موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
أطراف اصطناعية وإرادة لمواصلة الحياة
2008/11/06

لم يتدخل أحد في خيار سائدة أبو العيس 21 عاما عند إنهاءها المرحلة الثانوية، فقد كان حلمها دراسة "التمريض" لكن النصائح التي انهمرت عليها أبعدتها عن هذا التخصص وجعلها تتجه لدراسة تخصص قريب منه "إدارة مستشفيات"."كانوا يقولون لي أن الممرضة تحتاج إلى وقوف طويل وتحرك مستمر، وهذا ما يزيد من معاناتي، لكون إحدى قدمي الاصطناعية تلتهب من الضغط عليها دائما بالتالي غير مجد هذا العمل".

متآلفة سائدة مع واقعها، وقادرة على العيش بمنأى عن إحدى قدميها، هي تتحدث لنا وببساطة كما تقول "لأني استيقظت على الدنيا بدون قدم". لا تريد الحديث عن سبب فقدها لقدمها ولكن البتر جاء بعد حقنها في إحدى المستشفيات الأردنية بقدمها بالخطأ ما أدى إلى إتلافها وبترها بالنهاية، كان عمرها آنذاك لا يزيد عن تسعة شهور.
 
"كنت أشعر أني مختلفة، لكني كنت منعزلة في كثير من الأحيان عن الناس، ذلك لعدم قدرتي على الاستمرار بشكل طبيعي" على ما تقوله سائدة "لا أستغني عن الطرف الاصطناعي ولا أريد بديل". أحد الأيام، قالت سائدة لأمها إن هناك عمليات لزراعة الأعضاء، "خفت وقتها وقلت لها لا أريد زراعة، أنا مرتاحة من قدمي الاصطناعية".
 
أكثر ما يؤرق سائدة هي الأدراج الكثيرة في جامعتها "فيلادلفيا" حيث تجد صعوبة في الصعود اليومي بأدراج غير متناسبة مع حالتها، "أتمنى المشي بطريقة عادية ولكن هذا وضعي وأنا متصالحة مع قدم واحد وأخرى اصطناعية".
 
نبيل عوضي، يختلف عن سائدة قليلا، فهو فَقد قدميه الاثنتين مطلع السبعينات، جراء لغم حربي يعتبر من مخالفات الحرب العربية الإسرائيلية، كان حينها طفل صغير، أما حاليا، فهو يعمل حلاقا في صالون ما يتطلب منه عملا يوميا مضنيا ووقفا لساعات طويلة على قدميه الاصطناعيين، "هذا عمل متعب ولكني قادر على العيش هكذا ولا يمكنني الوقوف على أطلال مصيبتي".
 
أن يعي ذوي الضحية بحالته، "فهو نصف الدواء" وفق عوضي، لكن صدمة الأهل لا تقل عن الناجي من حوادث الألغام، "يحتاج الأهل وقتا كي يعتادوا على كيفية التعامل مع ابنهم الضحية" لكنه اعتاد أن يكون مختلفا عن غيره من شبان جيله.
 
حصل عوضي على مدى سنوات على منصب "نائب رئيس" نادي كرة الطائرة للفريق الوطني عن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، انطلاقا من العام 1984 "أحاول الإنجاز وتجاوز ما افقده من أقدام، ليس سهلا الحديث، لكني اعتدت الفقدان ولا خيار لي سوى الإنجاز والعمل في مجال قص الشعر واللعب في النادي الرياضي".
 
طه زيادة هو شقيق سائدة وزياد في الفقدان، فقد قدَم هو الآخر إحدى قدميه وأخرى تضررت جراء لغم أرض انفجر به قبل 28 عاما، يرفض أن يكون عاجزا ومقعدا لا يقوى على شيء، حيث انضم إلى الفريق الوطني لرياضة المعاقين وكان نشطا في كرة السلة.
 
أقام زيادة في الولايات المتحدة الأميركية عدة سنوات، وعاد منها معافى نفسيا وجسديا، وقادرا على العيش كما الآخرين، "أنا حاليا ألعب مع نادي رياضي وأطور من مهاراتي وأشعر أنني أفضل من كثيرين معافين".  
 
"حزت على موقع نائب رئيس نادي المستقبل لرياضة المعوقين، ولم أقف عاجزا وتجاوزت محنتي التي وأن استسلمت لها لكنت مت مباشرة بعد الحادث".
 
يرفض فاقدو الأطراف الانصياع لحوادث جعلت منهم "ضحية" وأطراف مبتورة، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي كما لو أنهم لم يفقدوا شيئا، غير أنهم وفي داخلهم لا يزالوا يعانون من أوجاع لا يراها أحد غيرهم، غير أن ما يدور في حلمهم هو جمعية تنطق باسمهم وقاعات تحوي نشاطاتهم وهو أمل ليس ببعيد.            
 

0
0

تعليقاتكم