موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
تماسك الدولة باستقلالية مجتمعها المدني
أحمد محمد عوض
2015/03/12

في ظل إشارات مباشرة وغير مباشرة تطلقها أوساط رسمية ترمي إلى تعديل قانون الجمعيات الذي ينظم عمل غالبية منظمات المجتمع المدني تجاه فرض مزيد من القيود، وبسبب ضيق صدر بعض المؤسسات والشخصيات الحكومية من بعض أنشطة المجتمع المدني، ونزوعها نحو عدم تعديل التشريعات القائمة والناظمة لعملها، وعلى وجه الخصوص قانون العمل، فمن الضروري إعادة تناول هذا الموضوع لأهميته.

بعيداً عن جدل المفاهيم، فإن الدولة المدنية المعاصرة هي دولة المؤسسات والقوانين على اختلاف مستوياتها، والمجتمع المدني مكون أساسي من مكوناتها، ولديه أدوارٌ كبيرة في تعزيز التضامن والتماسك الاجتماعي والوساطة بين المجتمع ومؤسسات الدولة من حكومة وبرلمانات وقضاء وأحزاب سياسية واعلام، وكلٍ من هذه المكونات شريكٌ للآخر، ولا يجوز استخدام الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية أو التشريعية للتقييد على عمل مؤسسات الدولة الأخرى.

المجتمع المدني في الأردن ليس طارئاً، إذ تشكّل مع بدايات تأسيس الملامح الأولى للدولة في عشرينيات القرن الماضي عددٌ من منظماته مثل الجمعيات والنوادي والهيئات، التي كانت تعمل لخدمة مصالح أعضائها والفئات الاجتماعية التي تمثلها. واستمر في التطور متكيفاً مع فترات المد الجزر في سقوف الحريات العامة وأجواء الانفتاح السياسي منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، وكان من الطبيعي أن تتطور أشكال التنظيم المدني للمجتمع وفق حاجاته وأولوياته باعتباره جزءاً من الدولة.

المؤسف أن العديد من كبار المسؤولين الحكوميين، الذي يمثلون رأس الحربة في إجراء تعديلات تقيّد عمل المجتمع المدني، هم شخصيات عملت سنوات طويلة في إطار المجتمع المدني، وبرزوا بوصفهم شخصيات عامة من خلال عملهم فيه. هذا إلى جانب الموقف التقليدي من غالبية البيروقراطية الحكومية التي يزعجها اتساع مساحة تأثير المجتمع المدني ومؤسسات أخرى تقضم يوماً بعد يوم الكثير من صلاحياتهم المطلقة في إدارة الدولة، التي اعتادوا عليها لعقود طويلة مضت.

بغض النظر عن توصيف المرحلة التي وصلنا إليها في مسار عملية التحول الديمقراطي، فإنه من الصعب استيعاب مطالبات بوضع مزيد من القيود (تشريعاً وممارسة) على عمل المجتمع المدني بمختلف أنواعه وتلاوينه، سواء في عمليات التأسيس أو العمل والحصول على الموارد أو قدرته على التعبير عن ذاته وأنشطته بحرية واستقلالية، لأن ذلك يتعارض جوهرياً مع مفهوم الدولة المدنية والديمقراطية، ولا يستوي الأمر بالمطلق بين الحديث التحول الديمقراطي وبين التضييق على أحد أهم تعبيرات وعناصر الديمقراطية المتمثلة بمجتمع مدني مستقل.

ومن الجدير ذكره أن الدولة تزداد قوة ومناعة بوجود مجتمع مدني قوي (مستقل وفعال)، فالدولة القوية تسير فيها عمليات التغيير (التحول) الاجتماعي والسياسي بشكل سلس وسلمي وتدرجي، والمجتمع المدني أحد المنظمين لهذه السلاسة والسلمية والتدرجية.

ممارسات بعض مؤسسات السلطة التنفيذية الهادفة إلى استيعاب وتوظيف منظمات المجتمع المدني أو بعضها لتكون أذرعاً وأدوات لها تتنافى مع أهمية الدور المأمول لهذه المنظمات. وإذا أردنا المضي قدما نحو تعزيز التحولات الديمقراطية، على السلطة التنفيذية ومؤسساتها وشخوصها الاعتراف والإقرار أن المجتمع المدني ومنظماته مكون مستقل من مكونات الدولة، وأنشطته ربما تتفق وربما تختلف مع أهدافها، وخلا ذلك، نحن نضع عراقيل أمام عملية التحول السلمي والتدريجي.

الشبهات التي تدور حول بعض هذه المنظمات بسوء إدارةٍ أو فسادٍ يكون علاجها والفصل بها شأن القضاء وحده. وبمناسبة هذا الأمر، تحدّث التقرير السنوي الأخيرلهيئة مكافحة الفساد عام 2013 عن 61 قضية مفصولة تركزت غالبيتها في القطاعين العام والخاص مقابل قضية واحدة فقط مارسها قائمون على منظمة مجتمع مدني تمثلت في الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، وهو منظمة تخضع لسيطرة الحكومة، ويتم تمويله بالكامل منها، ما يعني أن هنالك مبالغة في الحديث عن فساد منظمات المجتمع المدني.

من هنا تتأتى أهمية تطوير تشريعات عادلة تضمن استقلالية المجتمع المدني وحريته، وترسم علاقته مع مكونات الدولة الأخرى، وعلى التشريعات تشجيع الممارسات القائمة على مبادئ الحكم الرشيد بما تتضمنه من الإفصاح والشفافية والمساءلة والمشاركة وسيادة القانون والمساواة والفعالية والكفاءة والتوافق وتوفر الرؤية الإستراتيجية لها.

 

 

  • أحمد محمد عوض: باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.

 

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.