موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
المشي جُلوساً..
د. شهلا العُجيلي
2015/09/01

 

صرت جاهزة لجولة المشي المسائيّة اليوميّة، وريثما أربط أنشوطتي حذائي الرياضيّ، وضعتُ زجاجة الماء على الطاولة الصغيرة عند الباب. مالت الزجاجة محكمة الإغلاق، وكادت تقع، فثبّتها فوق كتاب كان موضوعاً على الطاولة منذ زمن، وكأنّ أحداًلم يلتفت إليه، كان رواية صغيرة لليابانيّة يوكو أوغاوا، صادرة عن دار الآداب، بترجمة بسّام حجّار، تحت عنوان “غرفة مثاليّة لرجل مريض”! الغلاف الهادئ لكتاب من القطع الصغير يضمّ ستاً وتسعين صفحة فقط، جعلني أجلس على الكرسيّ الذي بمحاذاتي، وأبدأ القراءة، كنت قد قرأت لـ أوغاوا رواية صغيرة أخرى بعنوان “حوض السباحة”، لها أسلوب هادئ ودامغ التأثير، وتكتب عمّا نعرفه ولا ننتبه إليه.

 

تحكي في هذه الرواية عن  أخت تعيد  اكتشاف علاقتها بأخيها، لحظة تعلم إصابته بمرض عضال، فتترك كلّ ما اعتادته لتعتني به إلى أن يموت، ومعها نتوصّل إلى عمق العلاقات الإنسانيّة التي تجرفها العادة، والثّقة بالوقت، وبالموروث، ومن خلال هذه العلاقة الرئيسة الجديدة، نتعرّف إلى علاقات أخرى كعلاقتها بأمّها الراحلة، والتي كانت مصابة بخلل نفسيّ، يجعلها تحتفظ بالبرتقالة المتعفّنة في الثلاّجة، أو في الحمّام، ثمّ تُقتل في حادثة سطو على متجر، ونتعرّف أيضاً إلى علاقتها الباردة بزوجها، الباحث الأكاديميّ، الذي يقضي وقته في المختبرات، ويعود ليلاً ليتناول الطعام الذي أعدّته، في محيط من  غربة شديدة، وأفكار مقزّزة. لقد باتت تفضّل على الفوضى التاريخيّة في حياتها، غرفة المستشفى النظيفة الهادئة، التي تشبه سكينة الموت. ما وراء ذلك المخطوط طبعاً، حالة عميقة من النقد لمجتمعات ما بعد الحداثة، نقد بالسرد، بلا افتعال وتذمّر، وطرح عميق لمشكلات السيكولوجيّا الاجتماعيّة لبلاد ناطحات السحاب، التي أدارت ظهرها لتقاليد الخصوصيّة الراسخة، واتجهت نحو الكونيّة.

 

يموت الأخ، وتبحث الأخت عن عزائها في الدفء الإنسانيّ الذي يمنحه الطبيب المعالج، لم تكن تحتاج إلى أكثر من عناق وهدهدة بشريّة، لإزاحة وحشة الوحدة والاغتراب…

 

تكرّر أوغاوا ثيماتها بلا حرج، فهي تأتي على ما ذكرته في روايتها السابقة، تذكر حياة الميتم، والعلاقات بين النزلاء فيه، وطرق انسحابهم القاسية، بلا وداع أو إخطار، وتذكر الحبيب الدائم، بطل السباحة التي تغرم بعضلة ساقه، وتزرع في المتلقّي فضولاً للبحث عن عضلة مشابهة في أجساد السبّاحين. لم تتحدّث عن رئيس الوزراء، ولعلّها لا تعرف اسمه، ولا عن علاقتها بالسلطة أو بالتيّارات السياسيّة، وتنهي روايتها برجع الذكرى عند كلّ هطول للثلج…

 

كان في ذيل الصفحة الأخيرة عبارة قد كتبت بخطّ اليد: “سنصير شعباً حين ينظر كاتبٌ نحو النجوم، ولا يقول: بلادنا أعلى، وأجمل… محمود درويش”! إذن،  ثمّة أحد غيري قرأ الكتاب، ولم يتوقّف عند ذلك الحدّ، بل التقط المعنى أيضاً.

 

خلال ساعة ونصف كنت قد أنهيت جلسة القراءة المباغتة، وشعرت أنّني مشيت طويلاً طويلاً، فأعدت زجاجة الماء إلى الثلاّجة، وأعلنت إنهاء رياضتي لهذا المساء!

 

د. شهلا العجيلي: روائيّة، وأكاديميّة، أستاذة الأدب العربيّ الحديث في الجامعة الأميركيّة في مادبا. لها في الرواية “عين الهرّ” الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية 2009، و”سجّاد عجميّ”، و”سماءٌ قريبة من بيتنا”.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.