موجز أخبار راديو البلد
  • نقابة المحامين تنفذ اعتصاما اليوم، احتجاجا على سياسة الاعتقالات والتوقيفات التي طالت عددا من الناشطين المطالبين بالإصلاح.
  • أكثر من مئة مستوطن يقتحمون باحات الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع استمرار إخلائه من المعتكفين.
  • مجلس الوزراء يقرر بناء على تنسيب وزير الداخلية، السماح لفئات من أبناء قطاع غزة بالتملك لغايات السكن.
  • مجلس نقابة الصحفيين، يقرر إحالة ملف تدقيق العضوية بالنقابة الى هيئة مكافحة الفساد الاسبوع المقبل، واعتبار ثلاثة وعشرين صحفيا فاقدين للعضويتهم.
  • وزارة الصحة تحذر من آثار موجة الحر التي تؤثر على المملكة، والتعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري.
  • الغذاء والدواء تغلق إحدى وثلاثين منشأة وتوقف مئة وأربعين جزئيا، منذ بداية شهر رمضان.
  • حملة شهادات دكتوراه، يجددون اعتصامهم أمام رئاسة الوزراء للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم في الجامعات الرسمية.
  • إصابة ثمانية أشخاص اثر حادث تدهورمركبة، بالقرب من قرية رحمة في محافظة العقبة.
  • وأخيرا.. إصابة عشرات الطلبة الفلسطينيين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • وأخيرا.. الجيش السوري يعلن عن إسقاط طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار حماة، وسط البلاد.
العلمانية التي نريد
محمود منير
2015/10/25

 

 

تحلّ هذا الأسبوع الذكرى الثانية والأربعين لوفاة طه حسين، الذي عاش مرحلتين سياسيتين؛ الأولى يحلم فيها بعلمانية ليبرالية اضطر من أجلها أن يهادن المجتمع أكثر من مرة، ويظهر حرصه “المبالغ” على الإسلام الذي أساء له رجال دين، والثانية يحتفظ خلالها ببقايا حلم وكثير من صمت.

 

لن أناقش منجز كاتبنا الفذ، في هذا المقال، فربما أثرّت مواقفه المسبقة ضد انحطاط الثقافة العربية على منهجه العلمي، في بعض مؤلفاته، فقدم أفكاراً عظيمة لكنها لم تصمد في حقل الدرس، وحاول أحياناً مدفوعاً بقيم التنوير، التي آمن بها، أن يفك أسرنا من ماضِ، لا زلنا نقرأه حسب هوانا، فوقع بأخطاء تنم عن عدم معرفة بوقائع التراث الإسلامي أو تسرّعٍ في بناء خلاصاته.

 

أراد طه حسين “الأعمى” أن يبصر، وهي محاولة تتجاوز استعادة النظر بمعناها الحرفي، وإن تضمنت رغبة بحصول معجزات لا تقف عند حدود الانتقال من عصر إلى آخر، فاستنزف في سبيل ذلك كل جهده وبحثه في حقول متعددة؛ الأدب والنقد والسياسة والتاريخ والتربية والتعليم والفلسفة وغيرها، لذلك سيظل القليل المهم من آثاره، وسيخلد صاحبها أنموذجاً لجدل وسجال نفتقده منذ أن سطت أنظمتنا العربية على دولها منذ أزيد عن خمسين عاماً، إلى أن أصبحنا مجتمعات بلا فاعلية.

 

“فاعلية” تتأسس على مجانية التعليم واستقلالية الجامعات والمدارس، كما رآها مؤلف “في الشعر الجاهلي”، وقد استقال من منصبه إيماناً بهذه الأسس، وعاد منافحاً عنها أكثر، ربما لأن الضغوط التي كانت تدفع إلى إقالته -تنجح نسبياً وبشكل مؤقت- تواجهها ضغوط مقابلة تستميت دفاعاً عنه.

 

يمكننا القول اليوم –آسفين- إن هذا الصراع قد انتهى في مجتمعنا بين القوى المحافظة وبين القوى المستنيرة بعد أن ألحقت كلتاهما بالسلطة، وأصبحتا مجرد ناطقين إعلاميين باسمها ووعاظّ بعمائم أو من دونها!

 

في تلك الأيام، كان الخلاف حول كتابه “مستقبل الثقافة في مصر” اختلافاً من موقع الثقافة وإمكانية تمثيل المجتمع بقوى حيّة لا تخطفها أيديولوجيا أو عقيدة بدعوى الحفاظ على الأمة ودينها وعروبتها، واندلعت اشتباكات عنيفة بالقلم والكلمة حول أطروحة الرجل الذي رآى مصر غربية لا شرقية.

 

تساجل “الهاربون” تجاه الشرق أو الغرب، حينها، ووجدوا زوايا عديدة لانتقاد طه حسين، لكنهم لم يشخصنوا حروبهم معه، واعترضوا على مقولته السياسية التي شكّلت قمة أمانيه في النجاة من شرق مثقلٍ بـ”كتب مقدسة وجرح في الهوية”، لكنهم قدروا موقفه المتمسك بلغته وثقافته العربية عنواناً وحاملاً لمصريته “العقلانية”، كما طمح بها.

 

ليبرالية طه حسين وعلمانيته ليستا يافطة حزبية أو شعاراً عابراً يرفعها البعض بحديث مكرور عن حرية الرأي والتعبير، بينما تفتقد تلك الحرية المزعومة أهم ما يحفظ الإنسان وكرامته ومستقبله وهو استقلالية العقل وكل ما ينتجه.

 

المثقف المستقل لا يخضع لوصاية، فالمؤسسة التي يبنيها ويطورها ويعارضها هي أفكار تراكمت ونمت على شكلها الحالي، وأفكاره وأفكار الآخرين تعيد بناءها وتطويرها وهدمها إن لزم الأمر، وربما هنا يحضر الاحتجاج الأبرز على طه حسين، الذي اعتقد لحظةً أنه ضمِن مساحة له في إعادة قراءة الإسلام.

 

ما العلمانية الذي نريد؟ سؤال قد يكون عميد الأدب العربي أساء تقدير جوابه، وتتجاهله أنظمة تقتات على “إسلام” التسلط والغيب، ويحاربه رجال دين في الحكْم أو يطمعون به، ويخونه “علمانيون” يرتضون الانحياز إلى سلطة برؤوس متعددة تمارس كل أشكال وصايتها على العقل.

 

محمود منير: كاتب وصحافي. محرر “تكوين” في عمان نت.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.