موجز أخبار راديو البلد
  • الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات، تؤكد معاقبة كل من يخرج عن القانون خلال الاحتجاجات الشعبية.
  • مجلس الوزراء يناقش قانون العفو العام، بعد دراسة وزارة المالية لكلفته التقديرية.
  • مجلس النواب، يباشر بمناقشة قانون الجرائم الالكترونية المعاد من الحكومة مطلع الأسبوع المقبل.
  • مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، يصدر لائحة وقرار الاتهام بعدد من القضايا ومنها التحقيق بعطاءات فلاتر غسيل الكلى.
  • مجلس نقابة المهندسين ينفي الدعوة لاعتصام اليوم، أمام رئاسة الوزراء.
  • الاتحاد الأوروبي يعلن عن تقديم مزيد من التسهيلات على شروط اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الذي تم توقيعه مع الأردن.
  • الموافقة على دخول المركبات التي تحمل لوحات سورية واجنبية الى اراضي المملكة بعد ان كانت معلقة.
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم باردة وغائمة جزئياً في أغلب المناطق، مع بقاء الفرصة مهيأة لهطول زخات خفيفة ومتفرقة من الأمطار في الأنحاء الغربية من المملكة.
آذِن المدرسة والنظام
محمود منير
2014/12/28

أشعر بامتنانٍ شديدٍ لشخصيتين بارزتين عايشتهما في المدرسة الابتدائية، التي تلقيت فيها أول الحرف والدرْس، وأعترف أن طيفهما يلاحقني حين أتابع نشرة أخبار، هذه الأيام، أو أقلبّ الحال مع أحد الأصدقاء، أو كلما انطلقت حملة “أَمنية” لدعم أو استنكار حدثٍ ما.

أبو محمد، الآذِن الطيب، كان يؤمن باستقامة المدير والمعلمين جميعاً، وبأنهم لا يخطئون مطلقاً، ولذلك كان يوّبخ أبناءه الستة لتقصيرهم في الدراسة، ولم يصدّق يوماً شكوى أحدهم بسبب عجز معلمٍ عن شرْح الدروس الصعبة في المنهاج، وإيقاع معلم آخر عقوبة على ابنه غير وجه حق.

عمِل أبو محمد في البناء عشرين عاماً، ثم استطاع أن يحصل بشق الأنفس على وظيفة مستخدم في وزارة التربية والتعليم بعد تعرضه لحادثٍ حالَ دون استمراره في عمله، لذلك حرِص على إخلاصه في وظيفته الجديدة وتقديمه الولاء الكامل لـ”رسل العلم”.

وكان يصرّ على الحضور قبل بدء الدوام بنصف ساعة وكان آخر من يغادر المدرسة، ويذهب أحياناً لمساعدة المدير و”الأساتذة”، كما يناديهم، لتحميل أو إنزال أغراض إلى منازلهم، ويرفض أن ينال أجراً مقابل خدمته لهم، لكنه يقبل ما يعطونه من صدقةٍ، وما يبيت من طعامهم، ويعتق من ملابسهم.

خلافاً لما اعتاد عليه، اختط الآذن أبو حسين طريقاً مختلفة؛ إذ قدّم إلى الإدارة تقارير دورية حول كل ما يجري في المدرسة، ولم يفوّت فرصة للوشاية بالمدرسين الذين يختلفون مع المدير، وكان لديه عيونه من الطلبة الذين يزودونه بالأخبار لقاء فتحه بوابة المدرسة لهم بعد انتهاء الدوام ليلعبوا الكرة في الساحة أو التنس في غرفة الألعاب.

لم يتوان أبو محمد، أيضاً، عن التبليغ عن كلّ ما يعتقد أنه خروج عن القانون والعرف والأخلاق العامة، غير أن دوره الأهم اقتصر في اللحظات الحرجة التي ارتأت فيها الإدارة أن شهادته مصدّقة مقارنة بـ”أقوال” زميله.

لم يترك أبو حسين مهنته جلاّباً “دلاّلاً” في سوق الحلال (الماشية)، حيث أتقن فن المساومة والمفاصلة، وقد وظّف مهاراته في عمله الموازي، فكان يعلم جيداً كيف يجعل الآخرين يقدّرون خبراته “الخاصة”؛ يُقرض المعلمين حين تنفد رواتبهم، ولديه معرفة ممتازة بـ”المرابين” ومحلات البيع بالتقسيط، ويساعدهم في شراء أي سلعة بأرخص سعر لها في السوق، ويحضّر لهم مقويات جنسية مجرّبة قبل سنين طويلة من اختراع الفياجرا!

أقام أبو حسين علاقةً مميزة بالمعلمين كافةً، لذا نجح أولاده في صفوفهم الأولى، لكنهم رسبوا جميعاً في امتحانات شهادة الثانوية العامة، والتحقوا بوظائف هامشية أمّنها لهم والدهم.

تعاقبَ عدد من المديرين، ونُقل مدرسون من المدرسة وإليها، وظلّ أبو محمد يؤدي واجباته وأكثر منها، راضياً بما يُمنح من شكرٍ وصدقات، وكذلك الأمر مع أبي حسين، الذي استحق تقدير الجميع وعدم استغنائهم عن خدماته.

لم يقع خلافٌ يُذكر بين الآذنين رغم افتراق سلوكهما، واجتمعا على همومٍ مشتركة بأبناء فاشلين في الدراسة، وتكاليف الحياة التي تتعاظم يوماً إثر يوم، وشجارات دائمة مع زوجتين لم تكترثا يوماً بمهن زوجيهما.

بقيا سوية حتى تقاعدا في العام نفسه، وأبو محمد يعتقد بصواب النظام التعليمي وحكمة الإدارة وحُسن أخلاق المعلمين ويعزو الأخطاء التي تحدث إلى وجود مخرّبٍ ومستغلٍ مثل أبي حسين الذي، بدوره، لم يغيّر قناعته، يوماً، بأن تردي الأحوال سببه الوحيد غباء زميله وطاعته العمياء.

 

  • محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عباس يوسف ابوريا
    2014/12/28

    صباح الخيرات صديقي العزيز …………… انا لا اشعر بأي امتنان او اي فخر بجهاز التعليم مطلقا ……. واتكلم عن الغالبيه فالمعلمين كسالى خاملين و كذلك المدراء و ملحقاتهم فلا يوجد اي مبادرة و لا اي قيمه ترتجى من هذا

  2. عرين العلمي
    2014/12/28

    الفكرة بالموضوع هي تلخيص لما يحدث في عالمنا العربي …اذ نرى الملتزمون دينيا ان ما نعيشه ويعيشه عالمنا العربي من انحدار وانحطاط على جميع المستويات انما سببه بعدنا عن الدين ووجود اشخاص في مجتمعنا يتحايلون على جميع الصعد ويتسببون بالخراب اينما وجدوا من اجل مصالحهم فقط دون اكتراث للصالح العام تماما مثل ابي حسين بنظر ابي محمد ….في حين يرى هؤلاء الانتهازيون ان وجود اشخاص متزمتين دينيا ومطالبين بالعودة للوراء في جميع شؤون حياتنا هو سبب تخلفنا عن بقية الامم وهذا يشبه راي ابي حسين بابي محمد
    اما انا فاعتقد ان وجود هاتين الشخصيتين بمجتمعاتنا يتسببان بصراعات عنيفة ،صراعات تاكل الاخضر واليابس وكلما تقدنا خطوة اعادتنا للوراء خطوات ،هاتين الشخصيتين ومشاركتهما وتدخلهما بكل صغيرة وكبيرة بحياتنا هم سبب ماسينا ،انا اعتقد من اراد التدين فليتدين بعيدا عن حياتنا ومن اراد الانفلات فلا باس ان لم يؤثر علينا ،هكذا يعيش الغرب ولهذا هم تطوروا

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.