موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
عندما تغضب المرأة
داود كتاب
2017/10/05

تتفاجأ إحدى الفتيات بأفكار ومفاهيم بالية تُدرس في واحدة من أهم المدارس الأردنية الخاصة، التي تستعين بأفضل المعلمين وتمنحهم وقتاً كافياً للتحضير وتقوية قدراتهم الفكرية وتطويرها في مجال التعليم، ورغم ذلك كلّه تّقدّم للطلبة مجموعة أقوال مأثورة لكي يناقشوها، ومنها مقولة للكاتب المصري نجيب محفوظ -العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للآداب- جاء فيها بالحرف: “عندما تغضب المرأة تفقد ربع جمالها، ونصف أنوثتها، وكلّ حبها”.

غضبت الفتاة ولم تفقد من جمالها وأنوثتها أو حبها، غير أنها اعترضت على هذا القول الذي يكرس النمطية والتعصب والتحيز والتمييز ضد المرأة الموجود، أساساً، في مجتمعنا. واحتجت على محفوظ لأنه لم يشر إلى الناس كافةً، ذكوراً وإناثاً، إنما خصص فئة من دون أخرى، وعلى إعطائه الأهمية للجمال والأنوثة والحب وليس للعقل أو الفكر مثلاً.

بدا المدرس مندهشاً إزاء جواب طالبته، ولم يرغب بمواصلة بالنقاش، بعدما اتفق معه العديد من الطلبة، الذين تعاملوا مع الأمر كونه حقيقة مسلّم بها, وهو ما أثار حفيظة الفتاة أيضاً.

وقعت هذه الحادثة في مدرسة مرموقة توفر شروطاً عصرية ومتطورة للتعليم، فما الذي يجري في المدارس الحكومية، أو مدارس خاصة أخرى تفتقر للحد الأدنى من مهنية التعليم والبيئة المناسبة لإطلاق التفكير الحر المنفتح بدلاً من التلقين المتوارث جيلاً بعد جيل.

إننا نحارب في معركة شبه خاسرة، ونسبح عكس التيار الجارف، إذا ظلت مؤسساتنا التعليمية، على اختلاف مستوياتها، تلقن طلبتنا بأن المرأة أقل شأناً وأهمية من الرجل، ولا يهمنا منها سوى جمالها وأنوثتها ومحبتها!

هذه النظرة ليست منفصلة عن منظومة تعليمية متكاملة تشرعن العنف في جميع مفاصل حياتنا منذ الحضانة وما قبل المدرسة؛ العنف الجسدي أحياناً، والعنف اللفظي بالصراخ، فنادراً ما تجد مدرسة لا تعلو بها أصوات المعلمين والمعلمات فيها، وإن حاولت مدرسة أو مدرس العمل خلافاً لهذا النهج والأسلوب، سارع المدير وبقية المدرسين للتأكيد ان الطلاب لن يستوعبوا إلاّ بالعنف، وإذا غابت العقوبة فإن الطلبة سيتمردون على مدرسيهم وما إلى ذلك من التبريرات المعهودة.

الصورة النمطية تجاه المرأة خاصة لا تنحصر في التعليم، وإن كان هو الفضاء الأهم على الإطلاق، إذ نجده في المؤسسات الدينية التي ترسخ التمييز وعقدة النقص لدى الأنثى مبررة ذلك بأقوال دينية تكون مجتزأة  بالغالب وخارجة عن سياقاتها، والأمر نفسه ينطبق على المجتمع الذي يكرر المفاهيم البالية نفسها بوصفها سلوكاً طبيعياً من دون اعتراضات حقيقية حيالها.

ويتواصل التمييز ضد المرأة في سوق العمل، فلوقت غير بعيد كان أهم بنوك الأردن يفصل الموظفات حال زواجهن بحجة عدم الرغبة بتحمل تكاليف إجازات الولادة وغيرها، إضافة إلى جلب النساء في بعض المجالات بالاعتماد على جمالها أو أزيائها لترويج العمل نفسه، وبذلك تصبح المرأة مجرد سلعة فقط.

آن الأوان أن نخرج من هذه النظرة النمطية والدونية، ونركز على أمر بسيط هو أن المرأة فاعلة وحاضرة في محيطها لها ما على المجتمع وعليها ما عليه.

 

  • داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عرين العلمي
    2017/10/05

    لا ادري كيف حدث ان الغرب استطاع التحرر من كل الموروثات الدينية والاجتماعية التي تتنافى مع منطق العقل والحق او تتنافى مع تطورات الزمن المتسارعة ، والتي لا تتناسب ابدا مع احكام وقوانين طبقت قبل مئات السنين ،وكيف ان مجتمعاتنا وبالرغم من كل هذا الانفتاح على العالم بجميع الوسائل لا يزال يعيش بل ويطالب بترسيخ قوانين الازمنة الغابرة ،لا ادري كيف ان شابا جامعيا يفترض انه مثقفا ،تنافسه فتاة بالثانوية العامة وتتفوق عليه وتنافسه في الجامعة وتتفوق عليه وتنافسه بالعمل وتتفوق عليه ،يجلس الى جانب فتاة بالجامعة ،يناقشها ويستفيد من علمها ،ويجلس الى جانب زميلة او تحت امرة امراة يتلقى التعليمات منها باستسلام وانقياد ،ثم بعد ذلك تراه في بيته يعامل زوجته المثقفة المتعلمة بناءا على مبدا النساء ناقصات عقل ودين منسبا القول افتراءا لرسول الله ، يطالبها بالانقياد الاعمى لاوامره دون تفكير ،تحت عنوان لو كنت امرا احد ان يسجد لاحد لامرت المراة ان تسجد لزوجها ، مستخدما يده ولسانه بتاديبها تحت عنوان واضربوهن ، معتبرا اياها اقل شانا منه تحت عنوان مبطلات الصلاة هي الكلب والحمار والمراة حيث جعلت المراة مع الكلب والحمار ولم يكن الرجل كذلك ،الرجل العربي يعاني انفصاما في التفكير وقصرا بالرؤيا ،فهو يتصرف ببيته بناءا على مفاهيم قديمة لكنه بنفس الوقت متاقلم مع كل ما هو جديد خارج الببت ، ليعود السؤال ذاته من جديد لماذا ؟؟ لماذا لا نستطيع التحرر والانطلاق والتعايش مع مستجات العصر بما يناسبها مثلما فعل الغرب ؟

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.