موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
هل انتهت الصحافة؟
داود كتاب
2017/11/09

تنطلق  بين الحين والآخر تصريحات غير علمية تستند إلى جزئية صادقة – لكن يتم تضخيمها وإعطائها ما لا تستحق- بالقول إن الصحافة قد انتهت أو إنها في طريقها للانقراض. طبعاً هذا الحديث غير صحيح، وهو تكرار لما قيل حول الإذاعة عند اكتشاف التلفزيون رغم أننا نرى الآن إنطلاقة جديدة للإذاعات.

للتوضيح فإن عبارة الصحافة ليست محصورة في الإعلام الورقي، الذي يعاني نوعاً ما من تراجع عدد النسخ المباعة، إلا أن مستهلكي الصحافة بما فيهم مستهلكي الصحافة الورقية نفسها في ازدياد كبير. فالأخبار والتعليقات وغيرها من محتويات الصحافة الورقية متوفرة وعلى مستوى عالمي من خلال الفضاء الإلكتروني.

قد يكون هناك تراجع في الدخل بسبب  فهم خاطئ للمعلنين يتعلق بجدوى الإعلام الإلكتروني، غير أن هذه الأزمة سيتم حلها قريباً بشرط تحسن المضمون الإعلامي سواء أكان مطبوعاً على ورقٍ أو منشوراً عبر المواقع الإلكترونية.

وفيما يتصل بتحسّن المضمون الصحفي لابدّ من الإشارة إلى أن قدرة المستهلك في اختيار الخبر أو التقرير ستفوق بنسبة كبيرة الاهتمام بهذه المؤسسة الإعلامية أو تلك، وسيشكل الاهتمام المتخصص بالخبر أو التقرير مشكلةً كبيرةً، خاصة للإعلام العربي الذي أهمل وبشكل كبير الاهتمام بخلق صحفيين ذوي كفاءة عالية في البحث والتحقيق وكتابة الأخبار والتقارير والتحقيقات.

غالبية الإعلام العربي الورقي والإلكتروني (للمؤسسات الإعلامية ذاتها) يعتمد على وكالات الأنباء الوطنية أو الدولية للأخبار في حين يقوم بالاستثمار بكتّاب الأعمدة، وبالأخص الكتّاب الذين يعكسون وجهة نظر الناشر ومالك الوسيلة الإعلامية.

ويمكن مراقبة تلك المشكلة عند سؤال أي متابع للإعلام العربي أن يًسمي صحفياً أو كاتباً متخصصاً في الأخبار والتقارير والتحقيقات، فالجواب يأتيك دائماً بذكْر أسماء كتّاب أعمدة لا صحفيي أخبار أو تقارير.

راقبْ الصفحة الأولى لأي صحيفة عربية (كانت ورقية أم إلكترونية)، حيث يصعب أن تجد اسماً لامعاً لصحفي يعمل في مجال الأخبار والتقارير، وستجد مصادر العديد من الأخبار هي وكالة أنباء محلية أو دولية.

يغيب عن صحافتنا وتقاليدنا الصحفية المراسلون الذين يكتبون تقارير إخبارية ذات طابع تحليلي، أو كما تسمى بالانجليزية byline، والصحافة تقوم بالأساس على الصحفي الذي يتابع الأخبار المحلية أو السياسية أو الدبلوماسية لا على كتّاب الأعمدة.

من يتابع هيئة الصحافة اليريطانية العربية (بي بي سي) سيجد أن تغطيتهم للصحف الانجليزية الصادرة في لندن تتضمن نقل أخبار وتقارير قام بكتابتها صحفيون تابعون لتلك الصحف، بينما تكتفي وسائل الإعلام في بلادنا بنقل عناوين الصحف، وكأن الشيء الأصيل الوحيد في الصفحات الأولى للصحف العربية هو العنوان فقط، في حين هناك مضمون حقيقي في التقارير الحصرية المنشورة في الصحافة البريطانية، التي تتبع تقليداً عريقاً تم تطويره بمرور السنين بمستوى مهني عالٍ.

أحد أهم التقارير الصحفية التي ينشرها الإعلام العالمي يسمى الريبورتاج أو القصة الإخبارية، وفي غالبية هذه التقارير يكون التركيز على نقل صورة إنسانية حيّة لموضوع تهتم به تلك الوسيلة الإعلامية.

أما صحافتنا العربية فتبحث دوماً على الأرقام عوضاً عن القصص الإنسانية، فهذا خبر مقتل 40 عراقياً، أو هدم 20 منزلاً في سيناء، أو محاكمة 15 متشدداً في السعودية، لكن لم نتعرف على أي من أولئك الأشخاص الذين يتحولون إلى مجرد رقم. الصحافة الجدية تقوم بعرض قصة إنسانية لأحد العراقيين الذين قتلوا في ذلك الانفجار أو التعرف على أصحاب البيت في سيناء، والذكريات التي ذهبت مع هدمه، أو ذالك المتشدد وكيف أصبح كذلك، فمعرفة القصة الإنسانية وليس الرقم سيعطينا المقدرة على معرفة ما وراء الأخبار.

لا شك ان العديد من القراء يستمتع بقراءة مقال رأي مثل هذا المقال، لكن الصحافة ليست مقالات رأي فحسب، إنما هي أخبار وصور حصرية وتقارير وتحقيقات استقصائية.

نتابع في بلادنا العربية آلاف الصحف ورقية كانت أو إلكترونية، لكن لو نشرت هذه الصحف والمواقع الأخبار والتقارير والآراء الأصلية والحصرية كم صحيفة ستبقى؟

 

·        داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.