موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
الشعب الأردني المُفتري
فيروز التميمي
2014/09/30

نحن شعب مفترٍ على فكرة! لأننا في الوقت الذي نعتقد جازمين أن لا رئيس حكومة ولا رئيس مجلس نواب ولا وزيراً يَمون على حاله، فإننا نعزّر على مسؤولينا كلّما فتحوا أفواههم أو خرجوا علينا بتصريح جديد!

وفي الوقت الذي نؤمن فيه تماماً أننا أدوات بيد أمريكا والغرب، وأننا أحجار شطرنج لا أكثر، فإننا نطالب بالسيادة الوطنية وعدم البعبشة بالدستور وكلما دقّ الكوز بالجَرّة نطالب حكومتنا الحزينة بطرد السفير إياه!

وفي الوقت الذي نقول إن التلفزيون الأردني “مضوّي على حاله” وإن الفائدة الوحيدة للجريدة هي استخداماتها على طاولة الطعام، فإننا نسبّ التلفزيون الرسمي صباح مساء ونسبّ الجرائد ونصفها بالصفراء والخطيرة ومروّجة الإشاعات!

الله لا يوفقّك يا مهنّد! نعم نعم.. مهنّد نور! فالمسلسلات التركية هي السبب. نتذمّر: مسلسل سخيف، بطيء، تافه، ثم نركض إلى بيوتنا ونتسمّر أمام التلفزيون كيلا تضيع علينا دقيقة واحدة منه. هذه المسلسلات العظيمة علّمتنا كيف نتلذّذ بتعذيب أنفسنا! انتهى المسلسل فواصلنا تعذيب أنفسنا بالاستماع إلى تصريحات حكومتنا ونوابنا والناطق الرسمي والناطق الإعلامي.

أمامنا أحد خيارين: إما أن نغلق تلفزيوناتنا ونطنّش كل ما قاله ويقوله رئيس الحكومة ووزراؤه والنوّاب والأعيان، أو – وهذا هو الحلّ الأسهل والأرشق- تقوم الحكومة بإنشاء “وزارة الحقيقة” مثل تلك التي في رواية “1984” لجورج أورويل.

لذا، دولة رئيس الوزراء، نطالبكم بشطب وزارتين ثلاثة من تلك التي لا “للصدّة ولا للردّة ولا لعثرات الزمن” وإنشاء وزارة الحقيقة بدلاً عنها، حيث تكون مهام هذه الوزارة شطب تصريحاتكم السابقة من وزن: “إن الأردن لن يخوض حروب الآخرين” وتعديل وتغيير المواد المنشورة في الصحف (في الأعداد القديمة) لتناسب رؤيتكم (مَشّيها!) الجديدة واضطراراتكم الجديدة.

كذلك ستقوم وزارة الحقيقة بمحو ذكر أي شخص تقرر الدولة انتهاء صلاحيته، سيتم محوه تماماً من كل المنشورات والوثائق القديمة، فأدوات الدولة، عفواً أقصد رجالات الدولة، المنتهية صلاحيتها (الأدوات، أقصد الرجالات، لا الدولة) لا يجب أن تبقى مذكورة هنا وهناك.

تخيّل دولتك تصريح أمين عمان عن أحد “المسؤولين” بأنه إضافة نوعية للثقافة في الأردن، وبعد أقل من شهر يتم حبس هذه الإضافة النوعية. كيف يمكن للباحثين في التاريخ فهم عقليتنا الأردنية حينها؟ ماذا سيجد العلماء في أحافيرنا بعد ملايين السنين؟ إضافة نوعية محبوسة ومرفوض تكفيلها خمس مرات!

ولأن “الماشي على رجليه، لا تِحلف عليه” فأنت تعرف أن هذا الشخص قد يعود وزيراً للثقافة مثلاً أو ربما للدفاع، بصفته عبقري الأمن الناعم، فماذا سيجد الباحثون بعد مئات السنين في تاريخ دولتنا الأردنية؟ مُفشي أسرار الدولة يصبح وزيراً للدولة؟ اطمئنْ دولتك فوزارة الحقيقة تمحو باتجاهين وستمحو قصة السجن والأمن الناعم والأمن الخشن. فقط اسمع مني دولتك.. أو اسمع من جورج أورويل، بريطاني!  بريطاااااني! وهو يقول: وزارة الحقيقة هي الحلّ.

من ضمن مهام وزارة الحقيقة أيضاً، إصدار معجم لغوي جديد يحذف الكلمات النابية، ولا يروحّن(؟) بال دولتك إلى بعيد. لا نتحدث عن الكلمات النابية التي تفوّهت بها الإضافة النوعية أعلاه، بل عن كلمات نابية من طراز (السفارة، الغاز، البوتاس، الفساد، هرقلة، الديمقراطية، حرية التعبير، السيادة). هل تتخيّل كم ستكون الحياة سهلة لو لم تعد هذه الكلمات تنطّ في وجهك صباح مساء؟

دولة الرئيس، نحن شعب معزّر ومفترٍ ولا يجب على حكومتك أن تُعطينا وجه، لأننا شعب تفتح له الباب فيدخل بحماره. لذا يمكنكم الاستمرار بإهمالنا تماماً. لكن فقط من أجلكم وأجل المرحلة، أنصح دولتكم -إن سمحتَ لي- بتعيين ناطقين إعلاميين جادّين، إذ أننا كشعب لم نعد نستطيع احتمال روح الدعابة التي يتمتع بها ناطقوك الإعلاميون؛ فالناطق الإعلامي في الدفاع المدني الذي صرّح بأن صافرات الإنذار موجودة في عمان منذ العام 1984! (1984؟ نفس اسم رواية جورج أورويل! إنها إشارة إلهية إلى دولتك – أتسمح لي أن أدعوك بالأخ الأكبر؟- بضرورة إنشاء وزارة الحقيقة)، الناطق نفسه أضاف أن الصافرات تم تركيبها لتبث رسائل توعوية عن الطقس!

يا لروح الدعابة! أرجوك دولتكم! قلبي الصغير لا يتحمّل.

روائية أردنية مقيمة في السويد. حائزة على جائزة الشارقة عن روايتها الأولى “ثلاثون”. صدر لها رواية “كأنها مزحة”، وكتاب “دليل الاستخدام”

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.