موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
ظاهرة إيكيا مقابل خدمة الـ “فاليه”
داود كتـّـاب*
2014/09/06

زرت معارض شركة ايكيا السويدية، الجمعة، على طريق المطار، رغم أنني كنت أشك بإمكانية نجاح شركة عالمية يتواجد معرضها بعيدا عن أية منطقة سكنية، وتعتمد على بيع أثاث رخيص الثمن يقوم المشتري بتركيبه بنفسه. إلا أن ما شهدته في معرض ايكيا قد يكون ظاهرة ربما نكون بحاجة إلى التفكير بكيفية تطبيقها في مجالات أخرى من الحياة.

سر نجاح ايكيا أكثر من فكرة فك وتركيب الأثاث المنزلي. ففي إحدى الزوايا تبوح الشركة السويدية بهذا السر. حيث يقول ملصق في إحدى زوايا المعرض إن عملية التخطيط لأي قطعة أثاث تبدأ بالسعر المنوي عرضه على الجمهور، فالمعروف أن الجهة الأولى في شراء أثاث ايكيا هم الأزواج الشباب. ويقول الملصق إنه وبعد تحديد السعر الذي تعتقد الشركة أنه مناسب لجمهور الهدف، تبدأ عملية التصميم والتصنيع.

تعتمد شركة ايكيا بالكامل على مواد يتم تصميمها وتصنيعها خصيصا لهذه الشركة العملاقة، وبذلك تنجح بعرض بضاعة أصلية وبأسعار جذابة لأنه يتم إنتاج عدد كبير من أصناف قليلة نسبيا. في حين لا تصرف أموالٌ في بناء الديكورات أو في جماليات المعرض. فعنوان ايكيا هو البساطة وتوفير ما هو جيد وعملي من دون إضاعة الوقت والأموال في شكليات غير عملية.

وفي المعرض الضخم يقوم المستهلك بمعاينة الأثاث ومرفقاته بنفسه، وتتشكل في غالبيتها العظمى من أثاث وقطع يتم فكها وتركيبها يدويا، وتشجع الشركة الزبائن على الاعتماد على نفسهم لنقل الأثاث سهل التركيب، موضحين أن المتاجر التي توفر خدمة النقل المجاني عمليا تقوم برفع الأسعار لتغطية تلك التكلفة المجانية.

إيكيا فعلا تعتمد على قيام المستهلك بخدمة نفسه، وخلافاً لكل المولات والمتاجر الكبيرة لا توجد في ايكيا خدمة “فاليه” لاصطفاف السيارات. ومن الللافت أن خدمة “الفاليه” أصبحت ظاهرة سلبية في مجتمعنا تعكس طبقية مرفوضة وتعالياً مصطنعاً، والأهم من كل ذلك فإنها ظاهرة تعكس الكسل غير المبرر. فأحيانا ترى عمال خدمة “الفاليه” يحجزون أماكن اصطفاف قريبة جدا من المتجر فقط من أجل أن يتباهى مواطننا بأنه يستخدم تلك الخدمة المخصصة للشخصيات المهمة!

يمكننا النظر لـ”إيكيا” ولخدمة “الفاليه” بوصفها مثالاً يجسد التناقض في مجتمعنا.

 فلو توفر لدى مفكرينا وسياسيينا الوقت لنصحتهم بدراسة معمقة لأسلوب عمل شركة ايكيا وطريقتها في جذب الزبائن. فالذي يقول مثلا، إننا غير مستعدين للديمقراطية التي تقوم في أساسها على فكرة مشاركة أوسع شريحة ممكن من المواطنين بصنع القرار بنفسه من دون الاعتماد على الآخرين، فعليه أن يرى الجماهير التي تأتي إلى ايكيا، لأن الشركة السويدية تبيع بضاعة جيدة وعملية وبسعر منافس. فالمواطن ذكي وعملي ويريد من السياسيين كما من الصناعيين توفير مادة عملية تخدمه بعيدا عن الخطابات الرنانة والدعاية الرخيصة.

أما جماعة مستخدمي خدمة “الفاليه” فهمّهم أن نبقى معتمدين على تلك النخبة الفاشلة والكسولة التي تحاول إقناعنا بأن الديمقرطية ليست مناسبة للشعوب العربية، ويجب أن نبقى على تلك الحالة الخاصة بهم لأنهم يعرفون ما هو الأفضل لنا. فهم بالأساس يحاولون بيعنا البضاعة نفسها غير العملية، لكن بأسعار باهظة جدا.

لعل من الأفضل أن لا نعتمد على أحد من خارج بلادنا لوضع استراتجياتنا الفكرية والسياسية، وإن كان لابد أن نستنسخ أفكارا وايدلوجيات مستوردة فسأكون من مؤيدي الأفكار المعتمدة على مبدأ البساطة والأمر العملي والمتوفر لأكبر شريحة من المواطنين، كما هو الحال في معارض ايكيا، وليس لأفكار النخبوية المؤدلجة والفوقية التي تعتبر نفسها ومن يدور في فلكها أفضل من المواطن العادي.

*مدير عام شبكة الاعلام المجتمعي التي تدير راديو البلد وموقع عمان نت

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.