موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
من التقوى إلى سوق رمضان
د. يوسف ربابعة
2015/07/09

 

يشير القرآن الكريم إلى غايةٍ مهمةٍ وراء الأمر الموجه للمؤمنين بالصوم، وتبدو واضحة في الآية 138 من سورة البقرة التي تقول: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، إذ تبدو الغاية هي “التقوى”، وهي من الجذر “وقي”، وقد جاء في لسان العرب أن “وقاه الله وقياً ووقاية وواقية: صانه، وقيت الشيء أقيه إذا صنته وسترته عن الأذى”، وأما مفهومها اصطلاحياً، ففسره الراغب الأصفهاني بقوله: “التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثم يسمى الخوف تارة تقوى، والتقوى خوفاً حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضي بمقتضاه، وصار التقوى في تعارف الشرع: حفظ النفس عما يؤثم، وذلك بترك المحظور”، وورد في الأحاديث أن الرسول عليه السلام قال: “الإسلام علانية، والإيمان في القلب، وأشار إلى صدره ثلاث مرات قائلاً: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا”، ومن كل ذلك يبدو أن فعل الصوم مرتبط بهدف فردي تربوي، يسعى لتهذيب النفس بما هو روحي، بعيداً عن المظاهر المادية والاستهلاكية التي تشجع الغرائز وتضخمها.

 

الصيام مثل كل العبادات، حيث الهدف منها جعل الفرد قادراً على العيش في حياة مليئة بالمشاكل والصعوبات المفروضة عليه، والدين وجد من أجل تسكين آلام الإنسان الناتجة عن الأسئلة التي لا يستطيع العلم الإجابة عنها، حول المصير والنهايات وما بعد الموت، وكل هذه المسائل تحتاج إلى تأملات خاصة وقناعات فردية، تخص النفس ووجودها الذاتي، لكن يبدو أن فعل الصوم بما نراه اليوم قد خرج عن معناه الأصلي، الخاص بالفرد، إلى سلوك جماعي استهلاكي يخضع لقواعد السوق وقانون العرض والطلب.

 

دخل شهر رمضان بورصة التجارة على كل المستويات، من الأسواق الصغيرة ومطاعم الحمص والفلافل، إلى المطاعم الفارهة والمولات والضخمة، ثم الشركات الصغيرة والكبيرة، وليس انتهاء بالفضائيات وشركات الاتصالات، ففي اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال وصلتني رسالة قصيرة تقول “امتلك سيارة في العشر الأواخر من رمضان”، وأقرأ خبراً في الجريدة، يقول: “استهلاك الغاز يزداد 40% في رمضان”، وعلى التلفزيون دعاية تعدنا بجنات عرضها السموات والأرض إن حضرنا درساً للداعية الشيخ الكبير. ومن هنا فإن رمضان لا يعدو كونه سوقاً لبورصة تجارية تخاطب الغرائز، وتمنحنا مساحة أوسع للتعبير عن شهواتنا التي لا تنتهي، وهو ما يناقض تماما ما وضع الصوم من أجله.

 

من أهم الأسباب التي أفقدت الفعاليات الدينية فلسفتها الأولى هو تحولها من حالة فردية إنسانية يمارسها الفرد بحرية ومتعة بعيداً عن السلوك الجمعي والتقليد الأعمى، ووهم الشكل الخالي من المضمون، إلى حالة استهلاكية شكلية لا قيمة لها. بمعنى أشمل لقد تحول التدين من حالة ممتزجة بسلوك الفرد والتعبير عن ضميره، إلى حالة القطيع الذي يمارس الفعل سيراً على خطى الصف الذي أمامه، ولذا تصبح الخطى سيراً أعمى بلا معنى، وربما هذا ما ينطبق على صلاة التراويح مثلاً، حيث أصبحت تعبيراً عن سلوك القطيع، وليست تعبيرا عن سلوك الفرد وقناعاته.

 

إن سلوك الناس في الشارع والسوق وكل مكان لا يعبر عن فكرة سامية كما هو متوقع من الصوم، ولا يوجد أي فوائد مرجوة من ممارسة الجوع الذي يغرق فيه الناس تحت سلطة القطيع وسلوكه، برياء مفتعل، ومظاهر خادعة، بل صار يشكل عبئاً على المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والسلوكية كافةً. فما نشهده في شوارعنا من سلوكات هي تعبير عن نزق وعصبية بعيدة عن الرضى والقناعة والرحمة التي يدعي الناس أن الصوم يحققها، ومن هنا يبدو لنا أن الناس يمارسون الصوم مجبرين عليه ومسوقين بسلطة المجتمع، ويمارسونه بلا متعة ولا قناعة.

 

د. يوسف ربابعةكاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. طارق
    2015/07/09

    السلام عليكم ورحمة الله

    رمضان لم ولن يتحول إلى “حالة القطيع الذي يمارس الفعل سيراً على خطى الصف الذي أمامه”، القطيع حالة ذهنية مرضية ….. وإن كانت القنوات الفضائية الأعلامية المحكومة اساسا تحاول تشويه الدين الإسلامي من خلال الهرج والمرج فهذا لا يعني بأن رمضان كذلك.

    انصح كاتب المقال بأن يقرأ قليلاً ولو كتب الصف الأول الابتدائي ليتعلم كتابة مواضيع التعبير قبل ان يدخل بمواضيع اكبر من حجمه

  2. العاب بنات تلبيس
    2015/07/09

    ممتاز عملك الكبير

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.