موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
“اللايك” وحدها لا تكفي
تمارا خزوز
2018/02/27

 

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حالةً مستمرةً من الحراك اليومي والتفاعل حول قضايا عامة وخاصة. الطريف أننا لو دعونا الأشخاص أنفسهم، الذين يشغلون هذا الحيز الافتراضي إلى المشاركة في الحياة العامة والسياسية لجاء رد معظمهم بالسلب، وكأن المفهوم العالمي “للعمل العام والمشاركة السياسية” قد أختزل وحلّ الحراك “الإنترنتي” بديلاً عنه.  فيكفي اليوم للدفاع عن قضية معينة أن نستحدث لها صفحة على الفيس بوك، وأن نضغط “اللايك” لنؤكد تأييدنا لها!

 

مقلق أن تشكل الطاقة الشبابية في الأردن ما نسبته ٦٠٪ من عدد السكان، وأن معظم هذه الطاقة معطلة لا يستثيرها وضع اقتصادي سيئ أو إقليمي مشتعل، للخروج للشارع والعمل والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية.

 

يلاحظ أن هذا العزوف عند الأغلبية لا يعني موقفاً سياسياً محبطاً من “غياب الأيديولوجيات التقليدية”، وليس ردة فعل بسبب اضمحلال تأثير الأحزاب وغياب القيادات السياسية، بل إنه عزوف ناتج عن غياب الوعي السياسي لأسباب ممنهجة من أهمها المناهج المدرسية التي فشلت في غرس مفاهيم المواطنة والدولة المدنية وسيادة القانون.

 

شوهت كل هذه العوامل وغيرها مفهوم المشاركة السياسية في المجتمع وحصرتها في تيارين؛ التيار الديني المتطرف وحواضنه الاجتماعية التي لا تقبل بالقواسم المشتركة مع الآخر بل تعمل على إلغائها، وتيار آخر على شكل مجاميع بشرية منفرة لها مفهومها الخاص من “الولاء والتبعية”، وتعلن عن نفسها وتستشعر وجودها في الأعياد الوطنية ومباريات كرة القدم فقط.

 

أما التيار الثالث فهو يوجد على شكل مئات بل آلاف الشباب المتنور، الذي يشعر بالفطرة بوجود خلل ما، وأنه حان وقت العمل والاندماج في المجتمع من أجل المشاركة في التغيير وصناعة القرارات، التي تؤثر على حياتهم بشكل يومي، بدءاً من القوانين والتشريعات، وانتهاء بمشاركة قواتنا المسلحة بالحرب!

 

ومجموعات أخرى من الشباب الحامل لتجربة سياسية أو حزبية تحن للمشاركة، لكنها رهينة لتجربة قاسية أو قناعة راديكالية مطلقة في عدم جدوى المشاركة.

 

لقد آن الآوان أن تعمل كل القوى الاجتماعية والسياسية على تأطير وتنظيم العديد من النخب الإجتماعية، التي تملك إرادة التغيير وتشعر بضرورته، لكنها في حالة من الضجيج الفكري بسبب ما يدور من حولنا، وفتْح باب الحوار مع النخب الأخرى التي آثرت عدم المشاركة،  لتستنهض جميعها وتتحرك للعمل في مجموعات وتيارات -ليس بالضرورة أحزاب- وتساهم في تحديد احتياجات الناس والمجتمع، وتطرح الحلول، وتقترح أساليب لمعالجة المشاكل.

 

لم تعد المشاركة الفعالة في الحياة العامة والسياسية ترفاً يمتهنه مجموعة من الساسة والمثقفين ليشغلوا أوقات فراغهم، إنما هو واجب وطني لكل من يملك الرؤية والإرادة للإصلاح والتغيير حتى لا تقع الدولة في قبضة المتنفعين وأصحاب الامتيازات.

 

تمارا خزوز: صحافية وحقوقية أردنية حاصلة على ماجستير صحافة وإعلام حديث، وماجستير قانون التجارة الدولية، وناشطة في مجال الحقوق والحريات العامة.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.