موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
“خدمات” على الطريقة الأردنية!
تمارا خزوز
2015/05/08

 

نتعامل مع “خدمة العملاء”، غالباً، باستخفاف وعدم اكتراث نتيجة التربية الخاطئة التي ربطت مفهوم “الخدمة” بالدونية والانتقاص من الأنا، وعززت ثقافة العيب في التعاطي مع بعض الوظائف. الغريب أننا نتشدق في الوقت نفسه بموروثات اجتماعية وخصال مرتبطة بشكل أو بآخر بمفهوم الخدمة وتقديمها مثل الكرم والحفاوة في التعامل مع الضيف.

 

يترجم هذا التناقض الذي نعيشه يوميا إلى ممارسات تظهر في سلوك مقدم الخدمة ومتلقيها، وتنعكس في النهاية على جودة الخدمة ونوعيتها.

 

ممارسات كتلك التي يقوم بها سائق التاكسي الغاضب، الذي يقود برعونة ويكيل الشتائم للسائقين، وسائق آخر يدخن السجائر في وجه عجوز سبعيني ويبادره بسؤال بليد وسط نوبة سعال حادة: “متظايق حج من الدخان!”.

 

وسلوك موظفة الاستقبال في عيادة الطبيب، التي تجري مكالمة هاتفية لتخبر صديقتها بما قرأه “عبود” في طالعها، وأن برجها يحمل آخبار سارة نهاية الأسبوع، والمرضى يستمعون مرغمين وسط حالة القلق، التي تشوبهم من نتيجة فحص ما، أو حتى قيمة “كشفية” الطبيب!

 

المقلق أنك تجد هذه النماذج، أيضاً، في قطاعات أخرى يفترض أنها أكثر تأهيلاً وتخصصاً، كالفنادق والمطاعم والمرافق السياحية. فمن موظف خدمة الغرف الذي تتحدث إليه باقتضاب وحياد، فيبادرك بكلاشيه أردني بامتياز: “طيب ليه معصب؟”، وموظف آخر يعتذر بقمة الدماثة عن سوء الخدمة قائلاً: “بتصدق أستاذ اليوم وصلنا ٧٥٠ نزيل”، وكأن أن هؤلاء النزلاء ضيوف ثقيلون باغتوا المكان، وأنّ الأمر لا يتعلق بعملية معقدة تأخذ بالاعتبار حساب سعة الغرف وقدرة الفندق التشغيلية.

 

هذه الممارسات أدمنها أفراد المجتمع، وباتت جزءاً من الثقافة الأردنية، وجلّ ما نفعله أن نقابلها بغضب أو ابتسامة من دون أن نعلم أنها تكلفنا الكثير.

 

نصر على اختزال مفهوم “خدمة العملاء” بالصورة النمطية السائدة لمن يشغل حيزاً في مركز تجاري ويمنعك الدخول من دون تسليم الأمانات، بينما يدل المفهوم على “العملية التي يتم من خلالها تلبية احتياجات العملاء وتوقعاتهم من خلال تقديم خدمة ذات جودة عالية ترضي العميل”، وقطاع الخدمات لا يقتصر على الخدمات التجارية فحسب بل يشمل الاتصالات والسياحة والصحة والتعليم، إضافة إلى القطاع المالي والمصرفي.

 

هذه الخدمة التي نستخف بها، وهذا القطاع الذي لا نوليه أهمية يشكل ٦٧٪ من ناتج المحلي الإجمالي، ويخلق ثلاثة أرباع الوظائف التي يولدها الاقتصاد الأردني. وبالمنطق النقدي ساهم في إحدى السنوات بما يقارب ٢١ مليار دولار. وقطاع الخدمات مرتبط بشكل أساسي بتحسين قطاعي الزراعة والصناعة، وأن الاهتمام الجدي في هذا القطاع سيساهم كثيراً في سد فجوة البطالة.

 

قطاع الخدمات يعتمد بشكل أساسي على الموارد البشرية، ولن يتقدّم إلا إذا طورنا مهارات الموارد البشرية الخدماتية من خلال التدريب والتعليم النوعي وليس الكمي، فإحدى كبرى المشاكل الرئيسية في سوق العمل الأردني هي الافتقار إلى المهارات المناسبة رغم ارتفاع معدلات التعليم.

 

المطلوب هو إيلاء السياسات التدريبية والتعليمية أولوية قصوى في أي مشروع وطني يحمل على عاتقه الإصلاح الاقتصادي، وهذا المشروع الكبير يحتاج بالضرورة أن يضع كل من تتقاطع مصالحهم في القطاعين العام والخاص خطة تنفيذية شاملة متعلقة بالتعليم والتأهيل والتدريب، لتترجم بسرعة على أرض الواقع ولا تحفظ بالأدراج خوفاً من أن يتحول الأردن لبلد الشهادات من دون مهارات.

 

تمارا خزوز: صحافية وحقوقية أردنية حاصلة على ماجستير صحافة وإعلام حديث، وماجستير قانون التجارة الدولية، وناشطة في مجال الحقوق والحريات العامة.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.