موجز أخبار راديو البلد
  • الحكومة تؤكد إنجاز أكثر من اثنين وستين بالمئة من قائمة التعهّدات التي أعلنها رئيس الوزراء عمر الرزّاز ضمن البيان الوزاري.
  • وزير الخارجية أيمن الصفدي، يعلن أن الأردن يعمل بالتعاون مع عدد من الدول والهيئات المعنية؛ على تنظيم مؤتمر لبحث سبل تجاوز الأزمة التي تعاني منها "الأونروا"
  • عشرات المستوطنين يجددون اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وبحراسة من شرطة وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
  • أمانة عمان تزيل مئة وتسع وتسعين حظيرة ذبح للأضاحي، وتحرر أكثر مئة وستين مخالفة لعدم التزامها بشروط السلامة العامة.
  • وفاة خمسة أشخاص وإصابة حوالي أربعمئة وتسعين آخرين، بحوادث مختلفة خلال عطلة عيد الأضحى.
  • وحدة تنسيق القبول الموحد تستقبل أكثر من ثمانية وثلاثين ألف طلب التحاق الكتروني بالجامعات الرسمية.
  • وأخيرا.. يطرأ انخفاض على درجات الحرارة نهار اليوم، وتكون الأجواء صيفية معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول،و حارة في الأغوار والبادية والبحر الميت.
هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وتجارة الكسل
د. يوسف ربابعة
2015/12/11

 

بدأ الحديث عن تطوير التعليم في الأردن منذ أكثر من عقدين، وكان هدفه البحث عن وسائل جديدة لتطوير التعليم من أجل الدخول في مرحلة المعلوماتية وثورة التكنولوجيا، وهذا يتطلب تطوير الأساليب التعليمية للخروج من نمطية الأساليب القديمة التي لم تعد تجدي في زمن الحداثة وما بعدها، فقامت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي بالبحث عن أساليب أكثر نجاعة للوصول إلى الهدف المنشود، وكالعادة ذهب المتدربون والخبراء إلى بلدان أوروبية وغربية، وعاينوا أساليب التعليم وطرائق التدريس هناك، فعادوا مبهورين بإنجازات توصل إليها الغرب في هذا المجال، ووجدوا أن هناك أنظمة في التربية لها معايير دولية؛ أي أن العالم المتحضر عنده نظرية متكاملة لها مقاييس ومعايير تطبق بدقة للحصول على النتائج الأكثر قدرة وكفاية، فما كان من هؤلاء الخبراء والمسؤولين إلا أن قرروا تطبيق هذه المعايير والأفكار في بلادنا معتقدين أن ذلك سيكون سبباً في رفع سوية الطلاب والمعلمين على حد سواء ليتحولوا إلى مبدعين ومتميزين وقادة.

 

وكان من بين الأفكار التي نقلوها أيضاً تأسيس هيئة مستقلة، تسمى “هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي”، وتهدف إلى وضع معاير للتعليم، ومن المفترض على المؤسسات التعليمية تحقيقها، وكان من المفترض أيضاً أن تكون هذه المؤسسة بديلاً لوزارة التعليم العالي، وصولا لما يسمى “استقلالية الجامعات”، لكن ما حصل هو أن الوزارة بقيت والمؤسسة بقيت، وكل منهما يمارس دوره وحده، بحيث يمكن أن ينقطع التنسيق بينهما أحياناً، ويصبح كل يغني على ليلاه، حسب العلاقة بين الوزير ورئيس الهيئة!

 

لقد قامت هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي منذ عام 2004 بوضع تصور لامتحان عام يطبق على خريجي الجامعات الأردنية، العامة والخاصة، لتطوير التعليم العالي، ونحن نعلم أن أسهل اقتراح للتطوير هو إقرار امتحان يمكن أن يقول به أي شخص حتى لو لم يكن متعلماً؛ إنه اقتراح الكسالى الذين يبحثون عن راتب آخر الشهر، من دون”وجع راس”، فهو ليس حلاً إبداعياً ولا مبتكراً لتطوير التعليم الذي هو الهدف أصلاً، ثم وجدنا وثيقة تعطينا أهدف الامتحان وأهميته والإستراتيجيات المنشودة منه، “وكلام كبير جدا”، ومما جاء في أهدافه “أن يمتلك الطالب ما يلي:

  • – تحليل المعضلات وحّلها ضمن إطار تخصصه.
  •  – فهم العلاقات التي تربط بين المعلومات والمعارف في الجوانب المختلفة من تخصصه.
  •  – تفسير البيانات أو الأرقام المجدولة أو التي تظهر على شكل رسومات بيانية أو أشكال توضيحية”.

ومما جاء في خطة التطوير ومبررات امتحان الكفاءة لعام 2004، ما يلي:

“يهدف امتحان الكفاءة الجامعي لاختبار قدرة الطالب على استخدام  تعابير، حقائق، أفكار، توجهات، طرق، أساليب، مبادئ، وتعاميم في مجال تخصصه. ثم اختبار قدرة الطالب الخرّيج على فهم معلومات مكتوبة، تقارير مكتوبة، جداول، رسومات بيانية، تعليمات، وقوانين لها علاقة بتخصصه. وأيضا اختبار قدرة الطالب الخريج على تطبيق أفكار معينة، إجراءات معينة، أساليب، معادلات، مبادئ، ونظريات في مجال تخصصه”.

 

لم أفهم شيئاً من هذه الأهداف، بصراحة، لتضمنها جملاً إنشائية، لا أعتقد أن من كتبها يفهم معناها، لأنها مترجمة عن دراسات مكتوبة بلغة غير اللغة العربية، وعلى الأغلب منقولة عن اللغة الإنجليزية.

 

وبعد ذلك بسنوات، ومع تغيير وزير التعليم العالي أوقف العمل بامتحان الكفاءة، وفي عام  2009 ألغي الامتحان، ثم عاد بعد ذلك اختيارياً، ثم أقر على الطلبة الذين تزيد معدلاتهم عن 60 %، ثم في هذا العام أصبح إجبارياً للطلبة الخريجين جميعهم.

 

 

أظن أن الفائمين على الامتحان في هيئة الاعتماد لا يعلمون الهدف من هذا الامتحان، ولا الفائدة منه في المستقبل على التعليم وتطويره، فهم يقومون بدورهم بعقلية أي موظف حكومي، يريد أن يحصل على مكافآت مالية بأقل جهد، ومن دون كبير عناء. فمما قاله مدير المركز الوطني للاختبارات في أثناء اجتماعه مع رؤساء الجامعات لتبرير عقد الامتحان أنه “يتكون من ثلاثة مستويات (المستوى العام والمستوى المتوسط والمستوى الدقيق) حيث إن المستوى الأول يقوم بالتركيز على النتاجات والكفايات العامة التي يتوقع من جميع البرامج التي تقدمها مؤسسات التعليم العالي، والمستوى الثاني يقوم على تقسيم التخصصات للبرامج التي تقدمها الجامعات الأردنية على مستوى البكالوريوس إلى أربعة عشر عائلة، وأخيراً المستوى الدقيق الذي يشمل على جميع النتاجات والكفايات للتعليم التي يتوقع أن يكتسبها الطلبة ضمن تخصصاتهم الأكاديمية”. ولو سألنا الدكتور عما يقصده بذلك لما استطاع أن يعطينا جملة مفيدة، لأن كل ما يقوله منقول ومترجم عن مشاربع مكتوبة باللغة الإنجليزية لإحدى دول العالم المتقدم.

 

أما رئيس الهيئة فله كلام مختلف، وفهم مختلف لأهداف الامتحان، فهو يقول: “أن الامتحان يتكون من ثلاثة مستويات، أولها: المستوى العام الذي يقيس المهارات والكفاءات التي من المفترض أن يتلقاها الطالب منها، ثانيها: مهارات التواصل، الإبداع المنطقي، التفكير الناقد، التحليل، البحث، العمل بروح الفريق، المواطنة والمسؤولية والانتماء، إضافة إلى الإلمام بالحقوق المدنية والشخصية”.

 

وبعد أن وجد هذا الامتحان انتقادات كبيرة، ومن أهمها ما قدمه رئيس الجامعة الأردنية، وهو الذي كان رئيسا لهيئة الاعتماد نفسها سابقاً، حاول رئيس الهيئة الحالي التخفيف من حدة هذه الانتقادات، فقال: “إن امتحان الكفاءة الجامعية يهدف إلى تقويم البرامج الأكاديمية في الجامعة، والارتقاء بالتعليم العالي في الأردن، وليس لمحاسبة الجامعات أو مخالفتها أو فرض غرامات مالية عليها، وليس امتحانا تحصيليا لقياس أداء الطلبة، بل حق للطالب على جامعته لتعرف مواطن القوة والضعف في برامجها، كما أنه ليس بامتحان شامل، ولا يتطلب أي استعدادات معينة سوى الجدية والالتزام من الطالب عند تدوين إجاباته عند الخضوع للامتحان”.

 

تشير مثل هذه التصريحات والعبارات المنمقة الفارغة من المضمون إلى أن المسؤولين في هيئة الاعتماد لا يعون الأهداف المتوخاة من هذا الامتحان، وأنه لا يعدو كونه قراراً اعتباطياً، اتخذه المسؤولون في حالة كسل ذهني، وبأقل الجهود، حيث قاموا بترجمته عن برنامج أحد المؤسسات الخاصة بالتعليم في أستراليا، فلو قدر لنا أن نطلع على الأسئلة لوجدنا أن أغلبها مترجم، وأحياناً تكون الترجمة رديئة، فلا نفهم معنى السؤال.

 

كان على هيئة الاعتماد دراسة الخطط التدريسية في الجامعات ومقرراتها، وتحليل المعلومات والمفاهيم والمفردات التي يتلقاها الطلبة في هذه الجامعات، ثم بناء اختبار يأخذ بالاعتبار تطوير هذه الخطط، وتعميمه على الجامعات لتقوم ببناء خططها ضمن رؤية جديدة تراعي ما نريده من الطالب الخريج، وذلك ضمن معايير تراعي الخصوصية والعالمية، وكذلك المناهج التي يتلقاها الطالب في المدرسة والجامعة، فكيف اختبر طالباً في معلومات لم يدرسها أصلاً، ولم يحصل عليها في يوم من الأيام؟ فهناك أسئلة مثلا في المنطق والفلسفة ومهارات التفكير والتحليل البسيطة والمعقدة، وطلابنا لا يدرسون ذلك لا في المدرسة ولا في الجامعة!

 

أخشى أننا بعد كل ذلك سنكتشف أننا كنا نمارس نوعاً من العبث في التعليم، وأن نفقد ما بقي لنا منه، فالتعليم غير قابل للعبث ولا للتجارة ولا لحسن النوايا أيضاً.

 

 

يوسف ربابعة: كاتب وباحث ورئيس قسمي اللغة العربية والصحافة في جامعة فيلادلفيا. له مجموعة أبحاث في مجال التعليم والفكر والسياسة، ومنها: تجديد الفكر الديني، الشعر والقرآن.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.