موجز أخبار راديو البلد
  • مجلس النواب ينهي إقرار القوانين المدرجة لجدول أعمال الدورة الاستثنائية، بإقرار قانون التقاعد المدني.
  • انتهاء مهلة المئة يوم على تشكيل حكومة عمر الرزاز، الذي أكد التزامها بتنفيذ كافة تعهداتها التي أطلقتها في بيانها الوزاري.
  • كتلة الإصلاح النيابية، تطالب الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، الذي اعتبرته استمرارا لسياسة الجباية الحكومية من جيوب المواطنين.
  • موظفون في المحاكم الشرعية ينفذون إضرابا عن العمل، للمطالبة بعلاوات وحوافز.
  • إعلان قبول أكثر من سبعة وثلاثين ألف طالب وطالبة ضمن قائمة الموحد في الجامعات الرسمية.
  • وزير الداخلية يوعز بتوقيف القائمين على حفل مطعم التلال السبعة
  • وأخيرا.. تكون الأجواء نهار اليوم معتدلة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارة نسبياً في باقي مناطق المملكة.
“التغميس خارج الصحن”!
إلياس فركوح
2015/12/13

 

 

أستهلّ قائلاً بعبث العثور على الكامل المتكامل في الأفعال الصادرة عن البَشَر. أقول هذا مستنداً إلى قناعتي بنقص دائم يكتنف طبيعة الإنسان، ما يعني أنّ المعايير تبقى نسبية ما دامت الأفعال ليست مطلقة ولن تكون، تماماً، كما نشتهي أو نتمنّى أو نأمل.

 

ولأنّ الواقع الحياتي المعيش يمضي على هذا النحو النسبي، فإنّ مطالبتنا بماهو أكثر إنما يشير، في الحقيقة، إلى أحد احتمالين: تحميل أصحاب الأفعال ما لا يحتملون، أي أننا نمزج الابتزاز بالمزايدة نفرضهما فرضاً. أو أننا، ببساطة، لا نضع المسائل قيد القياس والتقييم داخل الحيّز الطبيعي الذي تمخضت عنه، وهذا الأمر يدحض “التعالم والتفاصح” ويدين مَن يمارسه بتفقُه زائف يدعو للرثاء.

 

على ضوء ما سبق تبدو الانتقائية محصلة حتمية. أن ننتقي من الفعل ما يناسب رؤيتنا للعالم، أو ما يلتقي مع مصالحنا – أو ما نعتقدها كذلك، وبذلك يحدث إغفال جزء مهم من الفعل وكأنه ليس أساساً له، أو بدونه لا يكون الفعل فعلاً أصلاً. هذه الانتقائية ملازمة للعديد العديد من رؤيتنا للعديد العديد من القضايا والأخبار حين تلقينا لها. وسأضرب مثلاً حديثاً جداً، داعياً لفحص الانتقائية المجلوبة في كيفية تعاملنا غير المتوازن، وغير النزيه أيضاً.

 

تناقلت وكالات الأنباء خبراً يفيد بأنّ مؤسس ومالك الفيس بوك، مارك زوكربيرج، الأميركي الجنسية اليهودي الديانة، قد هاجم المرشح الجمهوري دونالد ترامب لموقفه العنصري القبيح من المسلمين، متهماً إيّاه بالتفاهة وإدارة الظهر لمبادئ الحرية في الولايات المتحدة. وجاء هذا الإنكار على صفحة مسلمة أميركية اعترضت على ترامب؛ إذ أفاد بما يعني أنّ يهوديته تتعارض أصلاً مع دعاوي المرشح العنصرية، بعد أن سجّل كلمة like تأييداً لرأيها.

 

والآن: كيف كان تلقي بعضنا لهذا الخبر، وكيف قام بتفعيل عملية “الانتقاء” بقصدية تبدو (في نظري) تحمل المعنيين معاً: مزيج الابتزاز مع المزايدة، والتعالم والتفاصح في غير موضعهما؟ باختصار، كانت ردّة الفعل على هذا النحو:

 

ما دامت يهودية مارك زوكربيرج جعلته يستنكر موقف دونالد ترامب، لماذا لم يستنكر أيضاً، والحالة هذه، ما يفعله اليهود (لاحظوا أنه لجأ إلى كلمة يهود وليس الإسرائيليون أو الصهاينة) في فلسطين ضد المسلمين هناك (وليس العرب أو الفلسطينيون

 

هذا المثال أكثر من كافٍ للتدليل على انتقائية يظن أصحابها أنهم، باللجوء إليها، يفيدون قضيتهم من جهة، و”يفضحون” النقص المفترَض في فعلٍ محدد وُلِدَ ضمن مسألة محددة، من جهة أخرى. غير أنّه من الواضح زيف دعوى كهذه لأنها، عند التأني في قراءة المسألة التي نحن بصددها، لم تلتزم “حدودها” أو تعاينها في سياقها. والتعبير الشعبي القائل “التغميس خارج الصحن” أكثر من دالٍ على هكذا تفكير، ينتج هكذا أسئلة.

 

ولا تقف المسألة عند هذا الحدّ من المغالطة؛ إذ أدرج أصحاب هذه الدعوى أنفسهم داخل “اللعبة الدينية الخبيثة” التي أراد الإسرائيليون حبكها من خلال تصوير الصراع حول المسجد الأقصى وكأنه صراعٌ دينيّ محض بين اليهود والمسلمين! فهل صراعنا معهم صراع دينيّ، أم صراع على وجود تاريخيّ ممتد بين عربٍ فلسطينيين، وكيان استعماريّ استيطانيّ عنصريّ يبتغي إلغاء سواه بحجج شتّى.. من بينها، ووفق السياق الذي يختاره، الحجَّة الدينية؟

 

لماذا لا نكتفي من مارك زوكربيرج بما أملاه عليه دينه (بحسبه)، وما أدركه من مبادئ، فلا نطالبه بأكثر من ذلك وكأنه واحد منا؟

 

لماذا نعجز، كثيراً من المرّات، عن رؤية حقيقة صراعنا مع عدونا الإسرائيليّ الاستعماري، فلا نندفع لأن نغمس خارج الصحن؟ لا نستجيب.. كي لا نخيب!

 

إلياس فركوح: كاتب وروائي. حاصل على جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية في حقلي القصة القصيرة والرواية.

ينشر موقع عمّان نت التعليقات بما لا يتنافى مع سياسته التحريرية

0
0

تعليقاتكم

نبذة عن تكوين

نسعى إلى خلْق فضاء حر نمتلك فيه جرأة التفكير باستقلالية عن أية وصاية خارجية على عقولنا، ونكتب لإثارة نقاش معرفي مبدع مقابل التعصب، والزيف، والخرافة.

نؤمن بأن حرية التفكير هي أساس احترام الإنسان لنفسه ولغيره، وصون كرامته، وانتزاع حقوقه بعيداً عن اشتراطات الدين، والمذهب، والعرق، والمنشأ بأوجهه المختلفة؛ تلك التي تعمل على تشتيتنا وراء حواجز تقود، حتماً، إلى طغيان العصبية، وتقديس الغيب، وتغييب العقل، وصولاً إلى دائرة الاقتتال وسط هذه الظلمات.

نبحث مجتهدين، من غير خوف، حالةَ العجز العربية في جميع جوانبها، مؤمنين أن التنوير وسيلةً كفيلة لمواجهة المآزق المحيطة بنا؛ تشخيصاً وتحليلاً ونبشاً وتنقيباً، وليس ترفاً وتزويقاً لواقع فاض حدّ الاختناق بأزماته الأخلاقية، والمعرفية، والاجتماعية.

نطرح ونناقش في "تكوين" انطلاقاً من كافة الاتجاهات من دون قيود أيديولوجية، وعقائدية، ودينية، ولا همّ لنا سوى الإنسان الذي يؤمن بعقله، ويثق بمجتمعه، ويعتمد إرادته. وُجِدَ العقلُ لا ليُحجب، والثقة لا لتُنتزع، والإرادة لا لتزول، خدمةً لسلطات وقوى لا يهدد استمرار استبدادها أكثر من حرية التفكير.

فلنفكِّر.