موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
الحركة النقابية؛ جدلية الوحدة والتعدد
أحمد عوض
2014/10/23

تمرّ المجتمعات العربية بمخاض صعب منذ سنوات عدّة، من المتوقع أن ينجم عنه ولادة حركة نقابية عمالية قادرة على تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن مصالح العاملين بأجر، في الوطن العربي، وتحسين شروط عملهم وحياتهم.

يتمثل المحك الرئيسي أمام حركة نقابية جديدة، في الأردن، والمنطقة العربية عموماً، في الموقف من مفهوم التعددية النقابية وآثار ممارسته على ظروف تشغيل العاملين، إذ يتمسك قادة أغلب النقابات والاتحادات العمالية بمصالحهم ومكاسبهم الشخصية والسياسية برفع شعار ضرورة الحفاظ على وحدة نقاباتهم واتحاداتهم، في محاولة منهم لإغلاق الطريق أمام محاولات النشطاء النقابيين الجدد، الذين يطالبون بضرورة فتح الأبواب أمام تشكيل منظمات نقابية جديدة، وكسر احتكار المنظمات القائمة، بعد أن فشلت النقابات القائمة في تحقيق أهدافها التي أنشئت لأجلها متمثلة في تحسّن شروط العمل للعاملين كافةً.

ولا يزال هذا الجدل مستمراً بين المدافعين عن فكرة وحدة الحركة النقابية وبين المنافحين عن فكرة تعددها في العديد من الدول العربية، التي تقيد قوانينها عملية تشكيل النقابات العمالية، وتقتصره على منظمات بعينها بقوة القانون.

ويغيب عن هذا النقاش -الذي يعبّر عن صراع عميق بين القوى التقليدية والجديدة، في إطار تطور العمل النقابي- مفهوم أكثر تمثيلاً لواقع هذا الصراع، والمتمثل في “حرية التنظيم النقابي”، حيث لم تأت على ذكْر مفهومي وحدة وتعددية المنظمات النقابية، أيِّ من الأدبيات القانونية في إطار الشرعة العالمية لحقوق الانسان و/أو معايير العمل الدولية الواردة في اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة بالتنظيم النقابي.

وتركّز مجمل خطاب حقوق الإنسان الدولي على مبدأ “حرية التنظيم النقابي” لتكريس حق جميع العاملين في العالم بتنظيم أنفسهم في منظمات نقابية للدفاع عن مصالحهم، في الوقت ذاته الذي طالبت فيه بتطبيق المعايير نفسها على أصحاب العمل في تنظيم أنفسهم في منظمات تمثل مصالحهم أيضاً، لذا فإن الهدف الأسمى لمنح هذه الحرية يتمثل في خلق حالة من التوازن الاجتماعي بين أصحاب العمل من جهة، والعاملين من جهة أخرى.

من هنا، فإن الفكرة الجوهرية لضمان حق إنشاء المنظمات النقابية للعاملين لم تستهدف وحدتها، ولم تستهدف تعددها، لأن وجود المنظمات النقابية في العالم ليست هدفاً بحد ذاته، بل هي أدوات لتمثيل فئات العاملين أمام فئات وجهات حكومية واجتماعية أخرى.

ويمكن أن ينشأ عن فتح الأبواب أمام ممارسة حرية التنظيم النقابي، في الأردن والمنطقة العربية، منظمات نقابية متعددة حتى داخل القطاع الاقتصادي الواحد أو حتى داخل المنشأة الواحدة، ويمكن أن ينشأ عنه منظمة نقابية واحدة، إذ أن صاحب القرار والمصلحة في وحدة المنظمات النقابية وتعددها هم العاملون أنفسهم، فإن وجدوا أن مصالحهم تقتضي وحدتهم، سيتوحدون، وإن اقتضت التعدد فسوف يمارسون ذلك.

وتكمن العبرة في تفعيل العمل النقابي من خلال تمكين جميع العاملين من ممارسة حقهم في تشكيل النقابات والانتساب إليها، والعبرة كذلك في أن تمارس هذه النقابات أعمالها باستخدام آليات ديمقراطية حقيقية تسمح بتطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، من مساءلة ومحاسبة وإفصاح وشفافية وغيرها من معايير العمل الديمقراطي التي تمنع سيطرة أشخاص محددين على إدارة هذه المنظمات النقابية لسنوات طويلة من دون إجراءات انتخابية حقيقية.

لذلك، فإن الفكرة الجوهرة في موضوع التنظيم النقابي، تتمثل في تمكين العاملين من تنظيم أنفسهم بحرية ومن دون قيود قانونية أو تدخلات من قبل الحكومات أو أية جهات أخرى، وليس الحفاظ على “صنمية” المنظمات النقابية، فالسماح بتشكيل منظمات نقابية فعالة ومستقلة وحرة وديمقراطية هو الكفيل بتعبيد الطريق أمام تطوير علاقات عمل متوازنة، وبالتالي بناء مجتمعات متوازنة ومستقرة.

·        أحمد محمد عوض: باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.