موجز أخبار راديو البلد
  • نقابة المحامين تنفذ اعتصاما اليوم، احتجاجا على سياسة الاعتقالات والتوقيفات التي طالت عددا من الناشطين المطالبين بالإصلاح.
  • أكثر من مئة مستوطن يقتحمون باحات الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار إخلائه من المعتكفين.
  • مجلس الوزراء يقرر بناء على تنسيب وزير الداخلية، السماح لفئات من أبناء قطاع غزة بالتملك لغايات السكن.
  • مجلس نقابة الصحفيين، يقرر إحالة ملف تدقيق العضوية بالنقابة الى هيئة مكافحة الفساد الاسبوع المقبل، واعتبار ثلاثة وعشرين صحفيا فاقدين للعضويتهم.
  • وزارة الصحة تحذر من آثار موجة الحر التي تؤثر على المملكة، والتعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري.
  • الغذاء والدواء تغلق إحدى وثلاثين منشأة وتوقف مئة وأربعين جزئيا، منذ بداية شهر رمضان.
  • حملة شهادات دكتوراه، يجددون اعتصامهم أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم في الجامعات الرسمية.
  • إصابة ثمانية أشخاص اثر حادث تدهورمركبة، بالقرب من قرية رحمة في محافظة العقبة.
  • وأخيرا.. إصابة عشرات الطلبة الفلسطينيين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • وأخيرا.. الجيش السوري يعلن عن إسقاط طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار حماة، وسط البلاد.
فارق حيوي
ياسر قبيلات
2015/08/25

 

 

باغتني طفلي بملاحظة أدهشتني. قال لي: هل لاحظت أن حديقة الحيوانات ليست حديقة فعلاً! إنها في الواقع نوع من المتاحف. يضعون فيه الحيوانات لنتفرج عليها، ويضعون لنا لوحة على كل قفص فيه معلومات عن الحيوان الذي فيه.

 

لم تفاجئني ملاحظة طفلي نفسها، على ما فيها من عناصر مدهشة، لكن الملاحظة بحد ذاتها جعلتني أدرك فوراً من أنا، ومن هم زملائي في ساحات الثقافة والفن والإعلام، ورأيت على الفور القفص الذي أتحرك فيه، والأقفاص التي تضم بقية الزملاء..

 

وفطنت أن كل ما كنت أفعله طوال الأربع سنوات الماضية من نزوع إلى «دج» الكلام بصراحة، لم يكن شيئاً سوى محاولة التحرر من قفص “حديقة الحيوانات”، وأدرك اليوم مع ملاحظة طفلي أنني لست منشاراً لأقطع حدود قفصي، وأن كل ما فعلته لم يكن سوى خبط على قضبان القفص، لم يحررني ولم يجعلني أخرج من المساحة التي حددت لي.

 

وذلك قادني أيضاً إلى تحديد طبيعة قفصي، فتذكرت المدبجات التي تدعي «الماركسية» في الأردن، وعرّفت السلطة بأنها دولة، ونظرتُ إلى طبقة الفساد الأردنية بوصف رموزها «رجال دولة»، وشرعنت ضبط الإيقاع على وقع السياسات الرسمية والمشاركة فيها باعتبار ذلك مساهمة في «الحفاظ على الدولة»، بالخلطة الرائعة التي تجمع اليمين مع اليسار، وتضع المفسدين في صدارة النضال الوطني!

 

وفطنت أيضاً أن الأمل السوفيتي، الذي عشت بعضاً منه، كان يقودني إلى التشكك بكل ما أرى، ويدفعني مثل ريح عاتية باتجاه رفض كل ما هو مطروح، والتشكك بكل ما يقال باسم «الوطنية» و«الماركسية» و«اليسار» والتوجهات، التي تتستر بالأفكار المكررة حول مفاهيم عامة لا تدخل البحر، وتبقى على شاطئ الالتباس، والحديث الممجوج عن مواجهة الظلامية والفكر المتطرف.

 

وأسعدني الحظ اليوم، فشاهدت فيلماً تلفزيونياً على محطة روسية عن الموسيقار السوفيتي العبقري أندريه بتروف، الذي هو نتاج خالص للثقافة السوفيتية، ويعد واحداً من أفضل خمسة كتبوا موسيقى للسينما، إن لم يكن، وفق تقييمات أميركية، أفضلهم على الاطلاق، فتذكرت أن البؤس في البنية التحتية للثقافة والفساد العميم والتزييف ليس أمراً حتمياً، كما أن تعالي الدولة (السياسيين) على الثقافة نكتة سخيفة مضطرين لسماعها، إلى وقت!

 

وتذكرت النكتة السمجة حول الأنظمة البعثية، التي كان يرددها الكاتب صالح القلاب كثيراً قبيل الغزو الأميركي للعراق، التي تقول إن المواطن في هذه الأنظمة لا يفتح فمه هناك إلا عند طبيب الأسنان؛ وعلي أن أُذكّر الجميع أن الأنظمة البعثية ليست فريدة في ذلك، بل أنها في موقع أخلاقي أفضل في العلاقة مع أفواه الناس، وفي التعامل مع الرأي وفي فهم حرية الكلمة؛ إذ أن هناك أنظمة ما تزال لا تسمح للمواطن فتح فمه حتى في «المرحاض»، ناهيك عن فتحه عند طبيب الأسنان.

 

وفي موضوع غير واضح الصلة، لابدّ لي من أن أشير إلى الفارق ما بين الاعتداد بالنفس وبقية القيم الإنسانية الإيجابية وبين الادعاء وما يماثله ويسنده من أعراض مرضية، بأن الفارق بين هذا وذاك يكمن الفرق بين أن تكون إنساناً أو مريضاً بعلة نفسية؛ وربما لهذا أتأخر بالنشر، ولا أتشجع في ربط كتاباتي بشخصي، لأنني أخشى دائماً أن لا يكون ما تنتجه كتابتي نصاً أدبياً، إنما وثيقة مرضية، مثل تلك الرسومات التي نشاهد، في الأفلام، مقيمي مراكز الصحة العقلية يرسمونها بناء على طلب أطبائهم.

 

ووجدت نفسي، أتذكر بامتنان كل أولئك الناس البسطاء، وأولئك الشباب الشجعان والأحرار بإرادتهم النزيهة وعقلهم الثابت الذي لا تهزه التحديات، ممن لفتتهم الشيوعية السوفيتية، الذين التفوا حولنا في وقت كان فيه المرور على بيتنا أشد جرماً من الدخول إلى السفارة الإسرائيلية اليوم، وأسهموا في تحويل معاناتنا مع السلطة الأردنية من مأساة عائلية إلى مأثرة وطنية. وأشعر ان هؤلاء بالذات شركاء أصلاء لي بأفضل وأغلى ما أملك، ولا يمكنني أن أتنازل عن العلاقة المباشرة معهم، وهي علاقة أكبر من أن تدخل فيها زوجة أو ولد!

 

وهذا يذكرني أن «الإخوان المسلمين» رجموا بيت العائلة نفسه الوارد ذكره، بالحجارة أكثر مما رموا على السفارة الأميركية، ناهيك عن الإسرائيلية، طوال تاريخ وجود الحركة في العالم العربي، وهو  وهو ما يدعوني للقول إن بيت العائلة في “مليح” أثر تاريخي مهم، يفسر شيئا مما جرى ويجري في هذا العالم العربي.

 

أحاول أن أجد رابطاً بين كل ما قلته ولا أجد، إلا أن ربما يكون هنالك فارق بين «حديقة» و«متحف» الحيوانات،، إن كان الفارق ما بين الـ«حديقة» والـ«متحف» يغني عن الفارق بين الإنسان والحيوان!

 

  • ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.