موجز أخبار راديو البلد
  • بطريركية القدس: معركة مستمرة لاستعادة العقارات المسربة
  • الصفدي: 77 مليون دولار عجز موازنة الأنروا لهذا العام
  • مخيم الزعتري يتحول للطاقة الخضراء
  • إصدار رخصة تشغيل للمفاعل النووي البحثي
  • اعتصام للعاملين في الخياطة أمام “الصناعة والتجارة”
  • التعامل مع تسرب أمونيا في العقبة
  • الأردن يطرح مناقصتين لشراء قمح وشعير
تعليم ينحدر بنا صوب الهاوية!
محمود منير
2017/09/26

 

بات التساؤل حول نوعية التعليم في مرحلة ما قبل المدرسة ملحاً وضرورياً، ليس بسبب ضعف التدريس وفقر البيئة التعليمية في غالبية رياض الأطفال الحكومية، وكذلك الخاصة المتواجدة في المناطق الشعبية فحسب، إنما لغياب سلوكيات أساسية يبدو أن الطفل لن يتعلمها ما دام الهدف الرئيس من التعليم، في بلادنا، هو التحكم بسلوكه حتى لا يثير شغباً يصعب السيطرة عليه!

نقاش لابدّ منه مع إطلاق وزارة التربية والتعليم، العام الماضي، حملة وطنية لدعم الطفولة عبر إدخال مرحلة ما قبل المدرسة في السلم التعليمي، في ضوء حرمان 41% من أطفال المملكة من التعلم في رياض الأطفال عاماً أو إثنين قبل التحاقهم بالصف الأول، فما الذي سيتعلمه هؤلاء المحرومون إذا كان هناك 130 ألف طالب أردني لا يجيدون القراءة والكتابة، بما نسبته 22% من مجموع الطلبة، بحسب تصريحات الوزارة نفسها.

يتم إغلاق العديد من رياض الأطفال لمخالفتها شروط الترخيص المتعلقة بمساحات البناء والغرف الصفية وعدم توفر المرافق وشروط السلامة، ناهيك عن انتهاكات تتصل بانخفاض رواتب المعلمات عن الحد الأدنى للأجور وغيرها من حقوق العمل، لكن لا يتنبه صاحب القرار إلى ضرورة إحداث تغيير جذري في التعليم ما قبل المدرسة.

متى سنتوقف عن الخلط بين الحيز الخاص والمجال العام؟ طرْح هذا السؤال ليس ترفاً في مجتمع ينتهك الأفراد فيه خصوصيات بعضهم بعضاً أثناء السير في الشارع أو في وسائل النقل أو في الأسواق.. كيف يمكن تعليم الطفل ألاّ يتدافع بجسده في أي طابور يمشي فيه، وأن يحترم خصوصية الشخص الذي يقف أمامه في البنك والمطار وقبالة موظفٍ في دائرة حكومية أو شباك تذاكر، وأن لا يخترق بنظره أو بلمسة يده أو بأجزاء من جسمه أجساد غيره؟

منذ أن يدخل الطفل المدرسة، أو أي نظام تعليمي قبلها، عليه أن يتعلم كيف يحافط على جسده، وأن يتعرف إلى حدود تعامله الجسدي مع الآخرين، فيحمي نفسه من أي عبث قد يلحق به أو تحرش، ولاحقاً سيتمتع بحرياته وحقوقه مع الالتزام بقواعد الحيز العام، وأن يستوعب الاختلاف وأهمية الحوار بين مختلفيْن، على قاعدة تفهّم الآخر ودوافعه لا من أجل إقناعه بصواب ما تؤمن به من آراء ومعتقدات.

التمييز الباكر والواعي بين الخصوصية الفردية والحيز العام يقود –لا محالة- إلى إدراك طبيعة السلطة، وكيفية مواجهة احتكارها للقرار والثروة والنفوذ، الذي من شأنه تهميش مؤسساتها وتعطيل فاعلية المجتمع؛ أفراداً وهيئات شعبية.

تقنياً؛ يمكن أن تصمم مناهج توضح للطلبة كيفية التعامل مع نظافته الشخصية، ونظافة المحيط، وتوجيه سلوكه الغذائي ونمط لباسه وألعابه وعلاقته مع الناس والأشياء المحيطة به من خلال عرض رسومات أو أشرطة مصورة لعشرات أو مئات المواقف، وتبيان السلوك المطلوب بناؤه لمعايشتها.

يخطر ببالي تطوير هكذا نموذج في تعليم الأطفال حين تراهم يفرضون على أهلهم تناول أطباق غير صحية، من أطعمة جاهزة وخلافه، وحين لا تجد دورة مياه عامة صالحةً للاستخدام البشري في حديقة أو دائرة حكومية أو مدرسة، ولما يتحرش مجموعة شبان بفتاة تمشي في وضح النهار في أحد أرقى أحياء عمّان، التي يُسمع بها أيضاً أصوات أعيرة نارية، وقد تذبح خراف على رصيف ملحمة فيها، ويمكننا أن نعدد مئات السلوكيات التي تهدد أمننا، وإمكانية العيش في دولة مدنية حديثة.

نغيب نحن في المكان، ونتحول إلى مجرد كائنات تتناهش، فعندما تزول الأخلاق التي تعني بالمقام الأول النزاهة والإنصاف واحترام الاختلاف في الرأي والموقف-اعتماداً على التفريق بين الخاص والعام-  تعلو المزاودات المزيفة تارة باسم المحافظة على الشرف أو حماية الأوطان أو الدفاع عن الدين، ليخفي المزاودون أنفسهم ما اقترفوه من خطايا، ويمارسون التعمية لمنع تفعيل منظومة تحترم الفرد وإنسانيته وحقوقه كافةً، وهو من شأنه أن يضر بمصالحهم العابرة أو جهلهم المقيم.

أختم مقالي على صوت أطفال في الروضة المجاورة لمنزلي، حيث لا يتعلمون شيئاً باستثناء استماعهم إلى أغانٍ ركيكة المعنى واللحن، إضافة إلى اللعب بلا هدف أو فائدة، فقط لأن دور المدرس والمؤسسة التعليمية ينحصر في التحكم بحشدٍ ما، ولا بأس أن يزعج بصراخه وفوضاه الجيران، على ألا يختل النظام فيفقد قدرته على السيطرة أو جباية الأموال مقابل ضبطه تلك الحشود!

 

  • محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. علي ابو الحسن
    2017/09/26

    مسااااااء الخيرات ,,,, بصراحه من يسمع عن برامج وزارة التربيه و التعليم و عن حيثيات التغيير يشعر انه في اليابان و المراد منها غزو العالم بأجهزة و تقنيات فريده و ابحاث في حين ان الطفل الاردني بعد عامه السادس يتسرب اليأس الى كل دمه من حيث رؤية والده لا يستطيع تأمين الدفاتر المزخرفه و القرطاسيه الجميله اسوة برفاقه و من حيث وصول والده متأخرا يشكو من ازمات السير و بطئ المواصلات العامه و هو يقضي ثلث وقته في المواصلات مع انه يدفع ربع راتبه من اجل تلك الخدمات السيئه هذا فقط مثال بسيط امام حجم المعاناة التي نعيشها بشكل يومي ….. ان سياسة القفز و سياسة الهبوط المظلي لا تفيد و لا تتسع لرقعة الوطن و لا لتغطية مساحاته و هموم و قضايا مواطنيه …. اشعر بالمغص عندما ارى الوزراء يخططون و كأنهم يخططون للشعب الالماني و بشكل فوقي و كأنهم اصلحوا كل شيء و لم يبقى سوى التعليم مع ان افواج المتعلمين لا تجد اية فرصه لترجمة احلامهم و ما تعلموا حتى لو من خلال لقمة عيش ,,,, لذلك نيابة عن المانيا نشكر وزارة التربيه و التعليم و نشكر ايضا بورصة الجامعات الحكوميه و الخاصة

  2. د. معن مقابلة
    2017/09/26

    اعتقد ان التعليم في المرحلة المبكرة من عمر الطفل مهمة جداً ، لانها سوف تشكل الاساس لما بعده ، وهذه التجربة خضتها مع ابنتي فقد التحقت بالتعليم المبكر في الولايات المتحدة اي قبل الدخول للتعليم الاساسي بسنتين ، واعتقد انها اعتمدت بشكل كبير على هذا التأسيس.

  3. عبد الوهاب الرهونجي
    2017/09/26

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ محمد منير المحترم
    السلام عليكم
    سعدت بقراءة مقالك عن انحدار التعليم وسلوكيات التربية
    سيدي نحن نسير مسرعين نحو الهاوية وأنا مهموم بنتائج التربية والتعليم ( حيث لا مرجعية للتربية والتعليم )
    من مرجعتنا؟؟ في الدين وأخلاقيات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) شوية متخلفين ينفرون الناس, اصواتهم عالية لغتهم ركيكة ,العبوس شعارهم, عاداتهم وسلوكهم مذري
    مرجعتنا في المدرسة؟؟ معلمة لا هم لها سوى النتر والنهي والضرف والقرف من الحياة والبؤس واليأس والاحباط
    أما الأهل لقد قرأت أخيرا مقولة مفادها ( في السنة الأولى من الطفولة يسعى الوالدين بكل امكاناتهم لتعليم طفلهم الكلام والمشي , وبعد السنة الأولى وباقي عمرهم يسعى الابوين جاهدين لإسكاتهم ومنعهم من الحركة )
    جميع القائمين والمتنفذين في التربية والتعليم وبكل نظرياتهم وتجاربهم ايضا سائرين نحو الهاوية منذ عشرات السنين وهم يسعون الى الافضل والنتيجة هي العكس. لماذا هؤلاء لا يعترفوا بالهزيمة ويرجعوا الى الماضي واسلوب ما قبل 50- 60 سنة وبلاش نظرياتهم وخبراتهم البالية
    رأيي الشخصي الأم أولا وأخيرا ولا يهم هي متعلمة او لا تقرا وتكتب ولكن عندها روح التربية الحسنة والأخلاق الحميدة ( مثل الطبيخ نقول عندها نفس والتربية له روح )
    أنا منذ سنين أعمل جاهدا لتثقيف الام في التربية والتعليم وكثيرا ما ينتابني الاحباط لما اراه كل يوم , ولكن الحمد لله اجاهد نفسي وأرجع لحالتي الطبيعية. ولا امل لنا الا مساعدة المجتمع في التنمية الفكرية ونخوض في المجتمع ونكتب ونعمل دورات وندوات والله الموفق

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.