيم الحرب ستموت غرقاً في عرض البحر.

الواقع الأسود والأليم كما هو، من دون أقنعة وإدعاءات، بل أصرّ صنّاع المسلسل على استمرار التخوين والاتهامات لغة متبادلة بين الإخوة؛ معارضين وموالين، وتحميل كل منهم الآخر مسؤولية الدم والخراب رغم تقاسمهم المصير الواحد وذهابهم سوية إلى حتفهم القريب.

لم يستطع الأشقاء إقامة حوار فيما بينهم، ولم تؤلّف بين قلوبهم انقطاع الكهرباء والماء وفقدان الخبز والطعام، ولا غزو جماعة تكفيرية متشددة على بيتهم وبطشها بهم جميعاً، ثم إخراجهم على يد الجيش السوري الذي شكّل عبئاً عليهم أيضاً.

وبسبب حصار الحارة تأخرّ سفر الأُسرة أياماً وأسابيع لم تأت إلاّ بمزيد من التوتر وشدّ الأعصاب، وبقيت الأطراف على انحيازاتها السياسية التي تُلغي الآخر بالضرورة، والأسوأ من ذلك كلّه أنهم تعلّقوا أكثر بتخلفهم الاجتماعي، وفرَض الأخوة المتحاربون زواجاً بالإكراه على شقيقتهم!

وزاد في الوقت نفسه الجشع والطمع والأحقاد بين أهل الحارة، فاستغل التجار الأزمة، كما سرق الجيران منازل جيرانهم، وباعوا مقتنياتها في “سوق الحرامية”، الذي ازدهر في هذه الأيام.

ولم يمنحهم الخوف سوى لحظات عابرة من التضامن المتوهم، الذي يعني بالنسبة لهم بيع ممتلكاتهم المشتركة والذهاب نحو المجهول، بعد أن أيقنوا أنهم فشلوا في تأسيس مجتمع يقوم على الثقة واحترام اختلافاتهم.

وكانت المفارقة حين اكتشف أبو عادل أنه عاش مع زوجته أربعة عقود من غير الحب، وأفنى عمره بلا معنى، ولما ذاق ما افتقده سنيناً تحوّل فجأة إلى طفلٍ صغيرٍ نابض بالحياة.

نسيت أم عادل الحنفية مفتوحة في لحظة أملت فيها أن تعود الماء، ليستحموا بها بعد طول انقطاع، لكنها سافرت تاركة البيت يغرق بما تبقى من أثاثه، وكذلك كانت نهاية رحلة هروب العائلة، فمات أفرادها جميعاً غرقاً إلاّ حفيدتهم الرضيعة التي نجت باسمها “سيرينا”؛ الذي يحمل في أحد معانيه صفارة أو جرس الإنذار.

هزيمة كاملة من حولنا، وجميعنا ضبّ الشناتي، لكن لا أحد منا يعلم موعد الرحيل!

كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.