موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
الاستثمار وكرامة الإنسان
أحمد محمد عوض
2015/08/02

 

تدفعنا النتائج التي وصل إليها، منذ أيام، إضراب العاملين في شركة “الصافي لصناعة الألبسة في مادبا”، وما حدث قبلها مع العاملين في “شركة ميناء الحاويات” في العقبة نهاية العام الماضي، إلى فتح ملف مكانة حقوق العاملين وشروط العمل المرضية والعادلة ضمن سياسات تشجيع الاستثمار، بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذت بحق العاملين ونشطائهم النقابيين من قبل الحكومة وأجهزتها المختلفة مع العاملين في الشركتين ولجانهم النقابية، وشملت اعتقال بعضهم.

 

تشير هذه المعطيات إلى أن صناع السياسة والقرار يتناسون أن العامل الرئيسي للاستقرار بمختلف أبعاده ومكوناته يتمثل في تمكين المواطنين من التمتع بحقوقهم الإنسانية الأساسية، التي تتضمن الحق في العمل وفق شروط عمل عادلة ومرضية، وأن غياب هذه الشروط يهدد الأمن والاستقرار بالضرورة. وضعف هذه المعايير هو الذي فجّر المنطقة العربية، مؤخراً، على الاحتمالات، كافةً، ولا نعلم مدياتها حتى اللحظة، لكنها لا تبشر بالخير.

 

لسنا بحاجة للتذكير أن أحد أهم أسباب عدم استقرار المنطقة يأتي من تراجع معايير الحياة، والناجم بشكل أساسي عن تراجع شروط العمل فيها، وهو ما تؤكده العديد من التقارير القديمة والحديثة، فقد أشار التقرير السنوي الذي صدر عن “الاتحاد الدولي للنقابات العمالية”، قبل أسابيع، أن شروط العمل في المنطقة هي الأسوأ مقارنة مع باقي دول العالم.

 

لا زالت السياسات الاقتصادية بمختلف أبعادها، تدفع باتجاه مزيد من الضغط على الفئات المهمشة أصلاً، وتوسّع رقعة المهمشين، مستندة إلى قوة استخدام السلطة لدى أصحاب المصلحة في استمرار تنفيذ هذه السياسات، على حساب فئات اجتماعية ضعيفة لا تقوى على مواجهة هذه السياسات والمستفيدين منها، مكتفية بالصراخ في مواقع العمل المختلفة، بعد حرمانها من التنظيم النقابي الحقيقي والمستقل.

 

نحن بحاجة إلى جذب الاستثمار، وتشجيع رجال الأعمال على التوسع به، من أجل تشغيل أكبر عدد ممكن من المتعطلين عن العمل، لكن هذه السياسات يجب أن تضمن الحدود الدنيا من معايير العمل اللائقة، وأقلها أجور ورواتب تكفي لتغطية متطلبات الحياة الأساسية (خط الفقر)، لذلك، فإن على سياسات الاستثمار وتشجيعه، العمل على تقليص الفجوة بين مستويات الأجور المنخفضة لغالبية العاملين في الأردن، وبين متطلبات الخروج من تحت خط الفقر (على الأقل)، وهذا يبدأ بمراجعة عامة، وعلى وجه الخصوص، الحد الأدنى للأجور الذي لا يرقى إلى نصف خط الفقر للأسرة المعيارية.

 

ويجري تقديم المستوى المتدني من شروط العمل الأخرى، خاصة فيما يتعلق بشروط الصحة والسلامة المهنية، باعتباره ميزات نسبية (تنافسية) لتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار بمستوياتها الحالية، رغم أن أقل ما يقال عنها، إنها سياسات اقتصادية منحازة اجتماعياً ضد مصالح الغالبية الكبيرة من المواطنين، وهي تحرمهم من كرامتهم. ولأن جوهر حقوق الإنسان هو المحافظة على كرامته، فإن غياب شروط العمل المرضية والعادلة، يمس كرامة الإنسان في الصميم.

 

من شأن هكذا سياسات اقتصادية أن تهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي، لأن الناس لا يمكنهم أن يستمروا في احتمال مستويات معيشية لا توفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم، والتاريخ يثبت أن حرمانهم ذلك هو المحرك الأساسي لغالبية التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في العالم.

 

أحمد محمد عوض: باحث ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.

 

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.