موجز أخبار راديو البلد
  • راصد: 61 نائبا صوتوا لصالح قانون ضريبة الدخل
  • النائب الوحش: سوء إدارة جلسات مناقشات وإقرار "ضريبة الدخل"
  • إحالة مخالفات جديدة بتقرير ديوان المحاسبة إلى مكافحة الفساد والقضاء والادعاء العام
  • دعوة الاردن للمشاركة بصفة مراقب بمحادثات أستانا حول سورية
  • وفد نيابي يغادر المملكة في زيارة إلى دمشق
  • اعتماد البطاقة الأمنية لتسجيل الطلبة السوريين في الجامعات
  • "الفينيق": ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن إلى 70 ألفاً
  • عربيا.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 22 فلسطينيا بالضفة
  • أخيرا.. أجواء لطيفة في مختلف المناطق والعظمى في عمان 21 درجة مئوية
“قضايا عربية”
إلياس فركوح
2015/10/24

 

باحثاً عن كتابات متفرقة للمفكّر والمناضل منيف الرزاز، ليست متوفرة ضمن “الأعمال الفكرية والسياسية” المجموعة في ثلاثة مجلدات، والصادرة عن دار المتوسط بدعم من مؤسسة منيف الرزاز للدراسات القومية، لجأتُ إلى ما في مكتبتي من مجلات ودوريات. كانت مجلة “قضايا عربية” أولى المصادر التي بحثتُ فيها، ولم يخب ظني؛ إذ عثرت له على دراستين. الأولى في العدد الأول، نيسان 1974، بعنوان “الوحدة بعد حرب رمضان”، والثانية “لينين والحركات القومية في العالم المتخلّف” ضمن العدد الرابع المزدوج، تموز – آب 1975.

 

تلك كانت “القدحة” التي أشعلت شرارة فكرة هذه المقالة، ومفادها الإمساك بالبون الشاسع، والشاسع جداً، لواقعنا العربي اليوم عند مقارنته بما كان عليه قبل أربعين سنة! لم تكن طبيعة الدراستين المنشورتين وحدهما السبب في المقارنة؛ فبحسب ما أملك من أعداد هذه المجلة (ثمة نقص فادح في تسلسل أعدادها)، فإنّ محاورها المتتابعة ستفرض على كلّ مَن يطالعها أن يخرج بالتساؤل المرير التالي: أين وكيف كُنا، وأين وكيف أصبحنا!

 

سأوجز قدر الإمكان. أفرَدَت هذه المجلة الشهرية، التي بدت كتاباً، خلال سنة ونصف (حزيران 1979- أيار 1981) لهذا العنوان الجامع: “في الوحدة العربية وقضايا المجتمع العربي“، ثمانية عشر عدداً ضخماً، تناولت في كلّ واحد منها محوراً مهماً بأقلام نخبة من المفكرين والمتخصصين العرب المميزين عملوا على الحفر فيه من كافة جوانبه، لنحظى في النهاية بحصيلة فكرية معرفية اجتهادية ينبغي توثيقها، بوصفها واحدة من الشهادات الدالّة على أين وكيف كنا. ولعلّ ما سأورده من محاور يوقظ الذاكرة النائمة، ويستفز الأرواح الغارقة في مستنقع الحاضر البائس:

 

العرب وتحديات الحاضر، فلسطين/ العرب، المرأة العربية، العرب والعالم، المثقف العربي والحريات، في تاريخنا القومي، في الثقافة العربية، في التنمية العربية، الحرية والديمقراطية، عروبة مصر، الشخصية العربية، المغرب العربي، أزمة المسرح العربي، فلسطين، في التربية العربية، الأمن الغذائي العربي، العرب وافريقية، حرية الثقافة العربية، هجرة الكفايات العربية، النفط العربي، إسلاميات، في مفهوم القيادة، التغيرات الاجتماعية، المجتمع والمرأة، في الأدب والتأليف والترجمة، في الرواية العربية، إلخ.

 

أما عن الذين كتبوا في مجالات تلك المحاور، فلكم أن تتخيلوا الأعماق التي بلغوا في حفرها، حيث سأذكر بعضاً من الأسماء لا الكلّ، وإلّا ستتحول المقالة إلى جدول بلا نهاية: د. إحسان عباس، د. قسطنطين زريق، د. نديم البيطار، د. حسن حنفي، جلال السيد، كامل زهيري، د. فيصل درّاج، د. حامد ربيع، د. جلال أمبن، د. الحبيب الجنحاني، د. بسام الطيبي، د. طريف الخالدي، الشاذلي القليبي، د. مسعود ضاهر، وحيد عبد المجيد، د. حامد ربيع، إلياس سحاب، سيد ياسين، نوال السعداوي، سونيا بيروتي، د. محمد عزيز شكري، د. زكي نجيب محمود، د. معن زيادة، د. أنطون زحلان، إلخ.

 

تلك كانت قضايا التحديات التي قضّت مضاجع مفكرينا، والمتطلعة إلى النهضة العربية عبر الفكر والتحرير والحفر في طبقات التخلّف، نشداناً للنور والانعتاق واللحاق بركب الحضارة. وتلك كانت قضايا المشاريع الثقافية التي تجلّت في تأسيس المجلات والدوريات، كهذه المجلة/ المشروع/ الرسالة، الذي انبثقت جميعاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطالعة من مثقف تنويري يُدعى د. عبد الوهاب الكيالي.

 

حدث هذا قبل أربعين سنة. كنا نفكّر هكذا قبل أربعين سنة، ونهجس بهذه القضايا قبل أربعين سنة. وربما لأننا كنا على هذا النحو، نفكّر ونعيش ونكتب ونعمل ونناضل، جاء الردّ من الجهات المضادة لجميع تلك القضايا/ التطلعات على هيئة هجمات محمومة، عنيفة، وقاتلة. جهات قد لا تكون خارجة من “غرفة عمليات” واحدة؛ إلّا أنها ذهبت صوب تحقيق نتيجة واحدة: ضرب كلّ تلك المشاريع الهادفة تحرير الإنسان العربي، وبناء دولة مواطنة حقيقية في سياق مجتمعات متعافية علمياً، وثقافياً، وسياسياً، واقتصادياً، إلخ.

*   *   *

بدأتُ بكتابات المفكّر المناضل منيف الرزاز، حيث تشير عناوينها إلى بوصلة المشاريع التي ارتجاها، وخرائط الطموحات التي عاش من أجل تحقيقها، لأصل إلى أنَّ ما وصلَ هو إليه كان إحدى الإشارات الدالّة، بلا أدنى شك، على ابتلاع الدولة المستبدة، ذات السلطان الفردي، لجميع مخالفيها على مستوى الفكر النقدي. وما الفكر النقدي إلّا المقدمة لكتابة الخلاصات التنويرية، أي: الحرية والتحرر.

 

أما مجلة “قضايا عربية”، بما طرحت من مشاريع/ قضايا أحوج ما تكون مجتمعاتنا العربية إلى معالجتها، فإنّ مصير صاحبها لإشارة أخرى على أنّ الجهة المضادة للقومية العربية الطامحة للتحرر والوحدة، لا بدّ وأن تكون تفتيتية، تجزيئية، طائفية، وبالتالي لن تكون إلّا ظلامية، وعنيفة، وقاتلة.

 

حُبِسَ المفكّر القومي التحرري منيف الرزاز داخل جدران منزله إلى أن توفي. زالت دولة الاستبداد ذات السلطان الفردي، لترثها عصابات من المرتزقة الطائفيين المرتهنين، وسادت الظلامية!

 

أُغتيلَ المثقف التنويري الجرئ صاحب المشروع الثقافي المعرفي، عبد الوهاب الكيالي، برصاص الحلف غير المقدّس: حلف دولة الاستبداد مع الطائفية التي بدأت مذاك تنمووتسود. وإنها ظلامية هي أيضاً.

 

أين وكيف كُنا، وإلى أين سنصل.. وكيف؟

ماذا نكتب اليوم، بعد أربعين سنة، وماذا نقرأ؟

باختصار: ما قضايانا العربية.. الآن؟

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.