موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
الحج: طواف في غير محله
محمود منير
2017/08/19

تستضيف وسائل إعلام رسمية أدعياء للحديث عما يسمونه “الإعجاز العلمي لفريضة الحج”، مغفلين حقائق التاريخ القائلة إن العرب قبل الإسلام كانوا يحجون إلى الكعبة كل عامٍ، ويؤدون الطقوس ذاتها من طواف وسعي ووقوف في عرفات ورمي الجمار وغيرها.

وبذلك يجدر نُصحهم عدم إهدار الوقت والجهد بحثاًعن صحة وفوائد الحج الذي كان موجوداً لدى أهل الجزيرة العربية منذ آلاف السنين، وأبقى الإسلام عليه مثلما أبقى على صوم رمضان، وتحريم القتال في الأشهر الحرم، وتعظيم يوم الجمعة.. الخ.

كيف يمكن لمهندس أو دارس لأحد علوم الطبيعة الزعْم أن الكعبة تقع في مركز الكرة الأرضية؟ وهو يعلم علم اليقين أن أي نقطة يمكن تعيينها على سطح كرة ستقع حتماً في منتصفها.

ويدّعي غيره وجود جسمٍ مضيئٍ فوق الكعبة يظهر لروّاد الفضاء، في رواية لا أصل لها، ويخيّل إليك بأن من يصدّرون هذه الخزعبلات مطمئنون أنه لن يطلّع عليها من لا يقرأ اللغة العربية.

ويستمرئ آخر بالقول إن “طواف الحاج حول الكعبة 7 مرات يشبه دوران الكواكب السبعة السيارة حول الشمس”، ضارباً مكتشفات علمية – تعدّ اليوم قديمة- عرض الحائط، بعد تأكيد علماء اكتشافهم كوكباً عاشر منذ سنوات عدّة.

نظريات غريبة يرويها بعضهم حول محاكاة الطواف لنموذج أولي للذرة، أو أن الصفا والمروة هما المغناطيس المصغر للأرض، وعند التدقيق بها تجد أنها تخالف ما يقول به العلم، وأن العالم غير المسلم الذي جرى زج اسمه لتأكيد إدعاءاتهم لا وجود له، أو لم يقل ما قوّلوه إياه.

ويرددون مقولات لعالم ياباني يدعى ماسارو ايموتو حول فوائد زمزم، وعند البحث نعثر عليه بوصفه كاتباً ومقاولاً لم تثبت فرضياته حول القراءة على الماء وعلاقته بالمقدس حتى اللحظة.

العبادات تترتب على الإيمان وتنفّذ بوصفها أوامر إلهية، كما يفترض المؤمنون، ولا تحتاج إلى تبرير علمي، وربط الدين بنظريات قد تخطىء وقد تصيب هو المدخل المناسب للتشكيك بصدقيته.

ينشغل المتدينون “الجدد” بترويج الإسلام وفق فوائده العلمية، فيفبركون الأدلة والبراهين التي تحيلنا إلى حقيقة واحدة مفادها أن إيمانهم نفعي وبراغماتي.

“حقيقة” بتنا نفهم دوافعها وتوظيفها لصالح دول وأجهزة استخباراتية تستخدمها لضبط مواطنيها الذين لا يمكن أن تستلب إراداتهم وثرواتهم ما لم تُعطّل عقولهم وتخضع لخديعة كبرى باسم الدين.

لا ننتظر من المهندس والفيزيائي والطبيب سوى إنجاز علمي قد يغيّر واقعنا المتردي، ولا نريده مشعوذاً أو مضللاً، ونعتقد أن مسؤولية الدولة الأردنية، التي تسوّق حربها ضد التطرف، تنظيم شؤون الحج لا تكريس الجهل والتخلف.

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.