موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
الحل بإلغاء وزارة التعليم العالي
د. يوسف ربابعة
2015/08/19

 

 

يكثر الحديث هذه الأيام عن تطوير التعليم العالي ورفع معدلات القبول في الجامعات، وما يلحق بهما من قوائم المقبولين العامة والخاصة، ويبدو المشهد أقرب إلى النفخ في الرماد، وذرّه في العيون، حيث تقود وزارة التعليم العالي بلجانها ومؤسساتها هذا المشهد، بوصفها المسؤولة عنه والقيّمة عليه، وتقوم بدور الوصي على الجامعات باعتبارها قاصراً لا تستطيع إدارة نفسها بنفسها، ورسم سياساتها التي تريد. وهذا هو لب المشكلة وأساسها، إذ كيف تطلب من الجامعات أن تتميز وتشجع الإبداع والتفكير، وهي –أي الوزارة- من يفرض عليها الطلاب والخطط والمناهج، وربما الأساتذة والموظفين.

 

هناك خلط واضح للأوراق، عن قصد أو غير قصد، حيث تتعارض نداءات وزارة التعليم العالي لإصلاح التعليم مع ما تمارسه على أرض الواقع من شد للخلف وتثبيط للإصلاح الحقيقي، فهي من يدير الجامعات عن بعد، ويفرض سيطرته ورؤيته عليها، ويحدد لها نوع الطلاب الذين تقبلهم وأعدادهم، ويوزعهم على التخصصات، ويعين رؤساء الجامعات ومجالس أمنائها، للتنفيع والترضية، وهي من يصدر القوانين المتتالية والمتناقضة، التي تصنع الفوضى أحيانا كثيرة، ولا دور للجامعة إلا كونها “عبد مأمور”، كما يقولون، وبعد كل ذلك تطلب من الجامعات أن تتميز، وأن تقدم التعليم المتطور لتنافس جامعات العالم! أليس ذلك نوعاً من سياسة التضليل، بل ربما ممارسة التذاكي في الوقت غير المناسب

 

نحاول الهروب في كل القضايا أو التهرب من اتباع الخطوات التي توصل إلى الإصلاح، مثلما حدث في ملفات العنف الجامعي والفساد وقوانين الانتخابات، التي تُدار بالطريقة نفسها؛ تشكيل لجان من خارج المؤسسات المعنية، وإقامة مؤتمرات وندوات، وتوزيع “لابتوبات” من نوع ممتاز، ويذهب الكلام أدراج الرياح بعد انتهاء الحفل المهيب!

 

لكل مشكلة قوانينها التي تحكمها، وطرق حلها التي يجترحها الاختصاصيون، والعاملون في ميادينها، والعارفون بأسرارها، ومشكلة التعليم هي الأخطر من بين كل المشاكل، ولا يجب أن تترك لكل مجتهد وكل حالم وكل متنفع ليقول فيها بما لا يعرف.

 

يمكن أن نلخص مشكلة التعليم بمسارين؛ ضعف المستوى التحصيلي للطلبة بشكل عام، وضعف المناهج التعليمية والبرامج التأهيلية في الجامعات. يجب معالجة المشكلة الأولى منذ المراحل التعليمية ما قبل الجامعة، وهذا من اختصاص وزارة التربية والتعليم، بينما تخصّ المشكلة الثانية الجامعات، ولا يبدأ حلها إلاّ برفع يد وزارة التعليم العالي لتصبح الجامعة مؤسسة مستقلة تحدد تخصصاتها وطلابها ومعدلات القبول فيها، وكذلك تحدد خططها ومناهجها، وأساتذتها وعمدائها بحسب الكفاءة، وما تفرضه التقاليد الإدارية والأكاديمية فيها. ومن ثم تتحمل الجامعة كافة التبعات المترتبة على المخرجات التعليمية الناتجة عنها.

 

استقلالية الجامعات هي الحل، وليس وزارة التعليم العالي من سيجد الحلول، إذ تعني الاستقلالية تحمّل المسؤولية كاملة، في جو من التنافس القائم على الأسس العلمية والأكاديمية. فمن غير المعقول أن تحدد الوزارة عدد المقبولين في الجامعة الأردنية مثلا، بما يفوق ضعف طاقتها الاستيعابية، ليتجاوز عدد الطلاب في الشعبة الواحدة 100 طالب! أو أن تحدد الوزارة تخصصات الطلبة، وتفرضها عليهم وعلى الجامعة، من دون أدنى اعتبار لعدد القاعات والأساتذة والاختصاصات والمجالات المعرفية المتوفرة في كل قسم، وبعد ذلك يُطلب من الجامعات أن تكون متميزة ومبدعة، فيما الإبداع والتميز يحتاجان إلى حرية اختيار أولا!

 

وتعني استقلالية الجامعات أن لا يكون هناك قوائم للقبول الموحد، ولا قوائم للديوان والعشائر، ولا للأقل حظاً، وما إلى ذلك، لأن الجامعة هي التي تقبل الطلاب، وتختار ما تريد منهم، وليس هناك حد أدنى للقبول في الجامعة، لأنها هي من يحدد ذلك بحسب التنافس، فكل ناجح في الثانوية العامة من حقه أن ينافس في أي جامعة وفي التخصص الذي يريد، والجامعة تختار عدد الطلبة في كل قسم بحسب قدرتها على استيعابهم، من حيث الأساتذة وعدد القاعات والمختبرات والمواد المساندة المتوفرة.

 

تفرض هذه الاستقلالية على الجامعات الاهتمام بمناهجها وبرامجها ومخرجاتها، لأنها سوف تكون تحت محك التنافس، وهذا يتطلب إيجاد تصنيف علمي جاد للجامعات، من خلال هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، التي تأسست، وبقيت بلا مهمات واضحة، وأصبحت مؤسسة للترضية والتنفيع أيضاً. وبناء على التصنيف يتم التعامل مع الجامعة ومع خريجيها في التعيينات، والنظرة العلمية في قدراتهم، فلا يمكن التعامل مع خريج جامعة العلوم والتكنولوجيا مثلا كما نتعامل مع خريج أي جامعة لا تقدم شيئا لطلابها، خلافاً لما يحصل في ديوان الخدمة المدنية مع خريجي”العلوم والتكنولوجيا”؛ لأن معدله لن يكون كذاك الذي تخرج من جامعة، نحن جميعا نعرف مستواها!

 

ربما هناك أفكار عديدة في هذا المجال، لكن من المفترض أن تحل مشكلة التعليم العالي بالطرق الصحيحة المعروفة والمتبعة في العالم عبر إلغاء وزارة التعليم العالي وقوائمها، وتحميل الجامعات مسؤولياتها كاملة، مع إيجاد تصنيف علمي أكاديمي، يجعل مجال التنافس أكثر صرامة وقدرة على تخريج أفواج من الطلاب أصحاب الكفاءات المهنية والعلمية. وربما من حق كل طالب أن يدخل الجامعة، لكن من حق الجامعة أن تمنح الشهادة – التي توقعها باسمها- لمن يستحقها فقط.

 

 

  • كاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.