موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
المنظمات العمالية تقود التحول الاجتماعي
أحمد محمد عوض
2014/12/18

أثبتت التجربة الإنسانية أن منظمات المجتمع المدني الفعّالة والمستقلة تلعب أدواراً ملموسةً في دفع عمليات التحوّل السياسي الى الأمام بأقل قدرٍ ممكن ٍمن الخسائر والارتدادات، وتحتل المنظمات العمالية صدارة المجتمع المدني، في هذا المجال، بسبب قوتها التمثيلية من حيث اتساع عضويتها وتمثيلها مصالح مئات آلاف العاملين بأجر في مجتمعاتها.

ولأن عمليات التحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي مستمرة، وهي سمة ملازمة لوجود المجتمعات الحية وتعكس صراعات المصالح بين مكونات المجتمع المختلفة، لذلك فإن وجود قوى اجتماعية منظمة ووازنة يشكل ضمانة أساسية لعدم الانجرار إلى عمليات تحول سياسي باستخدام العنف، وبقدْر ما تكون المجتمعات منظمّة على أسس مدنية تأتي عمليات التحول السياسي فيها سلسة ومتدرجة، وغالباً ما يكون العقل الجمعي المدني راشداً في تفكيره وبعيداً عن المغامرة.

وتعود أهمية المنظمات العمالية كونها إحدى أهم ضمانات حفظ التوازنات بين المكونات المختلفة لأي مجتمع، بحيث أنها تمثل مصالح العاملين مقابل منظمات تمثل مصالح أصحاب العمل. لذا فإن وجود منظمات مستقلة ووازنة تمثل مصالح هذه الأطراف يشكل صمام الأمان لحفظ التوازن والاستقرار، حيث يمارس فيها كل طرف حقة في الدفاع عن مصالح من يمثلهم باستخدام وسائل سلمية للصراع.

إن حرمان المجتمع ومكوناته المختلفة من تنظيم نفسها على أسس مدنية سيؤدي – بالضرورة- إلى استخدام أساليب غير سلمية في عمليات التحول المختلفة التي تشهدها هذه المجتمعات. وهذا هو الخطأ الذي ارتكبته غالبية الحكومات غير الديمقراطية في العالم، حيث قامت بحرمان مجتمعاتها من ممارسة حقها في تنظيم نفسها بالشكل الذي ترتأيه، وهو ما قاد إلى حدوث أعمال عنف متفاوتة المستوى فيها.

وتمثلت الخطيئة التي ارتكبتها حكومات غير ديمقراطية أخرى في تمكين أصحاب الأعمال من تنظيم أنفسهم، وحرمان العاملين من ذلك، فتغولت منظمات أصحاب العمل ومن يمثلها على مصالح العاملين، الذين يحرمون من حق تنظيم أنفسهم، أو لديهم منظمات عمالية هشةً ومسيطر عليها من قبل هذه الحكومات وأجهزتها المختلفة، ما أنتج حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بسبب حدة التفاوتات في الدخل وأنماط الحياة وجودتها بين الغالبية الكبيرة من العاملين من جهة وكبار أصحاب الأعمال من جهة أخرى.

تفاقم التفاوت الاجتماعي والاقتصادي هو المحرك الأساسي لعمليات التغيير، التي لا تستطيع أن توقفها أية حكومة مهما كانت أدواتها قوية ونافذة. وكل محاولات الحفاظ على الاستقرار بأبعاده المختلفة في المجتمعات التي يتسع فيها التفاوت وعدم المساواة، ما هي إلا عمليات تأجيل لحدوث الانفجار الاجتماعي الذي يتحول حتماً إلى انفجار سياسي. وكلما طال تأجيل التغيير ازدادت حدة الانفجار وما حالات الاستقرار التي تشهدها المجتمعات التي تعاني من مستويات تفاوت كبيرة سوى حالات استقرار مؤقتة لن تدوم طويلاً.

مؤشرات عديدة تنبّه إلى مستويات التفاوت الاجتماعي العالية، في الأردن، ومن أهمها عدم توازن علاقات العمل، التي تُعبّر الاحتجاجات العمالية عنها بكثافة، ففاقت خلال الأعوام الثلاثة الماضية 2500 احتجاجاً. يضاف إلى ذلك انخفاض معدلات الأجور، إذ أن ما يقارب 60 % من العاملين بأجر في الأردن يحصلون على أجور شهرية تبلغ 400 ديناراً فما دون، وهي أقل من مستوى خط الفقر المطلق.

لا يمكن استمرار التحولات الاجتماعية بشكل سلس وطبيعي في ظل اختلالات متنامية في التوازنات الاجتماعية ومنها توازنات سوق العمل، فكان الأمر الحتمي في الحالة الأردنية أن تتكثف هذه الاحتجاجات وتتزايد بشكل مضطرد، طالما لا يتم حل جذر وأصل المشكلة التي أدت إلى حدوثها، ألا وهي التفاوت الاجتماعي وغياب المساواة.

التغيير الاجتماعي وبالتالي السياسي لا يسير وفق التشريعات والقوانين السائدة، بل يسير وفق الحاجات والضرورات التي تتطلبها المرحلة التي تمر بها المجتمعات، حتى وإن كانت هذه التشريعات والقوانين تضع قيوداً على حركة هذه المجتمعات، لذلك علينا أن نعيد النظر في التشريعات والقوانين لتيسير عمليات التحول والتغيير، لا أن نمنع التغيير الاجتماعي باستخدام قوة السلطة.

إحدى آليات التي توجد حلولاً للتفاوت الاجتماعي تتمثل في تمكين مختلف مكونات المجتمع من العمل بحرية، والسماح لجميع العاملين بأجر في الأردن من ممارسة حقهم في التنظيم النقابي الذي يمثل مصالحهم بشكل حقيقي، ليخوضوا صراعاً سلمياً مع الأطراف الأخرى ذات العلاقة باستخدام مختلف أساليب التفاوض الجماعي المتعارف عليها.

  • أحمد محمد عوض: باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.