موجز أخبار راديو البلد
  • انتهاء التحقيقات بحادثة السفارة وإحالة البينات للنيابة
  • عودة طاقم السفارة الإسرائيلية لتل أبيب.. ومبعوث أمني يزور الأردن
  • مطالبات بالمحاسبة بحادثة السفارة
  • الملك لنتنياهو: ضرورة إزالة أسباب الأزمة في الأقصى
  • الجيش ينشر فيديو حادثة الجفر
  • إعلان نتائج الشامل الأربعاء
  • إقرار الخطط الدراسية للفروع الأكاديمية
قصتنا الكبيرة
هديل عبد العزيز
2015/02/05

في هذه الأيام العصيبة يتجلى خوف الأردنيين على وطنهم بكظم الغيظ وتوحيد صفّهم وخطابهم، مؤجلين مطالبهم وتذمرهم وانتقاداتهم التي عادة يصدحون بها في أوقات أكثر رخاءً. إلا أن هذا لا ينفي وجود أزمة عميقة يجب على صانعي القرار التصدي لها من دون تأخير.

على مدى أعوام جرى العمل بقصد أو بغير قصد على سلوك الشعب الأردني، وإعادة برمجة القيم التي يحملها. فأصبحنا نلمس قسوة القلوب التي نمت بفعل الضربات المتتالية ونفاذ الصبر، وتجلي فقدان الثقة بالقانون والمطالبة بإهداره في سبيل إحقاق العدل، كما يراه الشارع المشتعل غضباً وإحباطاً. وبتنا نسمع الأصوات المطالبة بالسفك والبطش والاقتصاص من المجرمين أو المخطئين أو حتى المختلفين خارج إطار منظومة العدالة.

خلال أزمة شهيد الوطن المرحوم معاذ الكساسبة تعالت الأصوات المطالبة بالانتقام والاقتصاص بالأساليب ذاتها التي استخدمها التنظيم الارهابي، ولعل كلمة “أحرقوهم” كانت الكلمة الأكثر انتشاراً عند ذكر المحكومين من التيار السلفي أو المدانين بالإرهاب. ولم يكن هناك متسعاً للتذكير أن الأردن دولة يسودها القانون، ولا يجوز أن تنجر للتصرف بوصفها عصابة إجرامية، مهما بلغت فداحة وبشاعة الجرم المرتكب.

وتتبدى مظاهر الكفر بمفاهيم الدولة وسيادة القانون في كل أزمة يمر بها الأردن، فقناعة الفرد أن الحل هو وصاية الدولة عليه في مختلف مفاصل حياته، واستعداده لإهدار الدستور والقانون بشكل طوعي يتكرر في أكثر من مشهد.

تتعقد الأزمات وتتكرر، وتتعاظم الحاجة للعودة للتعريف الحقيقي للوطن والمواطن، والعودة للمفاهيم التي تقوم عليها دولة المواطنة والقانون؛ دولة يشكلها الدستور ويحكمها. وتتنامى الضرورة لأن يدرك الأردنيون أن ما يحميهم هو سيادة القوانين التي يطالبون بإهدارها.

لقد استمعت إلى جزء من أوبريت غنته السيدة فيروز بعنوان “قصتنا الكبيرة” يتحدث عن الأردن، والمحزن أن هذا الأوبريت كان ضائعاً بين تسجيلات التلفزيون الأردني فترة طويلة. ويتجلى سحر القصيدة في هذا الأوبريت أنها تصف بكل رقي أردننا الذي نحب؛ أردن يساهم فيه الجميع، يكتب كل فرد فيه حرفاً من تاريخ وطنه من خلال العمل أو العلم أو الزراعة أو البناء. ولا تغفل القصيدة أهمية الجيش الذي يسطر قصص الفخر فتعطيه دوره تماماً كما أعطت العامل والمزارع والطالب..

ما نحتاجه يتمثل في العودة إلى الرؤية التي كتبت هذه القصيدة في نهاية الستينات من القرن الماضي، حيث الدولة يكون كل مواطن فيها بطلاً في مجال عمله ويؤدي دوره لا طمعاً في ثواب ولا خوفاً من عقاب. دولة ينتمي لها الجميع ويقبل فيها الجميع الآخر شريكاً له على اختلافه، ولا مكان فيها للتمييز على أساس ديانة أو أصل أو مصالح، فكلنا نكتب قصتنا وكلنا سطورها وحروفها والكتاب.

 

  • هديل عبد العزيز: ناشطة حقوقية. عضو مؤسس والمديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية.

المقال لا يعبر عن وجهة نظر الأتحاد الاوروبي او ميرسي كور إنما يعبر عن وجهة نظر كاتب المقال فقط

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.