موجز أخبار راديو البلد
  • "صلح عمان": تمديد توقيف المتهمين بقضية حادثة البحر الميت لمدة أسبوع
  • "النقد الدولي" يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي الأردني للعام الحالي إلى 2.3%
  • هيئة الاستثمار: 9 طلبات للحصول على الجنسية من أصحاب مشاريع قائمة في المملكة
  • دراسة: الأردن وسورية على وشك استنفاد مواردهما الطبيعية
  • الشواربة: تشكيل فريق لدراسة ظاهرة التغير المناخي ومدى تأثيره على العاصمة
  • صدور أول قرار قضائي بتدبير الخدمة الاجتماعية على أحد الأحداث
  • القبض على 4 أشخاص بحوزتهم عملات معدنية أثرية في الزرقاء
  • إقليميا.. فشل مشاورات مجلس الأمن الدولي، حول العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض طفيف على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء باردة نسبياً وغائمة جزئياً إلى غائمة
حين يكون التاريخ رواية
إلياس فركوح
2015/12/05

 

انطلاقاً من المفهوم الحائر المحيِّر لكلمة “مثقف”، وإشكالية الثقافة كما تتبدّى في المعطى العربي الحديث، بالمقارنة مع تراكماتها في ثقافات العالم ومفكريه. ثم الانتقال إلى قراءة ماسحة لمفهوم الدولة بتحولاته منذ الإغريق مروراً بابن خلدون، ونابليون، وهيغل فكارل ماركس وما تلاه. والوقوف المتأمل لـ”الفتنة الكبرى” بحسب قراءة طه حسين اللافتة، بوصفها المقدمة الأولى لتشكُّل الدولة “الإسلامية” على الطراز الأموي: حُكْمٌ مَلَكيّ وراثيّ. وها نحن بصدد معاينة فهمي جدعان لوعود الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين، في كتابه “في الخلاص النهائيّ”.

 

قراءات متتابعة لكتب تقترحها دائرة أصدقاء (أنا أحدهم) بغية مناقشتها وفحص تضميناتها. وكلّما انتقلنا من كتاب إلى آخر، صار لكل واحد منا فرصة مراجعة ما يمتلك من أفكار وقناعات. مراجعات جماعية لا تحدث على ضوء الكتب نفسها فحسب؛ بقدر ما “تتنَخَّل وتتغربَّل” عبر الحوار الجاري بتأثير من حالات التفاعل الفردي لكل واحد منا.

 

كان الهدف المؤسس لدائرة القراءة هذه الخروج من حالة “المونولوج” العامة التي نعيشها، والتي لا ينتج عنها سوى التصادي وحديث الذات للذات البالغ، أحياناً، حافة الاستنقاع! غير أنّ اللاحق من نواتج تلك النقاشات/ الحوارات/ المراجعات تمثّل في طرح إحدى الصديقات للسؤال: لماذا جاءت اقتراحاتنا على هذا النحو؟ وأجابت من تلقائها: يبدو أننا لسنا على ثقة من هويتنا!

 

نعم؛ نحن لسنا على ثقة من هويتنا لأننا، وبحسب ما فَجَّر طه حسين من أسئلة في كتابه “الفتنة الكبرى”، لسنا على ثقة من تاريخنا كما كُتب بوصفه معطىً محسوماً غير قابل للدحض والتشكيك! وأنّ “التاريخ”، بمحموله من شخصياتوأحداث مدونة، لا يعدو أن يكون ضرباً من “الأساطير” كونه حاصل عمليات حذف وإضافة وتنحية وانحيازات مُضْمَرَة. عمليات لم تخضع لهوى ورغبات ومصالح الذين أخضعوا التدوينَ كما وصلنا فحسب؛ بل لهوى ورغبات ومصالح الذين يفرضون قراءاتهم الخاصة لذلك كلّه والآن!

 

إنّ عمليات الحذف، والإضافة، والتنحية، والانحياز المُضْمَر من مألوف العمل الإبداعي الأدبي عند تخلقه. أو كما هو شائع بالانكليزية fiction. ولأنها كذلك؛ فإنّ السِيَر الذاتية المنشورة باتت، في الثقافة العالمية، محلّ تقلقل من جهة التجنيس كونها خضعت وتخضع لتلك العمليات، ما يحيلها إلى الأدب الخيالي أو التخيلي! وأكثر ما يتجلّى هذا الأدب في جنس الرواية.

 

فهل تاريخنا رواية؟

إذا كان تاريخنا رواية، مجرد رواية، فمعنى هذا أنّه من الأجدر بنا، كمخلوقات عاقلة مفكّرة، أن ننظر إلى جملة محمولاته بوصفها شخصيات وأحداث متخيلة. عوالم متخيلة بُنيَت على أشباهٍ لها حيناً، ووفق أشباحٍ تضاهي أصولها لكنها ليست هي أحياناً أخرى، واجتراحات أملاها السياق في لحظة من لحظات الماضي فظلّت على ما هي عليه في مسلسل يتلو بعضه بعضاً، إلخ. إذا كان التاريخ قد تم تدوينه على هذا النحو، فنحن، والحالة هذه، إنما نُدْرَجُ ضمن فئة “المخدوعين” بماضيهم السحيق إذا ما “آمنا” بما جاء فيه كمعطىً محسوم لا خلاف بشأنه ولا جدال. وبذلك؛ فإنّ اجتهاد جواب الصديقة، المتولد عن سؤالها الناتج عن طبيعة اختياراتنا للكتب التي أدرجناها في برنامج قراءاتنا يكتسب وجاهته، ويكتسي بمشروعيته أيضاً:

يبدو أننا لسنا على ثقة من هويتنا!

نعم؛ نحن لسنا على هذه الثقة من ماهيتنا وسط عالم يصطخب بالهويات المتقاتلة على تاريخ سوف يُكتب. فكيف تكون هذه الـ”نحن”، في خِضم تقاتل تلك الهويات الواثقة، ما دمنا نتساءل عنا! نتساءل عمّا إذا كنا ننتمي لحقائق التاريخ، أم لأساطيره!

أفي بُنى “الدولة” المتعالية المتوارثة يكمن “الخلاص النهائيّ”؟

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

  1. tawadod
    2015/12/05

    وماذا عليكم ككائنات علوية لو انتشلتم اادهماء من الميتنقع وشاركتمونا عناوين الكتب المقترحة. حتى أن إدخال آلة شعبية سيضفي شيئا من الجدة والطرافة على موسيقى الغرفة 🙂
    . كل التحية للروائي الأستاذ فركوح أقرأ نصوصه ميراث الأخير ، وتعجبني..

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.