موجز أخبار راديو البلد
  • النقابات المستقلة: تقييد مقونن على الحراك العمالي
  • حنيفات: إرساليات الخضار دخلت السوق القطرية
  • تحذيرات من السباحة في التجمعات المائية غير الآمنة بالاغوار
  • إقرار قانون رسوم تسجيل الأراضي و”الكسب غير المشروع”
  • وفاة سيدة وإصابة طفلين إثر حريق بالهاشمي
  • خو: إصابة 6 أشخاص بحادث تصادم
  • دوام في “الأحوال المدنية” الأحد
حرب خاسرة ضد المجتمع المدني
أحمد محمد عوض
2015/01/15

تنامت أدوار المجتمع المدني في الحياة العامة خلال السنوات الأخيرة، وتنوعت واتسعت لتشمل مراقبة أداء الحكومات في مجال احترام معايير حقوق الانسان، ومراقبة العمليات الانتخابية  المختلفة، وتحليل السياسات العامة في مجالات عديدة وتقديم سياسات بديلة بجانب أدوار تقليدية تتمثل في تقديم خدمات للمواطنين، وممارسة أنشطة إنسانية متنوعة.

أصبح من المسلمات، في عالمنا المعاصر، أن يلعب المجتمع المدني هكذا أدوار بموازاة فاعلين ولاعبين آخرين مثل الحكومات والبرلمانات والأحزاب والإعلام، وأدواره لا تقل أهمية عن أدوارهم. ومن المفيد الإشارة أنه ليس بديلاً عنهم بل هو فاعل إلى جانبهم.

يتمثل المجتمع المدني، بمفهومه الواسع، في مجموعة تنظيمات وحركات طوعية حرة تملأ الفضاء العام بين الأسرة والدولة، وهي تنشأ لتحقيق مصالح أعضائها، وتقديم خدمات للمواطنين، وممارسة أنشطة إنسانية متنوعة، وتلتزم في وجودها ونشاطها بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والمشاركة والإدارة السليمة للتنوع والاختلاف، ويشمل ذلك النشطاء الاجتماعيين ومراكز الدراسات والبحوث والنقابات وغيرها، وتعمل خارج إطار المنظمات والأحزاب السياسية التي تهدف إلى الوصول للسلطة.

ولعل تنامي أدوار المجتمع المدني بسبب العمل الاحترافي للعديد من منظماته أثار حفيظة لاعبين آخرين، خاصة الرسميين منهم مثل بعض المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين الذين اعتادوا العمل من دون رقابة ومساءلة ومشاركة، وهي ضمن أدوار المجتمع المدني ومسؤولياته.

ارتفعت أصوات رسمية وبرلمانية خلال الأشهر القليلة الماضية بوجه المجتمع المدني الأردني وأدواره، مصدرة أحكاما مطلقة تجاه مؤسساته، ومتهمة إياه بممارسة الفساد والتعامل مع جهات أجنبية وغيرها من التهم. ولعل هذه الأصوات لم تأخذ بعين الاعتبار أن المجتمع المدني مكون أساسي من مكونات المجتمع والدولة الأردنية، وما ينطبق على مؤسسات المجتمع والدولة ينطبق عليه، لذلك فإن التعميم يجانب الحقيقة، وفي جميع الأحوال فإن القضاء الأردني هو صاحب القول في هذا الشأن ومن يصدر الأحكام.

لا تعمل المؤسسات في العالم بغض النظر عن اختصاصاتها ومجالات عملها -ليس في الأردن فقط- وحدها وفي جزر معزولة. وفي هذا العالم المعولم، لا تستطيع الحكومات العمل بمعزل عن التنسيق والتعاون أو الاشتباك مع حكومات أخرى في أطر دولية وإقليمية مختلفة، وكذلك البرلمانات، ومختلف مكونات الدولة لها ما يوازيها في دول أخرى، ما ينطبق على منظمات المجتمع المدني، التي تقوم على التنسيق والشراكات مع ما يوازيها في أنحاء العالم كل في مجال اختصاصه.

ويأتي تمويل أنشطة المجتمع المدني من منظمات دولية أو إقليمية أو حكومات أو شركات قطاع خاص، والمجتمع المدني الأردني ليس استثناء، فهو جزء من المجتمع المدني العالمي، ويعمل وفق الأسس والمعايير ذاتها.

والفيصل في عمل المجتمع المدني، في كل دول العالم، يتمثل في حاكمية القوانين والأنظمة التي تنظم عمله، ومدى استخدامه لمعايير الحوكمة الرشيدة، أسوة بمؤسسات أخرى؛ حكومية أو خاصة، ومن يحدد سلامة هذه الممارسات هو السلطة القضائية.

وعليه، تُيسر الدول المتقدمة والناجحة عمل المجتمع المدني، وتطوّر البيئة القانونية والعملية لعمل مكون مجتمعي أساسي من مكونات الدولة، لأن البديل عنه هو أطر تقليدية تعزز النعرات الجهوية والطائفية وغيرها، بينما الأطر المدنية هي الضامن الأساسي للتغيير المجتمعي السلمي، وهي بذلك حاجة وضرورة أساسية لتطور المجتمع والدولة الأردنية.

وللأسف، تفتقر البيئة الناظمة لعمل منظمات المجتمع المدني الأردني إلى مقومات عدة تضمن عملها بشكل فعال، لذلك بات مطلوباً إعادة النظر بمجمل التشريعات والسياسات التي تنظم عمل هذا المجتمع بما يضمن قيامه بالأدوار المتوقعة منه.

 

·        أحمد محمد عوض: باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية.

 

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.