موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
عضوية مشروطة!
محمود منير
2017/08/24

أدوار متشابهة تجمع المفتي ومذيع البث المباشر، وليس من قبيل الصدفة مبالغة السلطة في الاعتماد عليهما مع انحسار دورها الاجتماعي والاقتصادي؛ فكلاهما يتعامل مع السائل الذي يلجأ إليه بوصفه فرداً لا عضواً في المجتمع، وبذلك تُنزع مشكلته عن سياقها العام وتغدو حالة فردية يمكن معاينتها من خلال تقصير العبد أو تقصير المسؤول لا باعتبارها أزمة دولة ومجتمع!

استمعت إلى مفتي عام المملكة، على أثير الإذاعة الرسمية، يحرّم العمل في المؤسسات الربوية، ويدعو المتصل إلى أن تترك زوجته وظيفتها في بنك أردني من دون أن يرف له جفن لتصوّر مشهد عشرات آلاف العاملين في البنوك يفترشون الطرقات بعد تخليهم عن وظائفهم، بل سيبادر ساعتها إلى تحريم اعتصاماتهم في حالة لجوئهم إلى الاحتجاج على بطالتهم، كما حدث وأصدر فتاوى مماثلة في مرات سابقة، في عهده، تحرم التغيب عن العمل دون عذر تزامناً مع الإعلان عن إضراب المعلمين.

لا يشغل بال سماحته سوى “الربا”، رغم وجود فتاوى تبيحه، علماً بأنها صدرت عن رجال دين يتبنون المدرسة الفقهية نفسها التي تتبعها دار الإفتاء الأردنية، ومنها على سبيل المثال الفتوى الشهيرة لمحمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الراحل.

الأخطر من ذلك، هو تحريم عمل موظف في بنك مقابل السكوت عن الدولة التي تتعامل مع البنوك المحلية والدولية في الاقتراض وتسيير معاملاتها المالية كافةً، فقط لأن الموظف يظن أنه يواجه معضلة “وجودية” في حياته، بينما يتحول الإفتاء إلى آلية للسيطرة والضبط الاجتماعي حين يتعلق الأمر بالسلطة!

لا تتوقف ازدواجية المعايير عند حدٍ، فـالربا هو جزئية بسيطة ينظر إليها المفتي على قاعدة حض الأفراد على عدم العمل أو الاقتراض أو التعامل مع البنوك “الربوية”، لكنه غير مشغول باعتبارها حلقة من سلسلة أوسع وأشمل تتصل باحتكار الثروة وتحالفات المحتكرين الذين يديرون الدول كما تدار الشركات.

إذن، نكون أمام مسارين إثنين؛ فتوى مخصصة لأفراد منفصلين عن واقعهم الاجتماعي قد تخالف الدساتير والقوانين المتبعة، وفتوى تعمل لتثبيت السلطة، ولم تتبدل غاياتها عبر التاريخ، خلافاً للحقيقة القائمة على أن الإسلام لم يدعْ إلى وساطة بين العبد وربّه، إذ تواصل اختلاق وساطات متعددة: الواعظ، الداعية، المفتي، الإمام، العالم، الشيخ..

بموازاة ذلك تحتشد إذاعات تقام أساساً من أجل عرض برنامج البث المباشر، الذي يقدمه مذيع متخصص في استعراض سلطته على الهواء وانتقاد أخطاء المسؤولين “الصغيرة”، التي تحتمل بعض العتاب والصراخ أحياناً، بناء على شكوى متصلٍ لم يستطع أن يحلّ قضيته عند المؤسسة المعنية حتى ترسخت هذه المهزلة كونها الطريقة شبه الوحيدة في مراقبة أداء السلطة وتقويمه.

غاية أساسية لا حياد عنها بالنسبة لمذيعي البث المباشر، ومفادها أن المواطنين هم مجرد أفراد عليهم إسداء الشكر والولاء جزاء حل مشاكلهم عبر حرفها عن مسارها الفعلي، فلا يعاني مجتمعنا –مثلاً- أزمة تعليم كبرى تستدعي حلولاً جذرية، إنما هي مجرد غلطة صغيرة لمدرس هنا، أو زلة لسان لإداري، أو نزوة عابرة لمسؤول هناك، وكثيراً ما تجري التعمية على المخطئين والأسباب الحقيقة وراء عجزهم بذريعة “طرح القضية بعيداً عن الشخصنة أو تمثلاتها الملموسة”.

ينبغي التذكير بأن هولاء لا يقدّمون خدمات خاصة في مكاتب أو عيادات؛ بل يمثلون السلطة فينطق المفتي باسمها ويتقاضى منها راتباً شهرياً يساوي راتب وزير، ويبارك مواقفها إذا اقتضت الحاجة مباركته، بينما يرتبط مذيع البث المباشر بها، وتخوّله الجهات المعنية بالدفاع عنها بشراسة كلما استدعى الحال عبر إطلاق تهم التخوين ضد خصومها.

حين تتراجع الدول في إنجازاتها، كماً ونوعاً، تسارع أجهزتها إلى ممارسة شتى أنواع الدعاية لمنجزات وهمية، والتحريض ضد المشككين بها، ولا يتحقق ذلك إلاّ نُمنح عضوية مشروطة في المجتمع؛ مواطنون عند تسديد الضرائب والواجبات، ونتحول إلى أفراد في حال انتقصت حقوقنا وسلبت حريات، وخير نماذج صالحة للقيام بهذه المهمة هم رجال الدين والإعلام.

في هذه اللحظة تحديداً، يغيب الحديث عن العدل في الإدارة والحكْم، ويجري التركيز على “إنسانية” المسؤولين والزعماء ولطفهم الغامر في تعاملهم الأسري ومع أفراد المجتمع!

 

  • محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. عماد خالد الحطبة
    2017/08/24

    ظاهرة مهمة و جديدة بتدخل المفتي في كل مناحي حياتنا، أعتقد أن الموضوع يتجاوز ما هو ديني، ليدخل فيما هو سياسي فهذا الإبراز لدور دار الإفتاء مؤخرا لا يقع إلا في مجال الغزل المتبادل بين الحكومة و تنظيمات الإسلام السياسي لتبدو الأردن دولة تعلوها أحكام الشريعة، طبعا الحكومة تعتقد (مخطأة) أن ذلك مترافقا بالحلول الأمنية و تشتيت بعض القوى الإسلامية سيقيها طمع الإسلام السياسي، و هو نفس ما عتقدته و خطته جميع دول المنطقة من سوريا إلى مصر إلى اليمن و انتهت بتمكين قوى الإسلام السياسي من المجتمع و خلق حاضنة شعبية ما لبث أن استغلها الإسلاميون لينهشوا في عنق الدول و جيوشها. أما السيرك الإعلامي فهو ظاهرة قديمة بدأت في التلفزيون مع محمد أمين و هي من سمات و دور الإعلام في النظام الرأسمالي و الذي يعمل على تحويل قضايا المجتمعات إلى قضايا أفراد تنجم عن أخطاء أفراد هم في العادة من نفس طبقة المشتكي و الحلول فردية يقوم بها المسؤول الذي يأتي عادة من طبقة أعلى، الصراع أصبح بين الفقراء مؤيدين ضد المعارضين، مؤمنين و علمانيين، مسلمين و مسيحيين، سنة و شيعة أما الرأسماليون فهم بكل طوائفهم و أصولهم يراقبون من مكاتبهم و يحققون أرباحا من كل شيء حتى من فتوى المفتي، ألم ينشأوا بنوكا إسلامية؟

  2. علي عباس
    2017/08/24

    مساء الخيرات صديقي ,,,,, كنت ابحث عن معنى كلمة مواطن فلم اجد غير معنى واحد هو { ***}
    اسوق لكم مشهد حقيقي
    _ من انت
    _انا مواطن
    _ *** فيك
    انتهى المشهد ,,,, مع ان هذا المشهد قديم الا انه افضل من المشهد القادم و الذي سيجعل من السفهاء و المشاخخ و خطباء المقابر هم من سيحددون ما معنى مواطن _ فقد تتطور طز لتصبح كافر مثلا _فالمشهد القادم اكثر ظلاميه و لكن سيتم توزيع الظلام ضمن جغرافية المال و النفوذ ,,, ببساطه ستعود الاردن الى السبعينيات و الثمانينيات و اللجنة التنفيذية هي التيارات الاسلاميه و مش بعيد تكون بشكل اكثر همجيه اذا تم استيراد النسخه السعوديه ,,,,,,, و اتمنى ان لا يحدث هذا الا ان المؤشرات تقود لذلك الاستنتاج و اتمنى ان يحدث زلزال قبل ذلك كي نستفيق و نعيد ترتيب _ الداخل الاردني _

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.