موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
قانون الانتخاب: لم يأبه أحد!
تمارا خزوز
2015/09/09

 

 

يعتقد العدمي بأنه وصل إلى طريق مسدودٍ، ويحكم على كل شيء بالفشل، ولا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليلاحظ أن العدمية منتشرة في مجتمعنا، وأن المواطن بات مقتنعاً بأنه “ليس هناك من خيار” لمواجهة أي من المشاكل والمعوقات اليومية التي تواجهه، وساهم في تعقيدها مجموعة من الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحلية والإقليمية.

 

تجلت حالة العدمية هذه، مؤخراً، بردود أفعال صاحبت الإعلان عن مسودة قانون الانتخاب، التي تخرجنا من كارثة الصوت الواحد. تجاوبَ مع تصريحات رئيس الوزراء من يفترض بهم أن يتجاوبوا؛ الأحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني، والصحافة، ومجلس النواب، بينما جاء رد الغالبية من المواطنين: “لم يأبه أحد”! على غرار “لم ينجح أحد” في نتائج امتحان الثانوية العامة، فمعظم من استطلعت آراؤهم أجابوا “أنهم لم يسمعوا بمسودة القانون”، وأنهم “لم يتابعوا الإعلان عنها”، بل أجاب أحدهم “ما سمعت عن القانون ولا بدي أسمع”.

 

كيف يمكن أن نواجه حالة “العدمية المطلقة”، التي استشرت في مجتمع كامل حتى بات يتحرك ضد مصالحه، ويرفض أن يشارك في صناعة حاضره ومستقبله؟ كيف يمكن أن نقنع مجتمع بأكمله أن قانون الإنتخاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتفاصيل الناس اليومية؟ فهذه المسودة أو هذا القانون هو سبيلهم لاختار “ممثليين” يتحكمون في مصائرهم ولقمة عيشهم، ويٌعهد إليهم بصناعة القوانين والتشريعات، مثل قانون ضريبة الدخل وتقاعد المعلمين وغيرها من قوانين تعالت الاحتجاجات بعد نشرها ونفاذها، رغم أن الجدل والنقاش في المجتمعات الديمقراطية، أساساً، يبلغ أوجه عند صياغة مسودة القانون وليس عقب نفاذه.

 

والأهم من ذلك كلّه، ما هو السبيل لنرسخ أن العملية الانتخابية هي واجب وطني وممارسة لحق لا مجاملة لشخص؟ وأنها تتحول إلى شأن خاص يهم كل مواطن لتمثيل مصالحه تماماً مثل من يمنح الوكالة العامة لشخص ينوب عنه أمام الحكومة، والأصل أن تستمر العلاقة بينك وبين نائبك لا أن تنتهي بمجرد دخوله البرلمان.

 

تشكل مسودة قانون الانتخاب بداية إيجابية على طريق الإصلاح مع وجود بعض التحفظات هنا وهناك، لكن القانون وحده لا يكفي لصناعة حياة سياسية فاعلة وحقيقية -لا تشبه بأي حال من الأحوال الحلقة المفرغة التي ندور فيها اليوم-، فرواد الصالونات السياسية هم أنفسهم جمهور المسارح الثقافية النوعية، وهم أنفسهم أصحاب المبادرات الوطنية، وهم أنفسهم المعارضة التي تجتمع في كل حدث أو مناسبة، لدرجة أن رجال مكافحة الشغب يعرفونهم بالاسم والكنية!

 

لن يملك قانون الانتخاب مفعول السحر في استقطاب الناس ودمجهم بشكل حقيقي وفاعل في الحياة السياسية، فالمسألة في غاية التعقيد، وبحاجة  لمجهود ضخم وتكاتف الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والحكومة لمواجه حالة العدمية التي تستشري في جسد المجتمع مرضاً خبيثاً. فلا قانون الانتخاب أو الأحزاب أو اللامركزية تجدي نفعاً، وتصنع تطوراً وتحقق إصلاحاً من غير مواطن فاعل ومشارك.

 

تمارا خزوز: صحافية وحقوقية أردنية حاصلة على ماجستير صحافة وإعلام حديث، وماجستير قانون التجارة الدولية، وناشطة في مجال الحقوق والحريات العامة.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. أبو محمد المعاني
    2015/09/09

    سيدتي أنت محقه في كل ماذهبت إليه.ولكن هل يمكن تحميل المسؤليه في هذا العزوف إلى المجالس نفسه أوالمواطن أوالقوى السياسيه المتهالكه.أم النقد يجب أن يتجه إلى الدولة وقوى اشد العكسي المتمكنه في مفاصلها وكذلك الطرف المدني المتمثل في الزعامات العشائريه المتنفذه ورأس المال ( تحديدا البنكي والخدماتي).اما فإن ثقة المواطن في شعاراتها ووعودها تكاد تكون مفقوده.
    الكلام كثير ولكني أكتفي بهذه النتف ولك تحياتي و

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.