موجز أخبار راديو البلد
  • الهيئة المستقلة تعلن النتائج النهائية للانتخابات
  • الملك: القدس مسألة سياسية بامتياز وليست أمنية
  • راصد: تسجيل 535 مخالفة خلال الانتخابات البلدية واللامركزية
  • ثلاثة أيام لإزالة الدعاية الانتخابية
  • الطاقة الذرية تنفي تراجع “روس أتوم” عن مشروع المحطة النووية
  • استقبال 28 ألف طلب التحاق بالجامعات
  • عنجرة: 10 إصابات بحادث تصادم
سودانيون يفرون من أتون الحرب إلى هول اللجوء في عمّان
ألسن سو لـ"Vice News" وعمّان نت 2014/12/02

زجاج محطم.. وحجارة وفراش ملطخ بالدماء، تناثر جميعها على أرض منزل يضم عشرة لاجئين سودانيين في العاصمة عمان.

 

أحمد، ذو السابعة والعشرين من عمره من مقاطعة دارفور أحد هؤلاء اللاجئين، يشير إلى أن المنزل كان فارغاً وخالياً لمدة شهرين تقريبا بعد أن اعتدى عشرات المجهولين عليهم، وألحقوا أضراراً في البوابة القديمة وكسروا جميع الأبواب والنوافذ، وأطلقوا النار على أحد اللاجئين، ويضيف أحمد، “كانوا يصرخون قائلين: نحن لا نريد سودانيين هنا.”

 

ويروي أحمد تفاصيل الحادث، حيث  قدمت مجموعة مؤلفة من حوالي 30 شخصاً إلى منزلهم عند الساعة 10:30 مساءً في 11 تشرين الأول الماضي وهم يحملون الحجارة والمسدسات، صارخين:  “أبو سمرا”، واستطاع أن يتعرف على ثلاثة منهم من جيرانهم.
 

SAM_1324

حاول اللاجئون أن يبقوا المعتدين خارج المنزل، حيث كان أحمد يقف مباشرة أمام البوابة عندما كسروها وأطلقوا عليه النار، فيما أدخله زملاؤه  إلى غرفة داخلية، وأغلقوا الأبواب، واتصلوا بالشرطة وبمالك المنزل من أجل المساعدة.

SAM_1335

“وعندما حضرت الشرطة بعد ساعتين من الزمن كان المعتدون قد تفرقوا وغادروا المكان”، ونقل أحمد إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما جاء المالك المنزل مساء اليوم التالي.

 

 

مالك المنزل  أبو عامر، يقول إنه خشي القدوم وحيدا لأن المعتدين كانوا يحملون الأسلحة، وطلب من اللاجئين الاتصال بالشرطة.

 

وبعد شهر ونصف من الحادث الذي أدى إلى إطلاق النار على أحمد، لم يتم القبض على أحد، فيما يعرب أبو عامر عن قلقه بشأن الخسائر التي تعرض لها منزله، فقد دفع حوالي 140  ديناراً للبوابة الحديدية الجديدة، إضافة إلى تكاليف ترميم النوافذ والأبواب المحطمة، مشيرا إلى محاولته لطي صفحة الشائعات حول الهجوم حتى يتمكن من إيجاد مستأجرين جدد.

 

ووفقاً للتقرير الأمني للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن المعتدين هاجموا السودانيين لأنهم لا يريدونهم أن يعيشوا بينهم، فيما يعتقد أبو عامر بأن السبب وراء الاعتداء شخصي.

 

ويستضيف الأردن حوالي 3,000 لاجئ سوداني، معظمهم من الرجال غير المتزوجين من مقاطعة دارفور الذين قدموا طالبين اللجوء إلى جانب أكثر من 600,000 سوري و30,000 عراقي، وعدة آلاف من الأشخاص الذين هربوا من بلدان أخرى.

 

ويشكو السودانيون من إهمال المنظمات غير الحكومية التي تركز على مساعدة اللاجئين السوريين والعراقيين، فالعاملون في مجال الإغاثة يشيرون إلى أن الأردن يوفر لهم الحماية على الأقل، حتى ولو كان اللاجئون يعانون من الجوع والبرد فإنهم على الأقل قد نجوا من العنف التعسفي في السودان.

 

ويقول السودانيون إن حمايتهم قد اختفت في الأردن، في ظل تصاعد التوتر مع “غض طرف الأجهزة الأمنية عدم تجاوب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تعمل فوق طاقتها”.

 

في حين يتم تسجيل السوريين كلاجئين عند وصولهم، فإن على السودانيين أن ينتظروا 18 شهراً للحصول على أول مقابلة. ثم تأتي بعدها سلسلة من الزيارات المنزلية ومزيد من المقابلات حتى يتم قبولهم كلاجئين. وعندما يتم قبولهم، تبدأ مرحلة التحضير للبلد الذي سيتم توطينهم فيه من فحوصات صحية وتدقيق أمني.
 

IMG_0055

وتستغرق هذه الإجراءات سنوات دون الحصول على أية مساعدات غذائية أو نقدية ودون مخيمات ولا وسيلة قانونية للعمل في هذه الأثناء، ويعمل السودانيون بشكل غير قانوني، مما يؤدي بهم غالباً إلى الاعتقال وبداية التوتر في المجتمع المضيف.

 

 

يقول حبيب ذو السادسة والعشرين من عمره وهو لاجيء سوداني “نحن نعمل لنأكل فقط “، وهو ما يعرضهم للسجن لعدم امتلاكهم لتصاريح عمل.

 

إسماعيل هارون وهو ممثل غير رسمي عن السودانيين، يحضر اجتماعات شهرية لإيصال مخاوف اللاجئين إلى المسؤولين في المفوضية، ويوفر الحماية من العنف، ويؤكد أن المفوضية تكرر نفس الجواب، بعدم تدخلها بعمل الأجهزة الأمنية.

 

من جانبها، وكلت المفوضية جعفر مستريحي محاميا لمتابعة حادثة إطلاق النار على أحمد، والذي يؤكد تعرف الأجهزة الأمنية على اثنين من المعتدين وعممت أسماءهم على المراكز الأمنية، ويضيف “هناك حماية حقيقية للاجئين، لهم نفس حقوق الأردنيين المتعلقة بالمحاكم والحماية وذلك وفقاً للقانون”.

 

 

فيما يتساءل اللاجئون عن سبب تأخر الشرطة لساعتين بعد وقوع الحادث، ويقول هارون إن السودانيين يشعرون بأنهم أقل أهمية، وأنهم كلما اتصلوا برقم النجدة لا يتم اتخاذ اتصالهم بجدية.

 

في الأسبوع الماضي، بلغت هذه الإحباطات ذروتها عندما احتج عدة مئات من الرجال السودانيين والنساء والأطفال أمام مكتب المفوضية للمطالبة بحمايتهم، ورفع المشاركون شعارات منها: “نحن بلا مأوى”.. “نحن بحاجة إلى الأمن ونحن نريد أن تعرف المفوضية ذلك.”

 

وقضى اللاجئون ليلتين أمام مبنى المفوضية ابتداء من التاسع من شهر تشرين الثاني، ولم تستجب المفوضية إلى مطالبهم، وفي نهاية المطاف، طلبت الشرطة الأردنية من المتظاهرين فض الاحتجاج، عندما رفضوا، أبعدتهم الشرطة بالقوة،  وقال اللاجئون إن الشرطة هاجمتهم في الثاني عشر من تشرين الثاني، بالضرب وأطلقت الغاز المسيل للدموع عليهم، وتم نقل ستة لاجئين إلى المستشفى بعد أن فقدوا الوعي.

 

فيما أكد ممثل المفوضية آندرو هاربر أن الشرطة تدخلت لأن المتظاهرين كانوا يحاولون الدخول إلى حرم المفوضية.

 

وشدد هاربر على ضرورة الحذر من اتخاذ اللاجئين من الاحتجاجات وسيلة للحصول على مزايا، مشيرا إلى دعم المفوضية لكل من يتعرض للعنف، وليس الانخراط في أعمال عنف.

 

لكن هاربر لم يشهد عملية الإحتجاجات إذ يقع مكتبه على وجهة أخرى من عمان، موضحا أن تصريحات المفوضية العليا استندت على رواية الشرطة الأردنية. وقال “لم أسمع أن أحداً دخل المستشفى”.

 

محمد، وهو لاجئ سوداني يبلغ من العمر 35 عاماً، كان قد أصيب في الإحتجاج عندما ركلته الشرطة في بطنه، يؤكد وهو على سرير المستشفى، أن المتظاهرين كانوا قد قرروا أن تكون الاحتجاجات سلمية، إلا أنهم حاولوا دخول حرم المفوضية عندما بدأت الشرطة بضربهم.

 

وقال “كنا صامتين عندما طلبت منا الشرطة بالتفرق”، وأنه حاول تسلق جدار المفوضية لدخولها لاعتقاده بأنه سيكون أكثر أمنا.

 

إن الشيء الذي يخاف السودانيون منه أكثر من الاعتداء الجسدي هو إلغاء صفة اللاجئ وترحيلهم إلى السودان، وهو ما أكده عبد المنعم البالغ من العمر 19 عاماً والذي فر من دارفور في شهر آذار.

 

ويقول لاجئون إن موظفي المفوضية هددوا المحتجين بوقف إجراءات اللجوء، أو إجراءات إعادة توطين أي ممن يثيرون الشغب.

 

ونفى هاربر هذا الادعاء، وشار إلى أن المشاركة بالاحتجاجات ينبغي ألا تؤثر على صفة اللاجئ لأي شخص.  لكنه أكد في الوقت ذاته إعطاء الأولوية لكثير من حالات إعادة التوطين للسودانيين وذلك “نتيجة للسلوك العنيف والعداء الذي أظهروه تجاه موظفي المفوضية”.
 

SAM_1360

وقال هارون، ممثل السودانيين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن الاحتجاجات ليست مفيدة إذا كان العنف أبرز نتائجها.  لكنه أضاف إنه لا يمكنه أن يمنع اللاجئين من الاحتجاج إذا كانوا يائسين.

 

فاليأس هو السبب الذي دفع بالسودانيين إلى أن يفروا من بلادهم إلى الأردن. حيث حبيب خلال عودته إلى منزله الجديد في عمان، عن دوافعه التي دفعته إلى مغادرة دارفور.

 

وأضاف بأن الميليشيات كانت تغتصب نساءهم عندما كن يذهبن لجمع الحطب، ويضيف “خمسون شخصاً من النازحين في المخيم الذي كنت أسكن فيه قتلوا، وفكرت بأنني سأجد يوماً أخي مقتولاً وبعده أختي – سوف أذهب لأجد الإنسانية في مكان آخر، لكنه قال “إن الأردن لم يكن آمناً أيضاً”.

0
0

تعليقاتكم

  1. احمد محمد عبدالله
    2014/12/02

    منذ نشر هذا الموضوع إلي يومنا هذا لا يوجد أي تغيير بل ذا الأمور سؤءا
    اناشد المفوضية العمل بجدية تجاهنا بأسرع وقت ممكن