موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
اللامركزية والإعلام
داود كتـّـاب
2014/09/13

من المقولات الجديدة التي دخلت القاموس السياسي ومفردات الإصلاح في الأردن والعالم العربي هي اللامركزية نتيجة محاولات الأنظمة الشمولية  السيطرة من خلال إدارة مركزية فوقية يكون دور المواطن فيها المتلقي وليس المشارك في القرارات.

ماذا لو كانت هناك إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ فكرة اللامركزية. كل ذلك من الممكن أن يتغيير في حال كانت الدولة الاردنية جادة في تطبيق اللامركزية حيث من الممكن أن يشكل الإعلام المدخل المناسب لذلك.

تتركز حاليا وسائل الإعلام المحلية بمجملها، في العاصمة، عمّان، وتحظى المحافظات بنسية ضئيلة جداً من التغطيات تتمركز معظمها بالأخبار البروتوكولية.

قبل حوالي ثماني سنوات اتخذ الاتحاد الدولي للاتصالات قرارا هاما بتغيير كبير سيطال الأردن في السنة المقبلة، إذ جرى الاتفاق عام 2007 على استراتجية للتحول إلى البث الرقمي تغطي 116 دولة تشمل الدول العربية كافةً. ورغم أن الموضوع تقني بامتياز إلا أنه من الضروري أن يفهم كل مواطن أردني أنه في السابع عشر من حزيران عام 2015 لن يستطيع أن يشاهد أي محطة أرضية أردنية إذا كان لديه جهاز تلفزيوني غير رقمي.

إجهزة التلفزيونات الحديثة، في غالبيتها، أصبحت ديجيتال digital ، لكن الأجهزة القديمة التي  تعمل على النظام analogue؛اي غير الرقمي، ستحتاج إلى محول  converterلتحويل البث الرقمي إلى الأجهزة المنزلية غير الرقمية. الأمر لا ينطبق، طبعاً، على البث الفضائي.  غالبية المحطات الأردنية، خاصة، الرياضية ستنتقل إلى البث الرقمي لأن تكلفته أقل بكثير للحصول على امتيازات وبرامج ذات جودة عالية ولكن هل سيلحق المشاهد تلك المحطات ويعود لتركيب هوائي على سطح منزله كمان كان الوضع سابقا؟

التغييرات التقنية بما فيها التحول الرقمي في البث التلفزيوني سيوفر فرصة فريدة من نوعها لتطبيق اللامركزية من خلال تشجيع إقامة محطات تلفزيونية محلية في المحافظات المختلفة. غير أن العدو الأكبر للبث الرقمي هو البث الفضائي المعتمد على (الدش والرسيفر).

فكي يقتنع المواطن بإعادة تركيب هوائي لمشاهدة المحطات الرقمية الأرضية سيكون من الضروري أن يحتوي بث تلك المحطات على مواد جذابة. من الصعب في الوقت الحالي منافسة المحطات العربية والدولية الكبيرة لكن من السهل المنافسة (رغم انه ممكن مشاهدة البث الرقم والفضائي معا) في المجال المحلي من أخبار ونقل مباريات كرة قدم محلية وبرامج جرئية تحاكي المواطن وتعالج مشاكله.

يمكن لهيئة المرئي والمسموع أن توفر فرصة لإقامات تلفزيونات محلية من خلال تخفيض الرسوم على أن تلتزم تلك المحطات  بتوفير منتج محلي جيد يخدم الأهداف العامة لتلك المناطق. فمثلا مقابل الحصول على رخصة بث رقمي في دير علا يطلب من التلفزيون في الاغوار توفير نسبة معينة من البرامج الزراعية، وفي مادبا يشترط تقديم برامج سياحية، وفي الزرقاء بث برامج حول البيئة الصناعية، وفي معان توفير برامج تشجع الشباب على العمل وتقدم لهم معلومات عن ذلك.

نجاح البث الرقمي سيكون محفزا للانتاجات المحلية  للمحطات التلفزيونية الأردنية الخاصة التي تدفع رسوماً باهظة جدا للوصول للقمر الاصطناعي  الذي يغطي العالم العربي (حوالي 25 ألف دولار شهريا) في حين أن معظم مشاهدي تلك المحطات يتابعونها في الأردن. فما فائدة أن يشاهد تلك المحطات الخاصة مثل جوسات أو رؤيا في الجزائر أو اليمن في حين أن غالبية مشاهدي تلك المحطات من سكان الأردن.

النقل من البث التماثلي (غير الرقمي) إلى البث الرقمي سيوفر للمهتمين أن يقيموا محطات تلفزيونية محلية وبتكلفة بسيطة (شريطة أن لا تضع الحكومة رسوما عالية). الأمر سيكون مهما مثلا لدعم الرياضة المحلية والحكم المحلي والصناعة والتجارة الداخلية، وسيوفر  لقادة المجتمع المحلي والنشطاء وسيلة إعلام محلية قوية بتكلفة معقولة.

كل هذا ممكن أن يحدث بشرط أن تتضافر الجهود وتبتعد الدولة والجهات التجارية عن فكرة الربح السريع أو الاستفادة من عوائد البث على حساب النوعية والجودة. فالتحول الرقمي بحاجة ماسة إلى تعاون جدي بين القطاعين العام والخاص، بين المشرَع وبين الراغبين بإقامة محطات تلفزيونية محلية أو وطنية.

طبعا هناك تحديات كبيرة على مستوى تقني (نوعية البث) وتوعية المواطنين والاتفاق على مواصفات كما هناك حاجة إلى منع الاحتكار ومنع توغل رأس المال على حساب حاجات المجتمعات المحلية.

في 17-6-2015 سيتم إطفاء البث التماثلي في الأردن، وستتحول تلك الذبذبات إلى هيئة تنظيم الاتصالات التي ستستطيع بيعها لمشغلي الخلويات بملايين الدنانير. لكن هل ستكون هناك إرادة سياسية وضغط شعبي لتوفير تلك الأموال لدعم الإنتاجات المحلية وإقامة المحطات التلفزيونية المجتمعية غير الربحية.

إن نجاح وسلاسة الانتقال بحاجة إلى عمل جدي على المستويات كافةً من تقنين وإداريين ومنتجين ومشرعين فهل نحن مستعدون لذلك؟ هل المواطن والتاجر والفنان والسياسي على دراية بمعنى وأهمية ما سيحدث عند التحول الى البث الرقمي؟

حتى تنجح التجربة وتكون مشاركة حقيقية في المحافظات وليس في العاصمة فقط سيحتاج الأمر الى إرادة سياسية لها بعد نظر ورغبة صادقة في دعم اللامركزية. في غياب ذلك سيستمر المواطن الأردني محصورا في مشاهدته محطات فضائية عربية ودولية متعددة أو محطات أردنية خاصة متمركزة في مقرها محصورة في برامج الاستوديو و لما يحدث في العاصمة فقط.

 

* مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.