موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
“حق التنظيم”: إنكار حكومي لضرورة اجتماعية
احمد محمد عوض
2014/09/25

عبّرت الحراكات العمالية المكثفة، التي شهدها الأردن خلال الأعوام القليلة الماضية، عن تحولات اجتماعية واقتصادية عاشها المجتمع نتيجة تنفيذ جملة من السياسات الاقتصادية ارتكزت على تحرير الاقتصاد من خلال تحرير التجارة الخارجية وتحرير الأسعار والخصخصة وزيادة الضرائب غير المباشرة، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، وتنفيذ سياسات مالية تقشفية انعكست بشكل سلبي على قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل لائقة، وتراجع شروط العمل ومستويات الأجور واستمرار معدلات البطالة على ارتفاع، واتساع رقعة الفقراء، التي أدت إلى مزيد من التفاوت الاجتماعي.

ورافق ذلك عدم تطوير تشريعات عمالية تتوافق مع متطلبات وحاجات قطاعات عمالية واسعة، بما يعكس توازنات القوى الاجتماعية المتنامية بشكل مستمر، وينسجم مع التزامات الأردن بالقانون الإنساني الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية ذات العلاقة بحرية التنظيم النقابي. يضاف إلى ذلك انسداد آفاق إصلاح النقابات العمالية القائمة وتصويب أوضاعها، وهو ما أدى إلى حدوث تحولٍ نوعي في الحراك العمالي والنقابي عبّر عن نفسه بكثافة الاحتجاجات العمالية ونشوء منظمات نقابية جديدة.

ولم تتمكن مختلف القيود القانونية، التي تنظم علاقات العمل في القطاعين العام والخاص، من منع القوى الاجتماعية الناشئة من التحرك للدفاع عن مصالحها وتنظيم نفسها، إذ منحت التعديلات الدستورية الجديدة في عام 2011، وقرار المحكمة الدستورية رقم 6 لعام 2013 دفعة قوية لهذه القوى الاجتماعية الناشئة لممارسة حقوقها الدستورية، والمدعومة من مصادقة الأردن على العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومبدأ سمو المعاهدات والمواثيق الدولية المصادق عليها على التشريعات المحلية في حال تعارضها.

وهكذا كانت القوى العاملة هي الأكثر حساسية والأكثر معاناة من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، سواء أولئك العاملين في القطاع العام أو في القطاع الخاص، وحسب تقارير تحليلية تناولت الاحتجاجات العمالية، في السنوات الأربع الأخيرة، فإن ما يقارب ثلثي هذه الاحتجاجات جرى تنفيذه من قِبل عاملين في القطاع العام، ما يشير إلى حجم التراجع في أوضاع العاملين في هذا القطاع، وتراجع التوازن في علاقات العمل فيه.

وتنامت في الوقت نفسه حالة عدم التوازن في العلاقة ما بين أطراف علاقات العمل في القطاع الخاص، الذين يشكلون ثلثي العاملين في الأردن، المتمثلة في وزارة العمل والنقابات العمالية المعترف بها (الرسمية) وأصحاب العمل في القطاع الخاص، إذ أن ممثلي العمال من النقابات العمالية كانوا الطرف الأضعف، بسبب التدخلات الحكومية في أعمالها، وغياب الممارسات الديمقراطية الداخلية عنها، مما سبّب غياب فاعليتها، لذلك وقع هذا التغول الكبير على حقوق العاملين بأجر، وانتشرت ظاهرة الانتهاكات والاعتداءات على الحقوق الأساسية في العمل، ولم تستطع وزارة العمل وفريق المفتشين فيها ضمان تمتع العاملين في القطاع الخاص بالحقوق العمالية الأساسية المنصوص عليها في قانون العمل.

دفعت مجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية باتجاه مزيد من الاختناقات في بنية علاقات العمل، ولعِب غياب التنظيم النقابي العمالي المستقل والفعال دوراً أساسياً في الوصول إليها، ففي الوقت الذي سمحت فيه القوانين والقرارات الحكومية بتأسيس منظمات لأصحاب العمل بكامل الحرية، حرمت العاملين من ممارسة هذه الحق، لذلك يوجد في الأردن في الوقت الحالي  17نقابية عمالية فقط، ولم تزد منذ أربعة عقود، بينما يوجد ما يقارب 85 منظمة أصحاب عمل منها غرف تجارية وصناعية ونقابات وجمعيات أصحاب عمل، وتتزايد أعداد هذه المنظمات سنوياً.

أمام هذا الواقع، سعت القوى والحراكات العمالية الجديدة جدياً نحو استخدام حقها الإنساني والدستوري في إنشاء نقابات عمالية مستقلة للدفاع عن مصالح أعضائها وتحسين شروط عملهم وفق أنظمة داخلية ديمقراطية، وهي بذلك خطت خطوات ملموسة لتطوير حركة نقابية عمالية أردنية ديمقراطية ومستقلة وفعالة، إلا أنها تواجه تحديات تتمثل في عدم اعتراف الحكومة بها، الأمر الذي يضع العديد من العقبات أمام سلاسة مسار تطورها نحو استكمال تطوير بنيتها الذاتية بسبب عدم قدرتها على جمع اشتراكات من أعضائها واستئجار مقار لممارسة أعمالها، إلى جانب حرمانها من ممارسة حقها في المفاوضة الجماعية.

*باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. هشام العزب
    2014/09/25

    للأسف أستاذ أحمد ف قطاع العمال الآن في اسؤ حالاته بغياب التشريعات التي تضمن حقوقه ونقابات عماليه فعاله لكن وبحمد الله بوجود اتحاد النقابات العمالية المستقلة وأشخاص مهتمين امثالك وإرادة العمال سيتغير الحال بإذن الله

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.