موجز أخبار راديو البلد
  • اختتام القمة الطارئة لوزراء الخارجية العرب أعمالها فجر اليوم ، وتم التوافق ،عقد قمة استثنائية في الاردن خلال شهر.
  • وزارة الصحة تحيل 13 مؤسسة طبية وتغلق 73 أخرى، و أنذرت 47 مؤسسة لمخالفتها شروط الترخيص وعدم تقيدها بقانون الصحة العامةخلال لاربعة اشهر الماضية .
  • محكمة أمن الدولة تمهل 79 متهما 10 أيام لتسليم أنفسهم للسلطات القضائية المختصة.
  • ترجيح تحويل 176 مليون دولار من اليابان للأردن لدعم الموازنة العامة .
  • انخفض عدد الشقق المبيعة خلال الاحد عشر شهرا الاولى من العام الحالي لنحو 34.3 الف شقة مقارنة بـ 38.4 الف شقة لنفس الفترة من عام الماضي .
  • عربيا ...الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يدعو إلى إعادة النظر في محددات العملية السلمية وغاياتها.
بندول الساعة
إلياس فركوح
2017/10/04

ليس جديداً الإشارة إلى أنَّ التابوات التقليديّة في الحياة العربيّة، على صعيد السلوك المجتمعي كما في الكتابة – إنْ كانت كتابة ذات سِمَة بحثيّة علميّة أكاديميّة، أو في النصوص الأدبيّة؛ أقول: ليس جديداً الإشارة إلى أنها ثلاثة لم يتخلَ “الضمير الجمعي المُعْلَن” عن أيٍّ منها، أو يُسْقِطُ إحداها من مثلثه المقدَّس: السياسة، والجنس، والدين. غير أنَّ هذا “الضمير” يفقد حضوره السلطوي تماماً حين تبدأ تلك التابوات بالتفكك والانحلال، داخل الدوائر والمساحات الاجتماعيّة المنفصلة عن “كُتلتها الهلاميّة” وفي حياة الأفراد، بعيداً عن التصريح والجَهْر بأفعالها (الماديّة بإنشائها لعلاقاتها الفعليّة، وما يتم من حوارات يحرّكها العقل القلق غير الممتلئ يقيناً، وما ينشأ عن ذلك كلّه من تناغمات هنا وتباينات هناك). يتفكك المثلث، بعناصره المُحَصَّنَة على مستوى التغييب العَلَني والعام، ويتحلل بسببٍ من الأسئلة التي يتعرض لها والناشئة، في أصلها الأوّل، من فقدانه لـ”تماسُك الإقناع وديمومة الصلاحيّة” في زمنٍ خسرت حُجَجُهُ السالفة منطقها؛ إذ أطاحت بها عاصفةٌ من التبدلات الشاملة للعالَم بأسره (ونحن جزءٌ منه) وجعلتها عاريةً في عَين السؤال.

سأكتفي، في هذا المقام المحدود، بالإشارة إلى ما يتوالد ويتوالى من اندياحات عن عنصر الجنس، كأحد وجوه “الضمير الجمعي المُعْلَن” الثلاثة، ومن خلال الأسئلة التي تُطْرَح على الكتابة وما ينتج عنها من نصوص بحثيّة وسرود روائيّة (لا على التعيين) أثارت احتجاجاً لدى الجهات الحارسة للموروث، أو هي تثير الريبة والتحسُّب من التسبب باحتجاج لكونها تعرضت له بنسبةٍ أو بأخرى: بشكلٍ أو بآخر: بمساحة واسعة داخل المتن أو بمشهدٍ عابر لكنه ناتئ، حتّى وإنْ كان ذلك عبر استعراضه كما تجلّى في تاريخ الأدب! وكان كتاب الباحث المجتهد د. هيثم سرحان المعنون بـ”خطاب الجنس: مقاربات في الأدب العربي القديم” أحد الأمثلة على ذاك التَحَسُّب والحَذَر.

فالجنس، خلافاً للدين، يشكِّلُ موضوعاً ينبغي التكتم عليه وعدم الخوض بشؤونه والتعرض لحالاته في تمثلاته الاجتماعيّة (بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف في مفهومه الأوّل، بالمقابل من الدين الواجب إعلان الاتفاق الجماعي بشأنه): ينبغي الإبقاء على الجنس بمنأى حتّى عن الحديث العَلَني العام عنه، وإنْ جاز ذلك فضمن دوائر الاختصاص والمختصين فقط (الأطباء، والتربيون، وأصحاب الفتاوى من رجال الدين). ولعلّ هذه الدوائر تشكّلُ الزاويةَ الحرجة التي تستوجب المساءلة؛ إذ هل يكفي الاستناد إليها، دون سواها، في تبيان الجنس وأهميته في حياة الأفراد الذين يجوبون كافة أرجاء الحياة الاجتماعيّة، متعرضين لشتّى السياقات والظروف حيث يبرز الجنس عبرها في يومهم العادي ملمحاً ملحاحاً حيوياً دائماً، غائماً غامضاً لدى البعض، أو بَيِّناً مفهوماً لدى البعض الآخر، لكنه حاضرٌ ما دام الجسد في حالة حضور؟ جسد الأنا المُطالِب المطلوب، وجسد الهو المطلوب المُطالِب؟

إنَّ حالات قمع الجنس كموضوع قيد البحث والاستفسار والمساءلة، كونه يشكّلُ عالماً يتخفّى وراء حُجُب وأستار، ويتسم بخصوصيّة ناشئة عن حميميّة محاطة بمنطقة العَتمة، والأسرار الشخصيّة، والدلالات المتاحة (للراشدين والبالغين) دون غيرهم؛ إنما هي حالاتٌ يتأتى عنها ما يعاكسُ الغَرَضَ التربوي المُعْلَن من قِبَل الداعين لها كهدفٍ نبيل. فبالمقابل من “حماية” الأجيال الناشئة قليلة الوعي بعدم عَرْض الموضوع للحوار العَلَني معهم، نجده يتحوّل إلى سِرٍّ غامضٍ ملفوف بحراساتٍ سرعان ما تخترقها حاجات الأفراد لحيازة المعرفة من جهة، ورغبات الجسد المتفتحة للوصول إلى فَضّه وكشف طبقاته الخفيّة بالمسلكيات السِرّيّة (الإطّلاع عبر المواقع الإباحيّة، والفعل المحفوف بالخطر والفضيحة!)

وهكذا نجدُ أنّ الغاية من القمع انقلبَت إلى ضدها، والغامض تحوّلَ ليكون ملتبساً ومُرْبِكاً  بسبب من المصادر غير العلميّة المشوِّشة لمستقبليها حيث أدّت بهم لتّبني رؤىً مضطربة للجنس الآخر، ومَن نريد “حمايتهم” من “المعرفة بالشيء” دُفعوا دفعاً للوقوع في شَرك الجهل والتعرض للمحظور الاجتماعي.

هذا الواقع الحياتي، المتناقض مع نفسه والكاشف لِمْا يمكن وصفه بـ”الزيف والرياء الاجتماعيين”، نراه يتجسّد على نحوٍ مُعْلَن في كيفيّة التعامل مع النصوص الأدبيّة والبحثيّة التي خاضت وتخوض في منطقة الجنس. إنْ كان ذلك في راهننا، أو في مراجعتنا له كأثَرٍ معيش عبر تاريخنا. هذه الكتب، بحسب الرقابات المتصديّة لحراسة القِيَم، تنتهي لتقع ضمن حدود الممنوع. ولكن منع ماذا؟ إنه منع المعرفة، بصرف النظر عن الكيفيّة الآتية من خلالها هذه المعرفة. وهكذا، بوعي أو بدونه، ليس بمقدور الرائي والمدقق إلّا الاستنتاج بأننا حيال عمليات تجهيلٍ بالتعتيم على مناطق في حياتنا تستوجب التفكير: والمضي في طريق كتم الصوت الباحث: واستبعاد، أو إعدام، الكلمة المتسائلة. كأننا حيال ما يلي: “فَكِّروا وابحثوا، ولكن إيّاكم أن تُعلنوا عن تفكيركم!”

حَسَنٌ. ولكن ماذا بخصوص الناتج عن تحريماتٍ كهذه؟ أوليس الإقبال الملهوف على كل ما خضع للمنع، والعمل على كسر الحواجز لتحصيله بأي الوسائل، وبنِسَبٍ أعلى مما نتوقع بكثير، لمؤشرٌ لا يكذب على أنّ الحاجة إلى المعرفة وتلبيتها لا تستقيمُ سوى بِمُرْسِل ومستقبِل لن تحول قرارات عٌليا دون تواصلهما؟ وأنها لا تزال تتحقق بالخيوط الواصلة لهما، والتي من المستحيل قطعها؟ وأن بندول الساعة في حركته ذات الاتجاهين لخير تعبير عن استحالة التوقف؛ وإلاّ لتوقف الزمن وما عادت الساعة ساعة!  وأننا، إذا ما ذهبنا أبعد في الاستنتاج المجازي، نقولُ بأنّ حالات القمع والمنع لا تعدو أن تكون إيقافاً للزمن والتاريخ ـ

وهذا، كما يعرف الجميع، هو المستحيل بعَينه؟

 

  • إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.