موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
عن نوفة عويّد النعيّم خِلف الخْلاف
د.شهلا العجيلي
2015/10/20

 

بالنسبة للسيّدة “نوفة”، فهي ليست جدّتي، ولا تمتّ لي بصلة دم،  إنّها بطلة  “غريق المرايا”، رواية الروائيّ الأردني إلياس فركوح، زميلي في هذا المنبر الحرّ، والصادرة في  دار أزمنة- عمّان، والدار العربيّة للعلوم ناشرون- بيروت/  2012.

 

ووفاقاً لما هو مقيّد في عقد الزواج، فـ “نوفة” زوجة المجاهد الشهيد “مشعل حمدان الغضبان”، من سهول حوران، فضّ بكارتها، ومضى إلى الحرب، فدخل مع أفواج أخرى فلسطين من بوابة عمّان، بحيث لم تتمكّن “نوفة” من أن تتملّى وجهه جيّداً، إلى حدّ أنّها لم تستطع تمييزه في الصورة المنشورة في الجريدة، ذات الإمكانيّات الفنيّة الرديئة لتلك المرحلة التي تعود إلى ما قبل سبعين عاماً، وسمتها النكبة بمخلبها، الذي لم يعبث بالخريطة الجغرافيّة فحسب، بل حوّر في هويّتنا فرداً فرداً.

 

إنّ هؤلاء الروائيّين يصنعون تصوّراتنا عن العالم، ونحن نستسلم بسهولة لما يسمّى غواية السرد، إذ يمنحوننا ما لا نعرفه من التفاصيل التي ذهبت لصالح الخطوط العامّة التي أملتها دروس التاريخ. لم تعد غايتنا صور الزعماء إذ تصدّعت رؤوسنا بمنجزاتهم. نحن نبحث عن المواساة والمؤازرة والخبرة، التي سنجدها  في المدارس والمقاهي والدور والشوارع، وذلك ما يمنحه الروائيّ: دفء الحياة، وديناميكيّتها، لينحبك الإيهام بتحريك الشخصيّات الوثائقيّة مثل هزّاع المجالي، وجورج حبش، وجورج حدّاد، وحمدي منكو، ووصفي التلّ، وغالب هلسا، وأنطوان سعادة، وأمّ كلثوم، وجمال عبد الناصر… شخصيّات تتحرّك من موقعها في المتن، لتصير في الهامش، فتفسح المكان لحياة الآخرين الذين يصنعون التاريخ بحقّ، ليصير ما هو تاريخ بالنسبة إلينا، الذكرى الشخصيّة للراوي الروائيّ.

 

يؤسطر إلياس فركوح نساءه، يؤسطر “نوفة” التي رافقتها عند ولادتها في الكهف في (صحراء رمّ) ذئبة بعينين ومّاضتين، ويؤسطر أمّها العجوز الثمانينيّة التي واقعها شيخ القبيلة في دروب (وادي موسى)، فولدت ابنتها من (عويّد) الزوج، ويؤسطر لقاءها الليلي بجسد مجهول يترك جروحاً في لحمها الأسمر، لا يعرف أحد إن كان إنسيّاً أو جنيّاً، ويؤسطر حكاية الحبّ التي ساقتها إلى بلاد الله الواسعة، مع رسّام أيقونات يونانيّ، يكنز فلسفة أثينا وفنونها، ويلبس  ثوب راهب أهداه إيّاه أحد رهبان فلسطين، ويجدل شعره الطويل الأسود، ويضع  كلّ ما كنز بين يدي امرأة بدويّة، لتفلّ “نوفة” ضفائره بشبق فطريّ. ساحرة تلك المفارقة في الحبّ بين خطين تاريخيين من الصعب أن يلتقيا: منتهى البداوة ومنتهى الحضارة، لكنّ لا شيء يقف في وجه الحبّ!

 

ليت إلياس فركوح أغرقنا في مرآة نيكولاس سيفاركادس التي لا يُملّ من التحديق فيها، إذ تعثر فيها كلّ امرأة على رجل يحبّها، كما أحبّ ذلك اليونانيّ “نوفة”، عاملة النظافة في المستشفى صباحاً، ومصففة شعور النساء بعد الظهر، “نوفة” إكزوتيكية اليونانيّ الغريب ومجدليّته، لكنّ الروائيّين يعذّبون قرّاءهم باحتفاظهم بجزء أخّاذ من الحكاية.

 

يؤمن غريق المرايا، ابن نوفة (اليتيم) بتلك الأساطير النسويّة، ليكون مثل بروميثيوس، نصف إله، حيث أمّه ربّة، وأبوه مجاهد شهيد، فيبحث عن المعرفة في الكتب القديمة، والمعرفة تدفع إلى البحث والرحيل. برحيل اليتيم نقرأ تاريخ المنطقة من خلال وجوه عدّة، وجه الجسد والحبّ في حلب، ووجه النضال في فلسطين وبيروت، ووجه التأمّل في اليونان، ووجه البحر الحيّ لا الميت، في المتوسّط .

 

هذه المجتمعات أموميّة، هذا ما يثبت لي مع كلّ نصّ جماليّ، وأموميّتها مصاحبة لفكرة العذاب، فالنساء منذورات للهجر بسبب الحرب، وهذا الواقع ما تغيّر منذ مطلع التاريخ الحديث، إذ حارب الرجال في كلّ مكان، في فلسطين ولبنان وسورية والأردن…لكن لا ينتظر أحد اعترافاً بأموميّة المجتمعات من رجل أعمال، أو نائب في البرلمان مثلاً، سنجده اعترافاً طوعيّاً أو لا شعوريّاً من الفنّانين فحسب، الشعراء والروائيين والرسّامين، كلّ يرسم بشكل ما وجه أمّه، لذلك هؤلاء هم الذين يطلق عليهم لقب (ضمير الأمّة) لا أولئك! لم يعد التاريخ رؤية الجماعة في هذه المرحلة التي تشظّت فيها الجماعات، لقد أمسى الذات في رؤيتها للعالم، وتحوّل من تاريخ إلى ذكرى شخصيّة للروائيّ الذي وجد نفسه وحيداً في أرض خراب.

 

لن أسرف في الحديث عن “نوفة”، أو عن أمّها، لكن يمكنني أن أشير إلى أنّ عنوانها هو: عمّان- النافذة المطلّة على شارع الملك طلال من جهة المستشفى الإيطالي عام 1960، وإلى أنّ  غريق المرايا هو يتيمها الذي يغرقنا معه في  كلّ فصل في مرآة تعكس صفحة من تاريخ الأردن الحديث، وهذا التاريخ قائم في تشابكاته مع حلب وحوران وبيروت وفلسطين، إذن هو تاريخنا الذي نقرأه مفاصله بعين أخرى،حيث يموت الرجال وحيدين، ويهرب من بقي منهم إلى أجساد نساء غريبات.

 

د. شهلا العجيلي: روائيّة، وأكاديميّة، أستاذة الأدب العربيّ الحديث في الجامعة الأميركيّة في مادبا. لها في الرواية “عين الهرّ” الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية 2009، و”سجّاد عجميّ”، و”سماءٌ قريبة من بيتنا”.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.