موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب يقرر الموافقة على توصيات لجنتة المالية بإحالة تسع وثلاثين مخالفة وردت في تقرير ديوان المحاسبة للعام ألفين وستة عشر، للنائب العام.
  • النائب محمود الطيطي، يؤكد أن الحكومة أحالت ملف تأجير أراضي المخيبة بطريقة غير سليمة إلى الادعاء العام.
  • وزارة الخارجية تؤكد تماثل المصابين الأردنيين في نيوزلندا للشفاء، فيما لا تزال حالة إصابتين في وضع حرج.
  • وزارة الطاقة تعلن عن طرح عطاء نقل النفط الخام من العراق الى موقع مصفاة البترول الأردنية.
  • النقابة العامة لاصحاب السيارات العمومية تنفذ اعتصاما امام مجلس النواب لتحقيق كافة مطالبهم المتعلقة بتنظيم عمل التطبيقات الذكية.
  • رئيس الوزراء عمر الرزاز، يرجح صدور نظام الأبنية في العاصمة عمان خلال الأيام القليلة المقبلة، ومستثمرو القطاع يرحبون بالتعديلات التي أجريت عليه.
  • أكثر من مئة معلم ومعلمة مستقلين، وأربع وثمانون قائمة، يتنافسون بانتخابات نقابة المعلمين اليوم، فيما يتجاوز عدد الناخبين الثمانين ألف معلم في مختلف محافظات المملكة.
  • مجموعات من المستوطنين تجدد اليوم اقتحام باحات المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • إقليميا.. "قوات سوريا الديمقراطية" تعلن عن سيطرتها بالكامل على مخيم الباغوز أحد آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية شمال شرقي سوريا.
  • وأخيرا.. يطرأ ارتفاع على درجات الحرارة نهار اليوم، لتسجل أعلى من معدلاتها الاعتيادية بقليل، وتكون الاجواء مشمسة ولطيفة في أغلب مناطق المملكة، ودافئة في الاغوار والبحر الميت.
مسألة أن نكون
إلياس فركوح
2017/12/17

“أن تكون متشدداً في موقفك حدّ التطرف، فهذا مؤشرٌ على أنكَ بلغتَ الموقف الضد المحسوم!”، و”أقصى اليسار يساوي حضن اليمين/ يسار اليسار يمين!”، و”احذَرْ أصحاب الصوت المرتفع لأنهم يمارسون ضرباً من المزايدات الوطنية، وصيغةً من الابتزازات الشخصية، ولن تُدرك أنّ هذا أحد وجوه الخديعة إلّا متأخراً!”

هذه بعض الخلاصات التي خرجتُ بها من “تجربتي” السياسيّة، في إطارها الحزبيّ، داخل التنظيم الذي انتميتُ إليه قبل ثلاثة عقود، أو عند سواي ممن انتموا لتنظيمات أخرى، قريبة في توجهها أو بعيدة. خلاصات لم أكن الوحيد، أو الأوّل، الذي رآها متجسدةً في كثير من الحالات ولدى نسبة ليست قليلة من الأفراد “المنتمين” لجهة هنا.. أو هناك.. أو هنالك! قلتُ: لم أكن الوحيد أو الأوّل لأتابع أنّ تمثيلات تلك الخلاصات ما زالت سارية حتى يومنا هذا، بصرف النظر عن “هُوية” التنظيمات “الجديدة” التي توالدت كالفِطْر البريّ – أو بالأحرى كالشوك السامّ المغطّي للأرض العطشى. تنظيمات نعاينُ تطرفها الأقصى في بحيرات الدم الجماعي، وجحيم حرائق ودمار الأحياء والبلدات والمدن والأوطان، والتعصُّب الجازّ لأعناق كل مَن لا “ينتمي” أو “يَدين” أو “ينصاع” للبُعد الواحد في كينونة شاءت إلغاء سواها بإبادتها!

يحيلنا مضمون منطق/ لامنطق “نحنُ أو الموت” إلى دائرة العَدَم فوراً. فبدلاً من ترديد المقولة الشكسبيرية الشهيرة: “أن نكون أو لا نكون، تلك هي المسألة”، ترانا نعاينُ أفعالاً معممةً عمد أصحابُها إلى تحريف المقولة لتتحول إلى: “أن نكون أسياد مصائركم، أو لا تكونوا”! فنحن، عندما نعمل على تأويل الجملة الشكسبيريّة، نجدنا في مجال السعيوالنضال من أجل البقاء على المستوى الإنساني دون أن نُهان أو نَفنى– أفراداً وشعوباً ودولاً. لكننا حين نقرأ التحريف الوارد قبل سطر، فلنا أن نَفزع من هول منطوقها. منطوق يُعلي الإفناءَ رايةً، وغايةً، وسبيلاً، ومبدأ وجود هو العَدَمُ بعينه.

لا فرق في هذا المنطوق، على صعيد ممارسات كافة التنظيمات “الآخذة على عاتقها” إسقاط الأنظمة القامعة، الدكتاتورية، المتخاذلة، الفاسدة، الكافرة، الفاشلة من جهة، وتلك الأنظمة من جهة أخرى. فإذا كانت الأنظمة قد سادت وتسلطت وبطشت وفي خلفيّة المشهد الخاصّ بها يقبع شعارها “نحن أو الموت”، فإنّ ما نعايشه طوال أيام المأساة السورية تحديداً، وغالبية المآسي العربية عموماً– ما يُطلق عليه “الربيع العربي”، يدلل على أنّ ما يحاول الإعلام المرتزق تصويره بأن ثمّة “صراع بين جهتين” إنما هو إخفاءٌ مشبوهلـ”صراع بين قاتلين في جهة واحدة”.

هما قاتلان يتقاتلان على “غنيمة” لن تكون سوى الوطن المفتت، والمواطن الهالك أو المهاجر أو اللاجئ أو الفارّ أو المغلوب على أمره، والهُويّة اللاحمة للتعدد والتنوّع وقد تم تمزيقها وجَرْحِها فذَبْحِها من ثَم، والروح المندحرة المهزومة تحت أفق يسوده السخام وفضاء تحتله الغربان.

في مسألة “أن نكون أو لا نكون” ثمّة بُعْد وجوديّ صميم يهتف للحياة وينشدها وينشد لها، بمعنى أنها الغاية والسبيل لبلوغ الغاية. أما ما نشهده الآن؛ فلا يعدو أن يكون مجرد إمحاء للحياة بأفعال القتل لكائنات إنسانيّة ليست منخرطة في “مسألة القاتلين المتقاتلين”. لكائنات بَشَريّة جعل القاتلان المتقاتلان منها “دروعاً بَشَريّة” وأسمياها “الشعب”! قاتلان يتراشقان بالموت، غير أنّ هذا الموت لا يصيب، إنْ أصاب (وإنه ليس بطائش أبداً) إلّا أولئك الهاتفين للحياة!

أيّة مفارقة مريرة هذه! أيّ ربيع أحمر هذا! أيّ ذهاب نحو أقصى التطرف في شعارات فوق رايات لا تؤدي، في حالات ترجمتها أفعالاً على الأرض، إلّا إلى مزيد من الولوغ في الدم، واستباحة الأوطان وتمزيقها، والقبض على المستقبل ورهنه لبوابات الجحيم!

قلتُ في استهلالي هذه الكتابة، إنّ “أقصى اليسار يساوي حضن اليمين/ يسار اليسار يمين”؛ بما يشير إلى الانتهازيّة المتوارثة القابعة في ذاكرة الخديعة، إنْ يساراً ماركسياً / قومياً/ شعبياً/ شعبويّاً كانت في ماضٍ قريب. أو تديناً شكلياً/كاذباً/ منافقاً/ بلاغياً/ تكفيرياً/ خاوياً يحضر اليوم ليشهد علينا بالإدانات ولا يشهد لنا أبداً؟

ما هذا “الفيروس” الناغل في تاريخ لا يُدْرَس!

ما هذا القاتل المتناسخ في أقنعة لا تُخْفَى!

  • إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.