موجز أخبار راديو البلد
  • الأردن يوافق رسميا على استضافة مباحثات حول اتفاق تبادل الأسرى بين أطراف الصراع اليمني.
  • اللجنة القانونية النيابية تقرر إرجاء إقرار قانون العفو العام إلى يوم الخميس المقبل، قبل إحالته إلى المجلس لمناقشته.
  • أصحاب وسائقو التاكسي الأصفر يجددون إضرابهم عن العمل أمام مجلس النواب، احتجاجا على تقديم خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية.
  • وزير المالية عز الدين كناكرية، يجدد تأكيده على أن القرض الذي سيقدمه البنك الدولي للمملكة بقيمة مليار ومئتي مليون دولار، لا يزال قيد البحث والمفاوضات مع إدارة البنك حول شروطه واستحقاقاته.
  • وزير الاشغال العامة والاسكان فلاح العموش، يرجح انتهاء تنفيذ مشروع الحافلات سريعة التردد بين عمان والزرقاء مع نهاية العام المقبل، بعد إحالة عطاءاتها على مقاولين أردنيين.
  • وزارة العمل تعلن عن بدء استقبال طلبات الانتساب لبرنامج خدمة وطن اليوم في مواقع الاستقبال، أو عبر الموقع الالكتروني الخاص بذلك.
  • مقتل شخص وضبط ثلاثة آخرين بعد تبادل إطلاق للنار مع قوة أمنية خلال مداهمة في البادية الشمالية.
  • عربيا.. آليات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل شرقي بلدة بيت حانون في قطاع غزة، وتنفذ أعمال تجريف بالمنطقة.
  • وأخيرا.. يطرأ ارتفاع طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة في المرتفعات الجبلية والسهول ولطيفة في الاغوار والبحر الميت.
أن نبني على حَجَر
إلياس فركوح
2015/11/15

 

* شقيقتان ناجحتان بكلّ معاني النجاح، عُثر عليهما ميتتين في ظروف غامضة على حواف عمّان؛ فبرزت على الفور فرضيتان لا ثالث لهما: التعرض للقتل (ما يعني أن هناك جريمة جنائية)، أو الانتحار (ما يستدعي كثيراً من التأمل كون هذا الفعل يستلزم أحوالاً أو شروطاً قاهرة، لا بل غامضة، من الصعوبة بمكان توفرها في وقت واحد لدى شخصين، فما بالكبشقيقتين ناجحتين!). ما بين هاتين الفرضيتين ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بحشود من الآراء المنحازة إلى هنا.. أو هناك. وهذا أمر طبيعيّ. لكنّ غير الطبيعي هو لغة الجزم الصادرة عن عدد ليس قليلاً من الناس. فمن أين لهؤلاء هذا الوثوق؟ ألَم يضعوا في اعتبارهم نسبة رجحان الاحتمال الآخر، المُنحّى جانباً، وخاصة أن التحقيق لم يزل في بدايته، وثمة ما يمكن الكشف عنه، الأمر الذي يزيل الالتباس ويُظهر “حقيقة” الواقعة؟ ناهيك عن الجرعات المتسربة من إشاعات مسيئة لا تراعي حُرْمة ما ينبغي احترامه!

 

* ضابط أردني أطلق النار، داخل قاعة الطعام في معسكر تدريب تموّله وتشرف عليه الولايات المتحدة في الأردن، يضم أفراداً من جنسيات مختلفة، فقتل ضابطين أميركيين، وجندي جنوب إفريقيّ، وزميلين أردنيين، ثم قُتل! لماذ؟ وهل كان الفعل مخططاً له، أم جاء ردة فعل عنيفة نتجة تعرض الضابط لاستفزاز من الأميركييين (كما قيل)، أم هو متماثل، على نحو ما، مع عمل شبيه سابق حدث في إحدى القواعد الأميركية في أفغانستان قبل سنوات، نفذّه ضابط أردنيّ “متعاون” أيضاً، وإذ به مرتبط بحركة طالبان؟ فهل كان هذا تحت تأثير أفكار إحدى المجموعات الجهادية، أو له صِلة بها؟ ثم؛ ما حقيقة مقتل هذا الضابط؟ فهناك روايتان: الأولى أنه انتحر بإطلاق النار على نفسه، والثانية أن النار أُطلقت عليه إثر العملية، ولهذا السبب رفضت عائلته استلام جثمانه بذريعة “أنه أُعدم ميدانياً” – غير أنّ أخباراً أخرى تفيد بأنّ العائلة نفت ذلك!

 

كلّ تفصيل/ سؤال من تفاصيل/ أسئلة هاتين الواقعتين شكّلَ ركيزة أولى، وربما وحيدة، استندت إليها سلسلة أحكام لدى جميع الذين تناولوا الموضوع– إنْ كان على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في حلقات النقاش الجارية داخل المجتمع. وكلّ “ركيزة” هي بمثابة الأمر المحسوم لدى المتبنين لها، وبالتالي ليس ضرورياً البحث، أو التفكير حتّى، بالركائز الأخرى التي تتحلّى بالوجاهة، هي أيضاً، عند أصحابها.

 

ما معنى ذلك كلّه؟

عند التأمل، ترانا نجد أنها تفاصيل. مجرد تفاصيل يمكن لكلّ واحد منها أن يشكّل قصة تتشعب وتترامى، فننشغل بها طوال نهار أو أكثر. نخوض فيها ونطلق كثيراً من الكلام يتسم، في معظمه، بنبرة التأكيد الواثقة من امتلاك أصحابها الحقيقة! وإني أغبط هؤلاء حقاً. أغبطهم على ذاك “التماسك” الذاتي، الشخصي، لا بُدّ، والذي من دونه ما كان بإمكانهم إطلاق أقوالهم الحاسمة المحسومة، وكأنها بديهية أزليّة أبديّة!

 

نحن هكذا: نخجل من معارفنا الناقصة؛ إذ نُحيل هذا النقص على أشخاصنا، فنصغر في مرايانا قبل أن نبدو صِغاراً في مرايا الآخرين. وفي حالة شاذة كهذه يكون من الطبيعي اللجوء إلى حيلة الدفاع عن النفس، أو بحسب أدبيات علم النفس: آليات ترميم الذات الهشّة التي تعاني فراغات معرفية فتلجأ لإنكارها، مواربةً، عبر الادّعاء بحيازة نقيضها: الاكتمال المعرفي الواثق الأكيد! وبذلك تحقق لنفسها ضرباً من التوازن الداخلي.

 

هذه واحدة. أما الثانية؛ فإننا عادةً ما نركن إلى ما يتوافق وهوانا، أو ما طُبعنا عليه أفكاراً، وتوجهات، وانحيازات، وخلفيات ثقافية وسياسية، لا بل جهوية حين تضيق الأمور لتصل، أحياناً، إلى الالتصاق بموروث متخلخل متهافت من الأقوال السائرة والأمثال الشعبية، فنتخذ منها حِكَماً وأحكاماً!

 

كثيراً ما نقرأ ونتداول هذه الجملة: “المسألة مفتوحة على كافة الاحتمالات”.

والمسألة، أيّ مسألة أعني، تتكوّن من جملة تفاصيل وأجزاء لا تتضح صورتها إلّا عند تجميعها. ليس تجميعها فقط؛ بل أيضاً عند إعمال تفكيرنا العاقل بها عندما نباشر بإعادة تركيبها على نحو يتطابق مع المنطق، ويوّفر لنا إجابة “أكثر احتمالاً”.

 

هذا ما أريد الوصول إليه: الاحتمال الأكثر قبولاً للعقل، بعيداً تماماً عن الانحيازات، والرغبات الذاتية، والخضوع للمزاج العام، ومسايرة الجاذبية والإثارة في ما يحدث من حولنا. ولأنّ الأشياء تستدعي تأكيداتها الكائنة في الذاكرة؛ فلقد حضرتني فقرة كتبها الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، كنتُ دونتها على أحد دفاتري، تفيد بالآتي: “لا شيء بُني على حَجَر، كلّ الأشياء بُنيت على الرمل، لكننا ينبغي أن نواصل البناء وكأنّ الرمال حجارة.”

 

إذَن هي هكذا: كيف نحوِّل رمال التفاصيل العشوائية، المزاجية، غير الموضوعية، إلى حجارة نبني فوقها مسائلنا قيد التشويه والنقصان الدائمين.

باختصار: إنها مسألة كيف نقرأ العالم بإعادة ترتيب تفاصيله بتعقُّل.

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.