موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس الوزراء يقرر السماح لأبناء قطاع غزة في المملكة، بتملّك شقّة في عمارة، أو منزل مستقل، وتسجيل مركبات الديزل بأسمائهم، بشروط محددة.
  • توقيع اتفاقية المنحة النقدية الامريكية الاعتيادية والمخصصة لدعم الموازنة، بما يتجاوز المليار وخمسمئة مليون دولار، خلال الشهر المقبل.
  • مدير سوق عمان المركزي للخضار والفواكه يرجح لراديو البلد، انخفاض الأسعار خلال الأسبوعين المقبلين.
  • وزارة التربية والتعليم تقرر بناء مدرسة جديدة بديلة عن إحدى مدارس لواء ذيبان، وذلك بعد اعتصام لأولياء الأمور احتجاجا على سوء البنية التحية فيها.
  • مئة وثمانية وثلاثون ألف مسافر عبروا مركز جابر الحدودي مع سوريا منذ إعادة افتتاح في الخامس عشر من تشرين الأول الماضي.
  • إطلاق أول قمر صناعي أردني مصغّر للفضاء في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، لأهداف تعليمية بحثية، إضافة إلى مهمة الترويج السياحي.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً في معظم مناطق المملكة، ولطيفة في الاغوار والبحر الميت.
على قمة جبل
ياسر قبيلات
2015/11/11

 

عدت إلى البيت متأخراً. فتحت الخزانة واخترت بيجامة لنوم سريع. وتراجعت عشر دقائق إلى الوراء واخترت فيلما على التلفاز يعرض «مآثر» رجال العصابات في احترام الخضار، وآيات من تقديرهم للورد. ثم استعرضت رفوفي من مسافة قصيرة، ووجدتني بفعل «حادثة النصف متر» ورغبتي في أن أسمع من جديد حكاية «المرأة التي لن، والرجل الذي لم»، وأستدعي موسى صبري مخفوراً، لأجبره أن يلعب، رغماً عنه، دور أبي الأدبي، طوال الليل..

 

واخترت حلماً هادئاً يتيح لي، ساعات النوم الأخيرة في وجه الصبح، أن أحقق مع موسى صبري، وأستجوبه بمعونة ضباطي المدربين على استنطاق كل العناصر المشبوهة التي تقحم نفسها في حياتنا، ونمت مطمئناً.

 

ولم أتوقع أن أجد نفسي في الوقف الخطر الذي وجدت نفسي فيه. وجدت نفسي على قمة جبل تحلق فوقه الطائرات منخفضة، إلى درجة ترغمني على التفكير بحماية رأسي، والخوف على رقبتي أن تنقصم. وهذا شيء اضطرني أن أحبو على قمة الجبل محاولاً أن أجد لنفسي مخرجاً، وطريقاً آمناً نحو الأسفل؛ لكني وجدت على السفح الأول أمم تتقاتل، وعلى السفح الثاني أشخاصاً يتخاصمون بحدة، وعلى الثالث كان الجفاء العائلي يغلق كل إمكانية للمرور، بينما «فساد الأمكنة» يعيق أي تفكير بالنجاة.

 

وبعد أقل من سويعة وجدت نفسي مقيداً على كرسي في غرفة تحقيق، والمرحوم موسى صبري يحقق معي بمعونة ضباطه الأشرار المدربين على استنطاق كل العناصر المشبوهة التي اقتحمت عليه حياته، وفهمت أنه يتهمني بـ«حادثة النصف متر»، التي كنت أحسب أنها مجرد واقعة عاطفية عرضية..

 

بالطبع، اتضح أنها جريمة قتل منظمة، راح ضحيتها عامل مصري اسمه جمال عبد الناصر!

 

ولم يكن لدي شيء أدافع به عن نفسي. فقد كانت كل الملابسات تتهمني، بينما الجريمة نفسها تلبسني براحة؛ ولم أستطع أن أفسر كيف مت في العام نفسه الذي قتل فيه ذلك العامل المصري المسكين، ولم يكن بوسعي إلا تقديم احتمالات بديلة، فأشرت بأصابع الاتهام إلى «المرأة التي لن، والرجل الذي لم»..

 

لا اعرف كيف نجحت في إثبات الاتهام. ولا أعرف لماذا وجدت نفسي أصفق لحظة إعدامهما شنقاً بتهمة قتل العامل المصري المسكين جمال عبد الناصر، الذي ربما قتله «السيد من حقل السبانخ». وبالتفكير «وجهاً لظهر» فكرت بأنني ربما أكون سادياً يحب «الغداء مع آلهة الصيد» «في الصحراء» و«في البحيرات»، وأن أقصى ما يذهب إليه عقلي هو التفكير جدياً بـ«مشروع قتل الجارة»..

 

وكان عليّ أن أكف عن التفكير وأنظر..

 

وحينما نظرت، وجدت أهم أديب عربي منذ المتنبي إلى اليوم، يبكي بينما يجمع دموعه في آنية نحاسية على شكل نصف دائرة، ثم غسل يديه بما تجمع فيها من دموع، وبعدها انصرف إلى كتابة قصيدة جديدة..

 

كان ذلك محيراً جداً، ولكني لم أجد الوقت للتفكير به، فقد برز موسى صبري أمامي فجأة يلومني ويخبرني أنني فوّتّ «الغداء مع آلهة الصيد»، وأن ليس بوسعي سوى أن أرتق «القميص». وكان يعنفني بتشكك، قائلاً: والله «لا أحد يعلم» أيهما تجيد أكثر: الرتق، أم التمزيق!

 

أما أنا فأيقنت حينما استيقظت، أن هذا كله شيء لا يحدث مع انسان إلا على قمة جبل!

 

 

ياسر قبيلات: روائي وقاص وسيناريست. عمِل مديراً للنصوص وتطوير الأفكار في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، ونال جائزة النص المتميز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عام 2005.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.