موجز أخبار راديو البلد
  • عاملون في الانروا ينهون إضرابهم عن الطعام بعد تعهد لجنة فلسطين النيابية، بمتابعة مطالب العاملين في الوكالة.
  • رئيس سلطة العقبة الاقتصادية ناصر الشريدة، يؤكد متابعة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان التعويضات لأهالي وفيات ومصابي حادثة انفجار الصوامع.
  • وزير المياه والري علي الغزاوي، ينفي أي توجه لرفع سعر المياه خلال الوقت الراهن والفترة المقبلة
  • هيئة الاستثمار تنسب لمجلس الوزراء بطلبين جديدين من رجال أعمال عرب، للحصول على الجنسية الأردنية.
  • بعثة صندوق النقد الدولي تختتم المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الوطني، وتباشر عملها من خلال لقاءات مع مسؤولين من وزارة المالية والبنك المركزي.
  • تراجع الطلب على مادة الخبز منذ بداية شهر رمضان بنسبة 25%، وفقا لتقديرات نقابة أصحاب المخابز.
  • وأخيرا.. يطرأ نخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء حارة نسبياً في المرتفعات الجبلية والبادية، وحارة في الأغوار والبحر الميت
يوم خاص
ياسر قبيلات
2018/04/22

أتذكر أن الأصدقاء الليبراليين من الأوساط الفنية في روسيا أغمضوا عيونهم عن الحقوق المدنية، وعن السلطة “الديمقراطية” الجديدة حينما أعلنت بلسان رئيسها بوريس يلتسن بأن على الشعب أن يتحلى بسعة الصبر إزاء مجرمي الشوارع، لأن هؤلاء “الشباب الجدعان” سيصنعون بسواعدهم واندفاعهم المستقبل الرأسمالي المشرق.

 

أتذكر أنهم انشغلوا بتقديم برامج الطبخ في المحطات التي سيطرت عليها المافيا!

 

وكانت السلطة، في ذلك الوقت، تخرق الحقوق المدنية، وتتجاوز على المكاسب الاجتماعية. وكانت أجهزتها الأمنية تعتدي على الحقوق الإنسانية البديهية لكل من يقع بين يديها. بل وتشمل برعايتها مشاة الشوارع ومستخدمي المواصلات العامة.

 

ولم يكن ذلك يثيرهم أو يلفت انتباههم، وكانوا راضين تماماً!

 

وأرى أن الأصدقاء الليبراليين من الأوساط الفنية في روسيا، أنفسهم، ينبرون اليوم لمهاجمة السلطة الجديدة، ومعاداتها جذرياً، رغم أن أقل انجازاتها أنها أعادت الاستقرار، وأوقفت تدهور الأوضاع الاجتماعية، وقننت إلى حد مذهل الاعتداء على الحقوق المدنية، ورغم ما يبدو من ضيقها بالرأي الآخر إلا أنها لم تجعل حق “الرأي الآخر” حصراً على فئة موالية بعينها كما فعلت سلطة الأصدقاء الليبراليين، الذين يذكرونني بـ”إخوان” مصر “المسلمين”!

 

وأتذكر اليوم أنه لم تعرف عنهم الشجاعة ولا المناقبية الأخلاقية.

 

في زمن سوفيتي لا زال يعيش في وجداني، كان رجل الأمن حينما يقابلني في الشارع، ويريد أن يتحقق من وثائقي، يبتدرني بأداء التحية العسكرية لي باعتباري مواطناً أو مدنياً أجنبياً، ثم يعرّف بنفسه، ورتبته، والدائرة التي يعمل فيها، ويذكر لي رقم المادة القانونية التي بموجبها سمح لتفسه أن يعترض طريقي وسؤالي أن أبرز وثائقي.

 

هذا ما كانه الاتحاد السوفيتي الموسوم بالدكتاتورية!

 

وهذا كان نظام الحكم الذي أنتجه الشيوعيون، الذين لم يعتدوا يوماً بالفساد العظيم الذي رافق الكساد الكبير في أواخر العشرينات، وأنتج أمريكا الحالية ومنظومة الحقوق المزورة والتسويفية. ولكنهم كانوا يبجلون، كل التبجيل، الإنجازات العظيمة التي تخدم القيم الإنسانية السامية، حتى لو جاءت من قرية في أقاصي موزمبيق. وهذا سيقودني لأن أتذكر اليوم أننا، العرب، حاولنا أن نستنسخ ثورة أكتوبر واقتباس الدولة السوفيتية على أسس قومية نحو ثلاث مرات..

 

وواجهنا الفشل، واجهنا الفشل، واجهنا الفشل!

 

سأظل أتذكر أن الرابع والعشرين من مارس/ آذار هو يوم اعتراف حكومات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بالحكومة المؤقتة في روسيا عام 1917، وهو نفسه (يا لسخرية التاريخ!) يوم العرض الأول لفيلم “العراب” الشهير في العام 1972، الذي يقدم فيه فرانسيس فورد كوبولا قصة مشوقة عن مافيا الثلاثينات في الولايات المتحدة. ويهيئ العالم فيه لاستقبال أمريكا التي ستربك العالم بعد السبعينات، بتجرؤها على إعادة إنتاج أبطال عالم المافيا والمخدرات وغسيل الأموال والقتل، بوصفهم سياسيين وليبراليين ودعاة حقوق إنسان!

 

وهو يوم شن العدوان الغاشم على يوغسلافيا في العام 1999.

 

وسأتذكر أيضاً أن هذا يوم خاص بالنسبة لي؛ سأجد الوسيلة للحديث بلغة أخرى. وربما أجري اتصالاً، وأسمع عبر الهاتف صوت قرقعة ملعقة الشاي البطيئة بينما تحرك السكر في الفنجان. وربما أقول في نهاية مكالمتي:

 

  • أتعرفين؟ أنا سعيد أنني سوفيتي عتيق!

 

  • ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

 

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.