موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
الرواية في معايير الكوكا كولا
د. شهلا العجيلي
2015/12/08

 

أظهر كتّاب عدّة، ونقّاد أيضاً تذمّرهم من امتلاء الوسط الثقافيّ العربيّ بكتّاب جدد، تنطّعوا لكتابة الرواية، وهم غير مؤهّلين لذلك، حتّى صار الأمر قضيّة مقلقة بالنسبة إليهم. وأقول دائماً: إنّ وجود من يكتب، بل من يفكّر في عمليّة الكتابة أفضل بكثير من غيابه، إذ تقود مثل هذه الرغبات الجميلة الناس ليقرؤوا لاحقاً، وتحسّن من لغتهم، وتجعلهم يفكّرون، ويجوّدون أفكارهم، وبالنهاية: كتابة الرواية عمل شاق ويحتاج صبراً وجهداً، ولن يصمد أمامه سوى الكتّاب الحقيقيّن والمؤهّلين، إذ لا تكفي الرغبة في هذا الإطار، إن لم تكن شغفاً خاضعاً للدرس والتطوير.

 

تبدو خريطة الإبداع معقّدة، ممّا يجعل النقد مهمّة شاقّة، ويجعل النقّاد قلّة، بالقياس على أنّ الشجعان قلّة. إنّ ما جعل مهمّة الناقد صعبة هو شرط الرواية ذاته الذي عرفناه منذ عصر التنوير العربيّ، والمتمثّل بالمعرفيّ الجماليّ، الذي اتسع وتشعب مع الكشوفات الهائلة، وتداخل المعارف، وسرعة الوصول إلى المعلومة. يحتاج الناقد فضلاً عن علمه التخصّصيّ إلى معرفة في التاريخ، والفلسفة، والثقافة، والسياسة وعلم الاجتماع، والفنون، والعالم الرقميّ، وتحوّلات الاقتصاد، ومتابعة المستجدّات والصرعات، فضلاً عن الفنون الرئيسة العربية والعالميّة، كي يلاحق هذا الكم الهائل من معارف الآخرين ونزوعاتهم الثقافيّة المتطرّفة أحياناً، إنّ الناقد شخص واحد عليه أن يستوعب بمعارفه معارف مئات الروائيّين، لذا صار النقّاد قلّة، إذ: لولا المشقّة ساد الناس كلّهم..

 

لكنّ هذه القلّة من النقّاد تحظى بالتبجيل، وتمتلك سطوة تزيد على سطوة سابقيها، إذ يحرص الروائيّون على علاقات جيّدة مع النقّاد، وهي علاقات حذرة بطبيعة الحال، كما أنّ إقبال الروائيّين على الجوائز ينطوي على رغبة جامحة باعتراف أكاديميّ، وحينما يتراجع كاتب ما عن الانتشار أو التأثير، فإنّه يعزو ذلك إلى علاقته السيئة مع ناقد مرموق. أتحدّث هنا عن الروائيّين المحترفين الناضجين، الذين يؤمنون بقيمة ما يكتبون، وبمسؤوليّتهم الأخلاقيّة والفنيّة عن المتلقين، وعن دور الأدب في جعل حياة الناس أقلّ شقاء، والذين يسعون للتقدّم والاستمرار، وهم  يبحثون عمّا نسمّيه شرعيّة أدبيّة، بعيداً عن الشرعيّة السياسيّة أو الإيديولوجيّة.

 

في الكلام على موت الرواية، تلك العبارة المجازيّة التي يطلع بها البعض بين الحين والآخر أقول: الرواية ستستمرّ لأنّها تتكيّف، ولا تظهر حصانة تجاه الجديد، ولا تأتي فرصتها في الاستمرار لكونها جزءاً من مدوّنة تاريخيّة أو سياسيّة للأنساق كما يعتقد البعض، بل لأنّها بديل عن الفلسفة الغائبة في طرحها لأسئلة ومجادلات حول الوجود، والتأصيل والهوية والمستقبل، وهذه الأسئلة ناتجة عن ذاتٍ قلقة ومغتربة، بل مذعورة.

 

يجبرنا تكيّف الرواية مع المستجدّات على قبول الاختلاف، ولعلّ قبول الاختلاف قضيّة صعبة بسبب اعتيادنا وولعنا بالمشاريع الكبرى التوتاليتاريّة، لاسيّما في مجتمعاتنا غير الديمقراطيّة، فالسياسيّون وأصحاب الفعاليّات الاقتصاديّة يحبّون المشاريع الكبرى لأنّها تلفت الانتباه، وتبرز فردانيّتهم، وتستوعب الأخطاء في الوقت ذاته، وتلك المشاريع الكبرى قوامها المعياريّة الثابتة، التي يتساوى فيها الجميع. علّق آندي وارهول على معياريّة كوكا كولا قائلاً: الرئيس يشرب الكوكا كولا ذاتها التي يشربها المتسكّع على ناصية الشارع، فمعيار الجودة ثابت بلا مفاضلة! هذا ما حدث مع الرواية، إذ فرض النقد لوقت طويل المعياريّة: الكلاسيكية، والرومانتيكية بتفرّعاتها، والواقعية بتفرّعاتها، وما خرج على ذلك  كان في إطار التجريب. لكنّ ذلك لم يعد كافياً لنقد النصوص، ففي الأدب كما في الاقتصاد: المعايير العالية الموحّدة أمر مستحيل، وغير مرغوب فيه.

 

لم تعد الرواية تقبل معياريّة الكوكا كولا، فشرطها المعرفي الجماليّ الذي يفرض التنوّع، لاسيّما مع تقدّم مسيرة البشريّة في العلوم والآداب والفنون، سيفرض الاختلاف، وسيفرض انعدام وجود معايير ثابتة، لكنّ الأهمّ هو أنّ قبولنا الاختلاف يعني قبولنا بوجود روايات غير جيّدة من وجهة نظر المجموع، إلى أن يأتي الناقد ليضيء عليها، فيجعلها مقنعة، أو يؤكّد تهافتها، لا سيّما أنّ التمييز بين النجاح والفشل لم يعد من السهولة بمكان، ويعتمد على سيرورة عمليّة الكتابة للروائيّ الواحد، وهناك تجارب وأفراد تمّ تقديرهم لاحقاً.

 

 

د. شهلا العجيلي: روائيّة، وأكاديميّة، أستاذة الأدب العربيّ الحديث في الجامعة الأميركيّة في مادبا. لها في الرواية “عين الهرّ” الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية 2009، و”سجّاد عجميّ”، و”سماءٌ قريبة من بيتنا”.

 

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.