موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
العلم والإيمان: خديعة الالتقاء
د. يوسف ربابعة
2014/09/04

يصر الباحثون والدارسون والمتدينون وبخاصة من المسلمين على إيجاد علاقة مشتركة بين العلم والإيمان، بوصف كل واحد منهما يقود إلى الآخر، وقد ظهرت مؤلفات عديدة تتحدث عن هذا الموضوع، وظهرت المقولات التي تؤكد أن العلم يؤدي إلى الإيمان، وأن الدين يحث على العلم، والقرآن الكريم يدعو إلى استخدام العقل والتفكر، وأن الإيمان لا يتعارض مع العلم. وهذا يجعلنا نتساءل عن هذه الحقيقة التي يرددها الناس من دون التفكر بمفهومها ونتائجها.

 

لو عدنا إلى تعريف الإيمان لوجدنا أنه التصديق الجازم بكل ما جاء عن الله عبر الوحي وببلاغ من النبي، وأن أي شك أو تشكيك في ذلك يخرج الإنسان من دائرة الإيمان، فهو يقوم على الحقيقة المطلقة التي لا يمكن دحضها أو إبطالها، أما العلم فيقوم على الفرضية والتجريب والإثبات، وأي نظرية علمية هي محل للنقض والدحض والإبطال، فهو يقوم على الشك الدائم والسؤال المستمر. والإيمان مصدره الدين المحكوم بنص إلهي – لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- مقدس، والنقاش أو الحوار في صحته يعد من المحرمات والممنوعات، أما العلم فهو محكوم لتأملات الإنسان في الطبيعة والكون، وهو نظر اجتهادي قد يكون خاطئاً ومتغيراً أيضاً.

 

والإيمان حقائق ثابتة لا يسري عليها قانون الزمن، ولا تحتكم لقوانين النقص والتغير باختلاف الزمان والإنسان، أما العلم فهو منتج إنساني، محكوم كما الإنسان لقوانين الزمان ومعطيات الواقع وقوانين النقص والتغير، وهناك فرق بين الإلهي والإنساني (المقدس – المدنس)، والإيمان الذي مرجعه الدين هو مقولات ثابتة لا يعتريها النقص ولا يحوزها المكان ولا يجوزها الزمان، فهي محكومة لنص محكم لا يحق لنا إلا تصديقه حتى لو تعارض مع المنطق والعقل، إذ يحكم حينئذ على العقل بأنه قاصر عن إدراك حكمة الخالق في فروضه وواجباته، فالنتيجة محسومة لصالح الحكم الإلهي مهما كانت قناعات العقل الإنساني بها قوية، أما العلم فهو خاضع للمساءلة والترجيح والمراجعة والتصحيح. كما أن الدين مكانه القلب الذي هو محل التصديق، أما العلم فمكانه العقل الذي هو محل الشك والبحث الدائمين.

 

ولو تتبعنا الفروق بين الإيمان والعلم لوجدناها كثيرة وكبيرة تجعل من غير الممكن التقاؤهما، وهذا يقودنا إلى السؤال عن أهمية الوصل أو الفصل بينهما، إذ يبدو أن المسلمين يصرون على الربط بينهما ظناً منهم أن تثبيت الإيمان في نفوس الناس قد يكون أفضل حين يكون العلم دليلاً عليه، وهذا باعتقادي هو المشكلة التي يعاني منها الإيمان وكذلك العلم، إذ إن الربط بينهما يؤدي إلى إنتاج عمليات كثيرة من الخداع العقلي نمارسها للتوفيق بين متناقضين، مما يؤدي إلى فقدان كثير من التفكير العلمي المجرد الذي يقود إلى اكتشافات علمية، أو إلى تعلم التفكير العلمي  بعيدا عن التأثيرات الغيبية التي تقف حاجزاً أمام العقل نحو التفكير العقلاني المحض.

 

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أي دعوة للفصل بين العلم والدين تقابل على أنها دعوة مشبوهة، وهي جزء من المؤامرة على الإسلام وأصحابه، مما يجعل الخوض فيها من الخطوط الحمراء حتى عند المقتنعين بالاختلاف بينهما، ولذا فإن توضيح هذه المسألة هو من ضرورات التقدم في العلم والدين أيضاً، ولا تتعارض مثل هذه المقولات مع الدين، لأن الدين حالة إنسانية متجذرة في وجدان الإنسان ولا يمكن نزعها منه، وهو يبحث دوما عن تفسيرات لما لا يستطيع عقله استيعابه، وقد قرأت قصة عن أحد علماء الهند، حيث كان يغتسل في نهر (الغانج)، وهو نهر مقدس عند الهنود، لكنه يعاني من التلوث الشديد أيضاً، وعندما سأله أحدهم: كيف تغتسل بهذا النهر وأنت تعرف أنه ملوث؟ أجاب بكل بساطة: إنه مقدس دينياً لكنه ملوث علمياً. وهذه الإجابة البسيطة تدل بوضوح على أنه يفرق تماماً بين العلم والدين في المنهج والعقل وطريقة التفكير، أما نحن فإننا نريد أن نجعل كل مقدس في الدين مقدسا في العلم، ولذا فإننا سنشرب ماء ملوثاً؛ لأن عقولنا لا تفرق بين الدين والعلم.

 

إننا اليوم بحاجة لأن نبني تفكيرنا بناء جديداً يقوم على الفصل بين العلم والإيمان، ليبقى كل منهما قادرا على الاستمرار في طريقه من دون أن نخلق تشابكاً فكرياً يجعلنا غير قادرين على النجاح لا في طريق الدين ولا في طريق العلم.

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. فيروز التميمي
    2014/09/04

    مقال شجاع.
    احترامي

  2. سامر
    2014/09/04

    الكاتب والباحث ومفكر ولم تتناول اي من الايات التي تدل على الاعجاز العلمي وتدحضها بالحجة .. اي نوع من المفكرين الذين يعلمون في جامعاتنا اليوم
    يقول تعالى : ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثير ويهدي به كثير وما يضل به الا الفاسقين.
    عندما يثبت بالعلم المجهري ثبوت وجود حشرة فوق ظهر البعوضة كيف تنفي انت تناقض العلم بالدين . انت تثبت فقط تناقض العلم مع المعلمين في جامعاتنا .

  3. فارس
    2014/09/04

    ما لا يشير إليه المقال هو حقيقة أن العلم والدين هما مصدران للمعرفة… وكلاهما يسعى للوصول للحقيقة . وإذا اتفقنا أن الحقيقة شيئ مطلق وليست نسبية عندها ندرك أن الدين الحق والعلم الحق لا بد وأن يتفقا.

    نقطة أخرى أن الدين بحاجةللعلم ليتم تجنب الخرافات والأمور غير المنطقية…كذلك الأمر فالعلم بحاجة للدين ليعمل لصالح البشرية ويتجنب الاختراعات المدمرة والشريرة

  4. اردنية
    2014/09/04

    نطقت دررا ، وتحدثت بما يجول بخاطري ..كثيرا ما اقرا تفسيرات علمية او هكذا يطلق عليها اصحابها ، لبعض الاوامر والنواهي التي وردت على لسان الرسول او من القران الكريم ، واستغرب ايما استغراب حين اقرا التعليقات التي توحي باقتناع اصحابها بما جاء في التفسير ات، يلغون عقولهم اذا كان لديهم ايا منها ،وينطقون ما يدل على اقتناعهم بسبب امر الرسول ان نشرب الماء على 3 مراحل ،او النهي عن الشرب واقفا ، او يتفاجئون من الامراض التى تنشا من نمص شعر الحواجب التي نها الرسول عن نمصها ، او من فوائد تناول التمر بعدد فردي كما وصى الرسول وليس عدد زوجي ، او حتى من فوائد الصيام …يتفاجئون من تعدادا فوائد الصيام ولا ينتبهون ان معدل حياة الفرد في العالم الاسلامي تعادل او ربما تقل عن معدل حياة الفرد في اوربا او امريكا او اليابان حيث سكان تلك البلاد لا يصومون صيامنا ، لطالما احببت ان اقرا لاحد يكتب ما يجول بخاطري لعل قومي يعلمون

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.