موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
أدوات قتل جماعي
ياسر قبيلات
2014/09/10

ثمة اعتقاد، يبدو أنه شائع بما يكفي لأن أصدقه أنا نفسي أحياناً، أن الحديث في الثقافة أكثر أماناً من الخوض في السياسة، وأقل مجلبة للأذى؛ فيختارها الكثيرون لأنفسهم، أو يحرصون على جعلها موضوعاً حصرياً لأحاديثهم وحواراتهم مع الآخرين.

وفي الحقيقة هذا مجرد وهم خالص.

من المؤكد أن الثقافة، مثل السياسة، يمكنها أن تكون أداة للقتل الجماعي؛ وليس مهماً ما يحمل المرء في يده، فسواء حمل سيف الحرب أو سكين المطبخ، يمكنه أن يصيب ويقتل، وأن يتعرض للقتل على يد طرف آخر يحمل، بدوره، في يده، سيف حرب أو سكين مطبخ، أو حتى قلماً صدئاً.

لا شيء آمن، ولا شيء أقل مجلبة للأذى.

وفي الثقافة نفسها ليست هناك أفضلية لشيء على شيء؛ فلا التمسك بناصية الإبداع ينجي من التورط بدور القاتل، ولا الاشتغال بنقد الثقافة يبعد المرء عن حتمية القتل مع سبق الإصرار والترصد أو مع الاحتماء بذريعة الدفاع عن النفس.

في صنوف الثقافة جميعها هناك قتلة متسلسلون!

قتلة تحركهم قناعاتهم ومعتقداتهم، وآخرون تحركهم ذواتهم ورغبتهم في القتل المجاني. والفارق الوحيد، ربما، بين الفئتين أن الأولين يعيشون رغبة، يتوجب التحقق من واقعيتها، في صنع المثال الذي يسكنهم، والآخرين تغويهم قدرتهم على تسلق الواقع المتهاوي فيقتلون لتحقيق ذواتهم..

ولا يتوقفون حتى بعد إشباع رغباتهم الخاصة!

وفي الحقيقة؛ إن صناع الثقافة والسياسة الحقيقيون هم ضحايا مجهولين، قَتَلة فشلوا في القتل فَقُتِلوا. وفرصتهم الوحيدة في النجاة من النسيان والتجاهل العام هي بيد قتلة لاحقين من أحفاد قاتليهم، السياسيين والثقافيين، ربما يكتشفون مأثرتهم في الذهاب إلى موت سهل؛ فيؤكدون على دورهم و”فضلهم” جزءاً من استعداداتهم المميتة كقتلة حاليين لعملية القتل، وتجنب مصير الضحية.

وهناك مفاضلة خادعة بين السياسة والثقافة.

تفضيل للسياسة على حساب الثقافة؛ الكثيرون منا يرون أن الأولى أشد خطراً، ويقصدون في حقيقة الأمر أنها أكثر أهمية. ويرون أنها أقل أماناً، بينما يقصدون في الواقع أنها صعبة المنال. ويرون أنها أشد مجلبة للأذى، ويعنون أنها موضع التنافس الشديد.

وهناك انحياز يتجمل بالبراءة للثقافة والابداع.

إنحياز يقول أن الثقافة والإبداع هما الأساس، بينما يعني في واقع الأمر أنهما البداية التي تقود إلى السياسة. ويرى أنهما الأكثر أماناً والأقل اجتلاباً للأذى، بينما يعني في الحقيقة أنهما الأقل أهمية وجدوى..

وفي الواقع: الثقافة، مثل السياسة، أداة بدائية للقتل الجماعي!

خارج واقع القتل البدائي هناك فقط الجنون، الذي يعني في السياسة، كما في الثقافة، أن يسلك المرء في طريق مظفرة وتتاح له فرص قتل ناجحة، متلاحقة، فيتركها، ولا يغتنمها. وأن لا يتردد في رمي نفسه في طريق كلها سيوف حرب وسكاكين مطبخ من دون أن يبذل جهداً في حماية نفسه من التعرض للقتل؛ أي لا يهتم بأن يَقتِل أو يُقتَل.

وسيان لديه أن يَقتِل أو يُقتَل، ولا يقيم اعتباراً لذلك.

جاء من هنا، على الأغلب، الربط بين الجنون والإبداع. بين الجنون والعبقرية؛ وربما من هنا، في هذا السياق، يبدو كل من الإبداع والعبقرية رفضاً للقبول بمسؤولية العقل المحكوم بالسائد عن الفعل، أو إدعاء النزاهة ومشتقاتها في ارتكاب تلك الجرائم اليومية والبدائية.

ونحن على الأغلب لن نتردد في اغتنام أي فرصة للقتل، لكننا سنكون على الأرجح ضحايا رخيصة لن يذكرها أحد!

  • روائي وقاص وسيناريست. عمل مساعد مدير تحرير صحيفة “الشبيبة” العُمانية، ومديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.