موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
صراع حكومي عربي على الإسلام
د. يوسف ربابعة
2015/03/19

تبرز، هذه الأيام، في عصر الفوضى والاقتتال الديني والطائفي، ظاهرة دخول الحكومات العربية حلبة الصراع الذي كان يدور سابقاً بين الطوائف والفِرق الإسلامية، إذ كان الصراع على الشرعية الدينية والتمثيل الحق للإسلام من اختصاص هذه الطوائف، وكل منها يدّعي أنه يمثّل الإسلام الحقيقي، وأن الآخرين هم جزء من المؤامرة على تشويه صورة الإسلام النقية الناصعة، لذلك من حقه أن يستخدم كل الأساليب والوسائل للدفاع عن صورة الإسلام، وعدم السماح للأغيار بتشويهها حسب فهمهم الخاطئ.

 

وقد دارت – كما نعلم – في التاريخ الإسلامي حروب ونزاعات، وسالت دماء وتقطعت الأشلاء، ابتداءً من صفين والجمل ومروراً بالفاطميين والأيوبيين، وليس انتهاء بداعش وجبهة النصرة، وكل ذلك تحت شعار الدفاع عن الإسلام، وظهرت الأحاديث التي تعزز فكرة الطائفة الناجية من دون الناس، وحتمية انقسام الأمة إلى بضع وسبعين شعبة كلها في النار إلا واحدة في الجنة، وهي التي تكون على المنهج الصحيح من الكتاب والسنة، وما دامت كل الفرق الأخرى على الضلال فمن حق هذه الفرقة الناجية أن تتولى السلطة الدينية لتحقق حكم الله على الأرض، من خلال تطبيقها الصحيح لما أمر به الخالق وما دعا إليه.

 

كانت الصراعات تدور ضمن محور السباق على تمثيل الإسلام، وكان ذلك متوقعاً من طوائف وفِرق تقوم على فكرة أن الدين هو الحَكم في شؤون الحياة، وأن تطبيق تعاليمه فرض عين على كل مسلم، أي ضمن مفهوم الحُكم لله كما كانت في عصر الخلافة الراشدة.

 

تطل اليوم ظاهرة آخذة بالتوسع، وتتمثل بانخراط الأنظمة العربية في تنافسٍ ديني مع هذه الطوائف والفِرق، حيث ينقل الرؤساء العرب الصراع من وجهه السياسي والاقتصادي إلى وجهه الديني، ويتغير الخطاب من الدفاع عن مصالح وطنية وعلاقات دولية إلى دفاع عن صورة الإسلام في وجه من يريدون تشويهه، ذلك أن هذه الأنظمة لم تقم أصلاً على أسس دينية بحتة، بل على أسس السعي لإقامة الدولة المدنية ودولة المواطنة، ومن هنا يظهر لنا وجه التناقض بين المقدمات والنتائج.

 

السؤال الراهن الذي يستدعي الخوف هو: هل نجحت الحركات والفرق الدينية في جر أرجل الحكومات العربية إلى دائرة الصراع الديني؟ وهل دخلت الحكومات والأنظمة العربية اللعبة من دون وعي؟ أم هل دخلت من باب التكتيك للمرحلة ومتطلباتها؟ فإذا كانت قد دخلت دون وعي، فهذا يحسب لتلك الفرق وذكائها في فرض شروط اللعبة، وفرض زمانها ومكانها، مستغلة الظروف السياسية والاقتصادية والثقافة العربية والتربية الدينية لدى أفراد المجتمع، حيث يصبح التنافس على كسب ثقة الجماهير هو معيار النجاح والفشل.

 

ويحسب لهذه الحركات أيضاً أنها استغلت الظروف الصعبة التي تعيشها الأنظمة العربية وحالة الضعف والفشل في بناء الدولة، ثم حالة الانفصال بينها وبين شعوبها، وعدم قدرتها على تحقيق العدالة بين المواطنين، وحالة التهميش والظلم والاستبداد الذي يشعر به الناس في علاقتهم مع تلك الدول. وإذا كانت أنظمتنا قد دخلت من باب التكتيك لتجاوز المرحلة الراهنة فإن ذلك أشد خطورة في قادم الأيام، حيث ستكون غير قادرة على تغيير مسارات الصراع بعد الدخول في النفق، وستكون غير قادرة على تغيير شروط الحوار وما ينتج عنه.

 

إن ما أراه وما أسمعه من تصريحات لكبار المسؤولين العرب يثير الخوف فعلاً، حيث لم يعد هناك فارق بين خطابها وبين خطاب داعش وغيرها من الحركات، فالكل مستميت في الدفاع عن صورة الإسلام، والكل يدّعي الحق في سحق الآخر لتبقى صورة الإسلام ناصعة، والكل لن يسمح للآخر بتشويه صورة ديننا الحنيف. فهل سيكون علينا أن نلون وجوه الملايين وأجسادهم باللون الأحمر من أجل تبييض صورة الإسلام؟ وهل علينا أن نموت بمئات الآلاف ونتشرد بالملايين ليبقى الإسلام حياً ولا يمسه أذى؟

 

  • كاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.