موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
سوشي المنسف
فيروز التميمي
2014/09/09

لو لم يخرج محمد بن عبد الله على عادات وتقاليد أهله وعشيرته، لكنتَ اليوم يا دكتور ما زلت تسجد لهُبل!

أقول هذا ردّا على مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الداخلية، الدكتور زياد الزعبي، الذي أكد في تصريح له “أن الوزارة لن تكتفي فقط بمنع المهرجانات والفعاليات التي تمس الدين الحنيف والعادات”. وبيّن الزعبي بأن الوزارة ستلاحق أيضا أي دعوى لإقامة مهرجانات أو فعاليات مخالفة للعادات والدين وسيتم محاسبة أصحابها.

لكن إطلاق النار في الأعراس وجرائم “القرف” عادات أردنية، فهل ستحاسب من لا يُطخطخ ابتهاجاً؟ هل ستلاحق من لا يقتل شقيقته منافحاً عن “الشرف”؟

أأسمعك تقول: المقصود هو ملاحقة المخالفين للعادات الجيدة فقط؟ طيب اختلفنا إذن هنا، فما تراه جيداً لا أراه كذلك بالضرورة، فما الحل؟ هل لك بتزويدنا بدليل للعادات الأردنية الجيّدة؟

العادات الأردنية كلمة فضفاضة وبما أننا دولة قانون فربما الأفضل أن نلتزم بالدستور لا العادات، خصوصاً إن كنا موظفين كباراً في الدولة.

من يملك أن يمنع ويلاحق ويحاسب وفقاً للعادات؟ لا أنت ولا غيرك! الدستور لا يمنع أو يحاسب أو يلاحق وفقاً للعادات بل وفقاً للقوانين؟

لستُ هنا بمعرض الحكم على “وجاهة” أو “سَقاعة” المهرجانات المقصودة وإنما أنا بمعرض تقييم “وجاهة” الدولة! إن كان ثمة ما يدعى كذلك!.

الأردن دولة مدنية ذات دستور ينص على عديد من البنود المخالفة للشريعة الإسلامية، مثل قوانين ترخيص البارات والأندية الليلية، فلمَ تركت الحمار وتعلّقت بالبردعة؟ لمَ تدقّ بمن يخالف العادات (أي أصحاب مهرجانات البيجاما والبيرة والألوان) وتترك من يخالف الشرع (الدولة التي ترخّص عمل البارات والأندية الليلية مثلا)؟ الدولة التي تمثّلها أنت بصفتك موظفاً حكومياً؟

رأيتُ كثيراً من مرتدي البيجامات في شوارع الزرقاء في طفولتي، ومرتدي بيجامات في أفران إربد، رجال بالطبع، ولم يلاحقهم أحد، فهل مرتدو بيجامات اليوم– مخالفو العادات الأردنية أخطر من مخالفي الدستور؟ أخطر من مخالفي القوانين؟

هل الأردن فعلاً دولة قانون حين يقوم فيها ممثلو الدولة قبل غيرهم بتقويض الدولة وفرض اجتهاداتهم الخاصة؟

رئيس الوزراء الذي يمتنع عن تنفيذ الدستور فيحرم المرأة الأردنية حق منح جنسيتها لأولادها لا يحترم الدستور ويخالف القوانين.

مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تحرم أولاد الأردنية من راتبها التقاعدي لا تحترم الدستور وتخالف القوانين.

القاضي الذي حَرم سيدة أردنية من الإدلاء بشهادتها أمام المحكمة لأنها غير محجبة، وأحلّ رأيه الشخصي محل الدستور لا يحترم الدستور ويخالف القوانين! بعِلمي نحن لسنا طالبان ولا إيران! إذ يمكن لامرأة “سافرة” التمتع بحقوق المواطنة، أم أن حملة التملّق الحكومي للتيارات الإسلامية في مواجهة تيارات إسلامية أخرى تجعل الدولة تغضّ الطرف؟

هؤلاء هم من يقوّض الدولة وينتقص من “هيبتها”، لا مجموعة من الشباب الراغبين في تعبير سطحي عن مللهم بتنظيم مهرجان!

هؤلاء هم من يقوّض الدولة وينتقص من هيبتها، لا المسخمطين الذين “يطيلون اللسان” على وزير أو مدير أو حتى ملك!

إذن بدل ملاحقة المتهمين بالمَسْخَرة المسمّاة “إطالة اللسان”، الأحرى أن يتم ملاحقة من ينتقص من هيبة الملك بإهمال قراراته، ومن ينتقص من هيبة الدولة بالدعوة إلى ما يخالف دستورها وما يوحي بوجود دولة داخل الدولة؟

أما عاداتنا، فليست مقدّسة، والأصل أن تتغير بين جيل وآخر أو تنقرض إن لم تنسجم مع متطلبات العصر. لنأخذ المنسف كرمز لعاداتنا وتقاليدنا.

فقد تغيّر المنسف من المنسف المشترك بين الجميع يأكلونه بأيديهم، إلى منسف يقدّم في أطباق وملاعق، إلى سوشي المنسف الآن، إذ، واستجابة للظروف الاقتصادية وضرورات الحداثة وتقلّص عدد أفراد الأسرة الأردنية، تحول المنسف إلى كُرات أنيقة من الرز وثلاث خيوط من اللحم في كل منها ملفوفة برقاقة من خبز الشراك وبجانبها صحن صغير من “المليحية”، حيث يمكنك استعادة طعم الأيام السعيدة، من دون خراب ديار وسُلَف ودراما!

الدرس المستفاد؟ لننسّ أمر تقديس العادات، ولنكفّ عن النظر إلى الشعب الأردني بوصفه كتلة مصمتة واحدة، أو كقطيع، ولنجتهد في التحوّل إلى دولة قانون ومجتمع مدني.

*روائية أردنية مقيمة في السويد. حائزة على جائزة الشارقة عن روايتها الأولى “ثلاثون”. صدر لها رواية “كأنها مزحة”، وكتاب “دليل الاستخدام”.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. محمد
    2014/09/09

    خليك بالسويد**** لانه اللي مثلك لا يلزمنا، الله يحمي أولادنا من هولاء

  2. قال سطحي قال
    2014/09/09

    المشكلة يا أستاذة فيروز ان فهمك للحريات والديمقراطية سطحي جدا ولا تعرفِ عواقب اقامة مثل هذه المهرجنات ولا استبعد منكِ ان تكتبي مقال في الاسبوع القادم عن السماح لزواج الجنس الواحد، الله يحمي مجتمعنا من افكارك

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.